How did the Yemeni state's position reveal the Houthis' deception regarding the blockade?
A week ago, the Yemeni armed forces targeted Sanaa airport's runway to prevent an Iranian plane from landing, belonging to the Iranian company 'Mahan,' coming from Tehran, due to its insistence on violating the state's airspace.
قبل أسبوع، أقدمت القوات المسلحة اليمنية على استهداف مدرج مطار صنعاء بهدف منع هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية القادمة من طهران، وذلك رداً على إصرار الشركة على اختراق الأجواء اليمنية عبر رحلات غير قانونية، في تحدٍ صريح للتحذيرات الرسمية التي أطلقتها وزارة الدفاع بشأن التعامل مع أي خروقات للمجال الجوي.
تأتي هذه التطورات في ظل التوتر المستمر حول السيادة الوطنية على الأجواء اليمنية وإدارة المنافذ الحيوية في البلاد.
جاء هذا التطور استمراراً لرفض الحوثيين جميع مبادرات الحكومة الشرعية الهادفة إلى تخفيف معاناة المواطنين، وضمان استمرار الرحلات المدنية بواسطة الناقل الوطني، من خلال تشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة أسوة بما هو معمول به في بقية المطارات اليمنية الواقعة تحت إدارة الدولة، وتمكين الشعب من التنقل والسفر، إلا أن الميليشيا تصرّ على تسيير رحلات بينه وطهران عبر شركة «ماهان» على الرغم من ارتباطها خلال السنوات الماضية بعقوبات دولية تتعلق بتقديم دعم لوجستي لـ«الحرس الثوري».
كشف السلوك المريب لرحلة طائرة «ماهان» التي نقلت وفداً حوثياً، من خلال تعطيل إشارات التتبع أثناء التحليق فوق الأراضي اليمنية، رغبة الميليشيا في التستر على وجود عناصر من «الحرس الثوري» و«حزب الله»، بالإضافة إلى شحنات عسكرية وأجهزة اتصالات متطورة؛ الأمر الذي يمثل انتهاكاً فاضحاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وعلَّق وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الأسبوع الماضي، بتأكيده أن موقف الدولة واضح منذ البداية، وتعاملت مع الأزمة بمسؤولية وحزم، واستنفدت جميع المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية، وقدَّمت مبادرات عملية لتجنيب اليمن والمنطقة مزيداً من التصعيد، إلا أن «الميليشيا» رفضتها جميعها، وسعت مع طهران إلى فرض مطار صنعاء منصةً دائمة للرحلات الإيرانية خارج سلطة الدولة.
يرى مراقبون أن هذا السلوك الحوثي هو امتداد لممارسات الميليشيا التي تنفذ من خلالها أجندة طهران في المنطقة، حيث سعت إلى إقحام اليمن في صراعات إقليمية، وتحويل أراضيه تدريجياً منصةً عسكرية وسياسية لخدمة المشروع الإيراني، من خلال تهديد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، وتوظيف الشعب اليمني في معارك لا تخدم مصالحه.
يقول الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوقائع خلال السنوات الماضية تشير إلى توظيف الميليشيا أراضي اليمن في خدمة أجندات تتجاوز المصالح الوطنية، بما أدى إلى زيادة عزلته، وتعقيد فرص الوصول لتسوية سياسية تخدم المواطن اليمني، بل وفاقَم معاناته؛ الأمر الذي يتنافى مع أولويته التي تتمثَّل في استعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق سلام دائم، وتحسين الاقتصاد.
ويؤكد المطيري أن رفض الحوثيين مبادرات الحكومة لتشغيل الرحلات المدنية عبر الناقل الوطني ينافي مصداقية خطابهم «المضلل» الذي يربط معاناة المواطنين بإغلاق المطار، بل يعكس استخدام هذا الملف ورقةَ ضغطٍ سياسية أكثر من كونه أولوية إنسانية، مبيناً أن الميليشيا حاولت تفسير الأزمات الاقتصادية ومعاناة الشعب بإلقاء المسؤولية على أطراف خارجية، والترويج لحصار مزعوم ينافي الواقع، عبر بيانات تحريضية وشعارات زائفة تسعى من خلالها إلى استخدام أبناء اليمن وقوداً لحروب عبثية، والزج بهم في مغامرات طائشة لا تخدم سوى المشروع الإيراني.
ويضيف أستاذ الإعلام السياسي أن استمرار دخول السلع الغذائية والدوائية والمشتقات النفطية عبر الموانئ اليمنية يضعف سردية الحوثيين التي تربط الأزمة الإنسانية بوجود حصار شامل كما يزعمون، ويؤكد أن جذور الأزمة ترتبط باختيارهم السلاح على الدولة، وتعطيلهم مؤسساتها بدعم من إيران، مع استثمار آلام الشعب وجعلها وسيلة لابتزاز العالم، وتدمير البنى التحتية، واستهداف صادرات النفط، بدلاً من اتخاذ خطوات جادة ومسؤولة تعزز فرص السلام، وتصون مصالح المواطنين، وجعلها فوق كل اعتبار.
في المقابل، أدانت الرياض الادعاءات التي ساقها المتحدث العسكري باسم الميليشيا الإرهابية، والتي تتهم المملكة بفرض حصار على الشعب اليمني أو تعطيل الملاحة البحرية، مؤكدة أن هذه الاتهامات الزائفة ما هي إلا محاولة حوثية لتصدير أزماتهم الداخلية وتغطية السخط الشعبي الناتج عن ممارساتهم وجرائمهم المستمرة.
وأوضح بيان وزارة الخارجية السعودية، الاثنين، أن ممارسات الحوثيين تسببت في زيادة معاناة الشعب اليمني ومنعه من السفر، وتفاقم المشكلات الاقتصادية، خصوصاً في المناطق التي يسيطرون عليها، منوهاً بأن الميليشيا رفضت كل المبادرات لإعادة تسيير الرحلات من مطار صنعاء وآخرها المبادرة الأردنية، إلى جانب الانتهاكات الإنسانية المستمرة التي تقوم بها ضد المواطنين اليمنيين.
وأكدت «الخارجية» أن موقف السعودية يهدف إلى إحلال السلام في اليمن، وإنهاء معاناة شعبه، حيث «عملت المملكة خلال السنوات الماضية مع الحكومة اليمنية الشرعية في تخفيف معاناة الشعب اليمني، بما في ذلك دعم ميزانيتها، واستمرار تنفيذ المشروعات التنموية، وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء».
ولفت البيان إلى دعم السعودية الجهود الأممية لتحقيق السلام في اليمن على مدى السنوات الماضية، بما في ذلك خريطة الطريق التي وافقت الحكومة اليمنية عليها في حين امتنعت الميليشيا الحوثية عن إعلان قبولها، وانخرطت في صراع في المنطقة لدعم أجندتها وأهدافها المشؤومة؛ ما ضاعف معاناة المواطنين اليمنيين في مناطق سيطرتها.
وشدَّد اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، على أن السردية الحوثية بشأن الحصار «مضللة»، مشيراً إلى دخول أكثر من 300 سفينة تجارية لموانئ (الحديدة، الصليف ورأس عيسى) خلال النصف الأول من عام 2026، تحمل مختلف المواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء.
وأضاف المالكي، في بيان، الاثنين، أن الادعاءات بشأن إغلاق الموانئ والمطارات اليمنية تأتي في سياق المغالطات والتصعيد الحوثي ضد الحكومة اليمنية ودول الجوار، منوهاً بأن الميليشيا هي من تسببت في إغلاق مطار صنعاء الدولي وتدمير طائرات شركة الخطوط اليمنية، وكذلك رفضت كل المبادرات لاستئناف الرحلات من وإلى المطار.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
تُسلط هذه الوقائع الضوء على التباين الحاد بين الرواية الحوثية التي تتحدث عن حصار مزعوم، وبين الإجراءات الحكومية التي تهدف إلى إخضاع حركة الطيران لأطر قانونية تحمي سيادة الدولة. ويظل تتبع مسار الرحلات المشبوهة وتأثيرها على استدامة الصراع الميداني والسياسي في اليمن نقطة محورية في مساعي الوصول إلى تسوية وطنية شاملة.
Original source: Asharq Al-Awsat
Comments (0)
Be the first to comment.