Postponement of technical meeting between Lebanon and Israel delays implementation of 'experimental zones'
The United States postponed the virtual meeting scheduled for Friday between the Lebanese, Israeli, and American military delegations.
ظل لبنان لعقود طويلة حجر عثرة أمام السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، لكن التحولات الجيوسياسية الكبرى في السنوات الأخيرة قد تتيح لواشنطن فرصة ذهبية لتحقيق انتصار دبلوماسي أو عسكري، إذا ما خصصت إدارة الرئيس دونالد ترمب الموارد الكافية، سواء عبر الحرب أو الدبلوماسية أو كليهما، لتحييد النفوذ الإيراني في المنطقة وخاصة عبر «حزب الله» في لبنان.
وتأتي هذه الرؤية في سياق نقاشات أوسع حول مستقبل لبنان، حيث يرى المحللون أن الفرصة الحالية فريدة لإعادة هيكلة الدولة اللبنانية بعيداً عن الهيمنة الإيرانية.
وخلال حلقة عقدها معهد الشرق الأوسط في واشنطن حول تقرير أصدره بعنوان «استراتيجية للفوز في لبنان» ليكون بمثابة «خطة سياسية» لإنقاذ هذا البلد المشرقي، عرض السفير الأميركي السابق في بيروت، ديفيد هيل، الذي أمضى عقوداً في درس الديناميكيات الإقليمية، نمطاً تاريخياً يشهد على تدخل أميركي يتحرك تقليدياً على شكل «ذروات من الانخراط» تليها فترات من التراجع، مضيفاً أن ذلك يمكن الخصوم من «استعادة مواقعهم» وتحويل لبنان إلى ساحة لصراعاتهم.
أشار هيل إلى أن المشهد الجيوسياسي تغير كلياً؛ فبعد الحملة الإسرائيلية التي دمرت قيادة «حزب الله»، بات التنظيم «لم يختفِ، ولكنه صار مجرد ظل لما كان عليه» قبل الحرب. ورأى أن الأهم هو أن لبنان بات يمتلك قيادة ترغب فعلاً في ما تريده واشنطن، وهو أمر «لا سابق له تاريخياً». ودعا إلى دعم لبنان، معتبراً أن الانتصار يعني «تأمين دولة لبنانية ذات سيادة، وإنهاء الصراع اللبناني - الإسرائيلي نهائياً، وتفكيك نموذج إيران بالوكالة من جذوره»، مما سيُحدث تحولاً أوسع في بلاد الشام ويُضعف إيران.
«استئصال حزب الله»
ناشطون لبنانيون يوزعون سندويتشات أمام بيوت دمرتها الغارات الإسرائيلية في بلدة فرون بجنوب البلاد (أ.ب)
واتفق المحللون على أنه «إذا واجه (حزب الله) دولة لبنانية حازمة بدعم أميركي حاسم، فيمكن استئصاله». ومع ذلك، فإن هذه الفرصة حرجة للغاية، ولن تدوم لأن «طهران تضخ مواردها في لبنان لإعادة بناء جوهرة تاج شبكتها الوكيلة»، وفقاً للزميل الرفيع لدى معهد الشرق الأوسط، فادي نيكولاس نصار، الذي وصف هذه اللحظة الحاسمة بأنها «جائزة عظيمة لم تنلها الولايات المتحدة وحلفاؤها بعد». وحدد ثلاثة معايير واضحة للنصر: دولة لبنانية ذات سيادة، وإنهاء دائم للصراع اللبناني - الإسرائيلي، وتفكيك «حزب الله» باعتباره «نموذجاً لمحور المقاومة».
ولتحويل هذه اللحظة إلى نصر دائم، ترسم الخطة السياسية مساراً يتطلب أولاً حملة موحدة بقيادة لبنانية خالصة.
وتؤكد الخطة ضرورة أن يُنظم صناع القرار «الجهود بوصفها حملة واحدة تركز على استعادة السيادة اللبنانية»، لأن الحزب الموالي لإيران «يصوّر كل تحرك ضده على أنه مؤامرة أجنبية»، وبالتالي فإن «الحملة التي يعترف بها اللبنانيون باعتبارها حملتهم الخاصة هي وحدها القادرة على هزيمته».
وهذا الإطار الاستراتيجي بالغ الأهمية لأنه «يُحدد إيران و(حزب الله) باعتبارهما العقبة الرئيسية أمام استعادة البلاد»، وفقاً للسفير هيل الذي يشدد على أن اللبنانيين «يجب أن يكونوا هم مَن يصنعون هذا التغيير».
«قتال» لنزع السلاح
وكذلك يستوجب الأمر تمكين الجيش اللبناني. وركز نائب رئيس المعهد للسياسة، كينيث بولاك، على جوهر الخطة، ومسألة ما إذا كانت القوات المسلحة اللبنانية قادرة فعلاً على نزع سلاح «حزب الله»، الذي لن يحدث من خلال الإقناع وحده. وقال إن «ضمان سيادة الدولة اللبنانية يتطلب نزع سلاح (حزب الله)، و(حزب الله) لن يتخلى عن ترسانته من دون قتال». وأضاف أنه إذا كان الجيش اللبناني سينجح في إكراه «حزب الله» على نزع سلاحه، «فسيتطلب ذلك دعماً أكبر من الولايات المتحدة مما هو متصور حالياً».
ورغم وجود خيارات عسكرية مختلفة، فإن الخطة تفيد أن «النهج الأمثل يستلزم نشر مستشارين ومدربين أميركيين لتحسين قدرات الجيش اللبناني، مدعومين بالاستخبارات واللوجستيات والقوات الخاصة والدعم الناري» مثل الجو والمدفعية وطائرات الهليكوبتر. ورأى أن من شأن هذه الاستراتيجية أن «تكرر النموذج الذي استخدمته الولايات المتحدة لمساعدة القوات المسلحة العراقية على تدمير (داعش) بين عامي 2014 و2017 من دون نشر قوات قتالية أميركية».
ولمنع «حزب الله» من إعادة تشكيل نفسه بمرور الوقت، يجب على واشنطن أن تستهدف بشكل منهجي شرايين حياته المالية. ويدعو التقرير الولايات المتحدة إلى «فرض عقوبات على شركات الصرافة والميسرين الذين ينقلون الأموال الإيرانية إلى (حزب الله) والقضاة المتورطين الذين يحمون الجماعة من الملاحقة القضائية».
ولكن يجب أن يقترن هذا الضغط المالي بإصلاحات اقتصادية عميقة، لأن هذه الجماعة «تتغذى على الفساد المستشري في لبنان». ووفقاً للتقرير، يجب على الولايات المتحدة وشركائها أن يتعهدوا بتقديم مساعدة كبيرة للبنان، نقداً وعيناً، «لإظهار مزايا استعادة سيادة لبنان» بعد نزع سلاح «حزب الله».
خطة إنعاش لبنانية
ولضمان المساءلة، يجب على واشنطن وشركائها أن يصطفوا وراء خطة إنعاش واحدة «تمتلكها الحكومة اللبنانية ومصممة لتمويل إعادة الإعمار من خلال المؤسسات اللبنانية»، مع إنشاء «صندوق استئماني متعدد المانحين» يضم «مجلس إدارة مستقل، وتمثيلاً للمجتمع المدني، وقواعد مشتريات أكثر حزماً مما يتطلبه القانون اللبناني».
ويشير التقرير إلى أن «حزب الله» لطالما برر ترسانته بادعاء استمرار إسرائيل في احتلال الأراضي اللبنانية. ولذلك، فإن «استعادة سيادة الدولة اللبنانية» تتطلب «ترسيم حدودها»، علماً أن «حل النزاع على الخط الأزرق من شأنه أن يعزز الثقة اللازمة للتفاوض على تسوية نهائية للنزاعات الإقليمية المتبقية مع كل من إسرائيل وسوريا». وهذا يتطلب تنفيذ مهمة التحقق المنصوص عليها في الاتفاق الإطاري الثلاثي لشهر يونيو (حزيران) 2026، بما يضمن «انسحاب الجيش الإسرائيلي» مقابل منع الجيش اللبناني لـ«حزب الله» من العودة.
وسيؤدي تحقيق هذين الشرطين إلى «بناء الثقة التي يحتاج إليها كل طرف لنجاح نزع السلاح والانسحاب، بما يضمن سيادة لبنان وأمن إسرائيل».
وخلص المشاركون في الحلقة إلى أن نجاح هذه الخطوات سيمكن من تحقيق اختراق دبلوماسي استثنائي. ولذلك، «يملك الرئيس ترمب فرصة لتحقيق ما لم يسبقه إليه أي رئيس أميركي: اتفاق سلام دائم بين إسرائيل ولبنان».
يرتكز نجاح هذه الاستراتيجية على مدى استعداد الإدارة الأميركية لتوفير الدعم المطلوب، وقدرة القيادة اللبنانية على حشد الدعم الداخلي. تاريخياً، كانت واشنطن مترددة في الالتزام العميق بلبنان، لكن الضعف الحالي لحزب الله قد يغير المعادلة. في حال فشل هذه الفرصة، قد يعيد الحزب بناء قدراته ويصعب استئصاله مستقبلاً.
Original source: Asharq Al-Awsat
Comments (0)
Be the first to comment.