هبطت الروبية الهندية إلى أدنى مستوياتها في شهرين خلال تعاملات الاثنين، بفعل موجة صعود أسعار النفط وسط اشتداد التوترات بالشرق الأوسط، في وقت قلّصت مبيعات الدولار من البنوك الحكومية من حدة الانخفاض.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من عدم اليقين الجيوسياسي التي تثقل كاهل الأسواق المالية العالمية.

وسجلت الروبية انخفاضًا بنسبة 0.2% عن إغلاق الجمعة لتبلغ 96.4575 مقابل الدولار، وهو أدنى سعر منذ 21 مايو، مقتربة من المستوى القياسي الأدنى عند 96.96 روبية الذي بلغته في الشهر ذاته، وفقًا لـ«رويترز».

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.5 في المائة إلى 90.3 دولار للبرميل خلال التداولات الآسيوية، عقب تصريحات صادرة عن الولايات المتحدة.

وكانت واشنطن قد أعلنت يوم الأحد أنها شنت هجوماً للَّيلة التاسعة على التوالي ضد إيران، بعدما كشفت في وقت سابق عن مقتل جنديين أميركيين على الأقل في الأردن.

وتأتي هذه الضربات في إطار تصعيد متواصل بين الولايات المتحدة وإيران، عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي.

وقال محللون في بنك «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «إن أي هجمات إضافية على ناقلات النفط أو البنية التحتية في الشرق الأوسط قد تدفع الأسعار مجدداً إلى مستوى 100 دولار للبرميل أو أعلى، وهو النطاق الذي ساد خلال معظم المرحلة الأكثر حدة من الصراع».

وتمثل الزيادة في أسعار النفط الخام خطرًا على اقتصاد الهند الكلي، إذ تستورد البلاد نحو 90% من حاجتها النفطية.

فإلى جانب الضغوط التي يفرضها على الحساب الجاري، يؤدي ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة أيضاً إلى تقليص جاذبية الاستثمارات الأجنبية؛ إذ تواجه السندات مخاطر ناجمة عن ارتفاع التضخم، بينما تتعرض الأسهم لضغوط بفعل توقعات تباطؤ النمو.

وانخفض مؤشر الأسهم الهندي الرئيسي «نيفتي 50» بنسبة 0.5 في المائة خلال التعاملات.

وفي الوقت نفسه، حدَّت مبيعات الدولار من جانب البنوك الحكومية من تراجع الروبية -حسب متداولين- في نمط مماثل لما شهدته جلسات التداول الأخيرة؛ حيث ساهمت تدخلات محدودة من بنك الاحتياطي الهندي في كبح هبوط العملة، ومنع تراجعها بوتيرة أكبر.

عائد السندات لأجل 10 سنوات عند أعلى مستوى في شهر

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية في بداية تعاملات يوم الاثنين، وارتفع عائد السندات القياسية لأجل عام 2036، التي تحمل عائداً بنسبة 6.94 في المائة، بنحو 5 نقاط أساس ليصل إلى 6.828 في المائة بحلول الساعة 11:55 صباحاً بتوقيت الهند، وهو أعلى مستوى له في نحو شهر، مقارنة مع إغلاق يوم الجمعة عند 6.7799 في المائة. كما تراجعت الروبية بنسبة 0.25 في المائة إلى 96.52 مقابل الدولار.

وشنت القوات الأميركية ضربات ضد إيران لليوم التاسع على التوالي يوم الاثنين، ما دفع العقود الآجلة لخام برنت إلى الارتفاع بنسبة 2.5 في المائة لتصل إلى 90.34 دولار للبرميل خلال التداولات الآسيوية، وهو أعلى مستوى لها منذ 11 يونيو (حزيران).

وتُعد الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، عرضة لارتفاع أسعار الخام، الذي قد يؤدي إلى زيادة فاتورة الواردات، والضغط على المالية العامة، وإضعاف الروبية.

وقال متعاملون إن من المتوقع أن يتباطأ الطلب على السندات الهندية من جانب المستثمرين الأجانب، بعد تدفقات بلغت 4.3 مليار دولار منذ يونيو؛ إذ يُعتقد أن معظم عمليات الشراء على المدى القريب قد اكتملت بالفعل.

وجاءت هذه التدفقات مدفوعة جزئياً بتوقعات إدراج السندات الهندية في مؤشر «بلومبرغ» العالمي للسندات المجمعة، إلا أن مزود المؤشر لم يصدر أي تحديث بشأن ذلك حتى الآن.

وقال أحد المتعاملين في أحد صناديق الاستثمار المشتركة: «هناك عاملان يخضعان للمراقبة: تدفقات ودائع العملات الأجنبية لغير المقيمين (FCNR)، التي لا تبدو بالقوة التي كان متوقعاً لها سابقاً، وكيف ستتطور الأوضاع الجيوسياسية».

وكانت «رويترز» قد أفادت الأسبوع الماضي بأن الهند استقطبت نحو 10 مليارات دولار من خلال برنامج البنك المركزي الخاص بالودائع، وهو ما يمثل جزءاً محدوداً فقط من التقديرات التي تراوحت بين 40 و70 مليار دولار، وفقاً للمحللين.

وقد يؤدي ضعف الروبية إلى تقليص العوائد المعدلة حسب سعر الصرف للمستثمرين الأجانب، ما يحد من الطلب على السندات.

أسعار الفائدة

قفزت أسعار مقايضات المؤشر الليلية في الهند مع تصاعد المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار النفط. وارتفع سعر الفائدة لأجل عام واحد بمقدار 9.5 نقاط أساس إلى 6.02 في المائة، وصعد سعر الفائدة لأجل عامين بمقدار 10.5 نقاط أساس إلى 6.19 في المائة، بينما ارتفع سعر الفائدة لأجل 5 سنوات بمقدار 10.25 نقاط أساس إلى 6.4775 في المائة.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

وإذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، قد تواجه الروبية مزيدًا من الضغوط، مما يدفع بنك الاحتياطي الهندي إلى تكثيف تدخلاته لدعم العملة. كما أن ارتفاع تكاليف الطاقة يهدد بزيادة التضخم ويقلص حيز السياسة النقدية للتيسير. ويترقب المستثمرون تطورات الشرق الأوسط عن كثب لتقييم تأثيرها المحتمل على الاقتصاد الهندي.