زغاريد في الخيام.. "توجيهي غزة" يكسر حزن الحرب
جاء إعلان نتائج امتحانات الثانوية العامة في قطاع غزة ليشكل حدثاً فريداً يتجاوز مجرد معرفة المعدلات، محولاً خيام النازحين والركام إلى مساحات تنبض بالحياة والأمل بعد سنوات من الصراع.
تأتي هذه المحطة التعليمية لتسلط الضوء على إصرار الأجيال الناشئة في الأراضي الفلسطينية على التمسك بحقهم في التعلم رغم الظروف الاستثنائية القاسية.
ارتفعت أصوات الفرح والزغاريد داخل مخيمات النزوح في مدينة خان يونس الواقعة جنوب قطاع غزة، مترافقة مع دموع غطت على آلام القصف والتهجير وفقدان الأحبة.
احتفل الطلبة وذووهم بنتائجهم في ظروف لم تشبه أي عام دراسي سابق، بعدما خاضوا رحلة تعليمية قاسية توقفت فيها المدارس، وتبدلت أماكن الدراسة، وتحولت الخيام ومراكز الإيواء إلى مساحات بديلة للتعلم.
قصة نجاح
وسط هذه المشاهد، برزت قصة 3 توائم من عائلة موسى، تمكنوا من تحويل سنوات الحرب والإعاقة والتهجير إلى قصة نجاح ملهمة. فقد حصل عبد الله حسن موسى على معدل 94.6%، وندى على 94.4%، فيما حققت شقيقتهما سما 97.5%، في إنجاز عائلي استثنائي، خصوصا أن اثنين من الأشقاء الثلاثة من ذوي الإعاقة.
أخبار ذات صلة
تقول سما موسى لسكاي نيوز عربية، إن تجربتهم التعليمية كانت معقدة وقاسية، لكنها لم تسمح للظروف بأن تتحول إلى عائق أمام حلمهم. لم تكن تدرس لنفسها فقط، بل كانت تساعد شقيقيها وتساندهما في دراستهما، في رحلة امتزج فيها الاجتهاد اليومي بمسؤولية عائلية وإنسانية كبيرة.
أوضحت الوالدة هند مهنا أن مسيرة أطفالها انطلقت عقب أعوام طويلة من الانتظار، لتصطدم بصعوبات بالغة تمثلت في رعاية طفلين من ذوي الإعاقة، قبل أن تضاعف الحرب من قسوة ظروفهم.
وتوضح أن الأسرة اضطرت إلى النزوح والتنقل، فيما دُمّرت العربات الكهربائية التي يعتمد عليها أبناؤها في الحركة، بالتزامن مع انهيار العملية التعليمية وتوقف المدارس، ما جعل الوصول إلى التعليم تحديا يوميا.
وبعد وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، استعانت الأسرة بمدرسين لمساعدة الأبناء على استدراك ما فاتهم من الدروس، وتعويض أشهر طويلة من الانقطاع التعليمي.
تقول الأم إن الأسرة بذلت كل ما تستطيع حتى وصل أبناؤها إلى يوم إعلان النتائج حاملين ثمرة سنوات من الصبر والمثابرة.
لكن فرحة النجاح لم تنفصل عن وجع الحرب، فقد أهدت الأسرة نجاح أبنائها إلى عمهم الطبيب أحمد موسى، الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي من مجمع ناصر الطبي في خان يونس خلال فبرار 2024.
أخبار ذات صلة
فرحة عائلة مشتتة
وفي قصة أخرى، أهدت الطالبة سما المصري، الحاصلة على معدل 95% في الفرع العلمي، نجاحها إلى عائلتها التي فرقتها الحرب، بعدما اضطرت إلى النزوح من بيت حانون شمالي القطاع إلى جنوبه، والاستقرار في مركز إيواء بمدينة خان يونس.
وتقول المصري إنها دخلت مرحلة الثانوية العامة مع بداية الحرب، فوجدت نفسها أمام واقع تعليمي غير مسبوق، أغلقت المدارس، وتبدلت أماكن النزوح، لكنها واصلت الدراسة في الخيمة والشارع والمستشفى، مستعينة بما توفر لها من كتب ووسائل محدودة، ومتمسكة بحلم النجاح.
وتضيف أن الحرب رغم قسوتها، لكنها دفعتها إلى الاعتماد على نفسها وتنظيم وقتها ومواصلة التعلم رغم القصف والنزوح والخوف.
وبالنسبة لها، لم يكن النجاح مجرد معدل دراسي، بل رسالة تؤكد أن أبناء غزة قادرون على مواصلة الحياة رغم الدمار.
وبين 3 توائم تحدوا الإعاقة والحرب، وطالبة درست في الخيمة والشارع والمستشفى، بدت نتائج الثانوية العامة في جنوب قطاع غزة أكثر من أرقام معلنة؛ فقد تحولت إلى شهادة جديدة على قدرة الفلسطينيين على التمسك بالتعليم والحياة، وعلى تحويل لحظة الفرح، ولو المؤقتة، إلى مساحة لمواجهة الحزن واستعادة الأمل.
تجسد هذه القصص الإنسانية صمود العائلات الفلسطينية في مواجهة تبعات النزوح والدمار المستمر. ويمثل التغلب على عقبات الإعاقة وانقطاع التعليم دليلاً على إرادة لا تهتد أمام التحديات الجسام. ومع إعلان النتائج يبقى الأمل مرتبطة بترميم ما خربته الحرب وإعادة بناء المستقبل للشباب. وتشكل قصص النجاح الفردية بارقة أمل وسط مشهد عام يحمل الكثير من التعقيدات والتحديات الإنسانية والمعيشية.
المصدر الأصلي: سكاي نيوز عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.