أعلن لويس دي لا فوينتي، مدرب إسبانيا، اليوم الجمعة أنه سيخصص عناية فائقة لمراقبة ليونيل ميسي قائد الأرجنتين في نهائي كأس العالم بأمريكا الشمالية، مع استبعاده لفكرة الرقابة الفردية.

يلتقي المنتخبان الإسباني والأرجنتيني في نهائي كأس العالم لأول مرة في تاريخ البطولة.

وقال دي لا فوينتي للصحافيين خلال مؤتمر صحافي قبل يومين من القمة المرتقبة غير المسبوقة بين بطلي أوروبا وأميركا اللاتينية إنه يعرف من واقع خبرته التحديات التي تنطوي عليها الرقابة الفردية على الفائز بالكرة الذهبية ثماني مرات.

تذكر دي لا فوينتي تجربة سابقة من أيام تدريبه لفريق شباب إشبيلية، حيث واجه ميسي عندما كان في قطاع الناشئين ببرشلونة، وأخبر الصحافيين: "للمرة الأولى التقيت به وأنا أدرب شباب إشبيلية، ذهبنا إلى برشلونة، وكان قد وصلني حديث رائع عن فتى اسمه ميسي."

وأضاف: «لذلك كلفنا لاعباً بمراقبته رقابة فردية، لكن في الدقيقة السبعين استبدلت اللاعب المكلّف بمراقبته، لأنه كان يحمل بطاقة صفراء. كانت النتيجة 0-0، وخلال 15 دقيقة سجل ميسي أربعة أهداف في مرمانا».

وأضاف: "لهذا لن نستخدم الرقابة الفردية هذه المرة، علينا أن نكون في حالة يقظة، وأن نمنحه اهتماماً خاصاً بلا شك."

وقدّم ميسي (39 عاماً) سلسلة من العروض الكلاسيكية الرائعة مع الأرجنتين، قاد بها منتخب بلاده إلى نهائي الأحد الذي سيكون على الأرجح الظهور الأخير للنجم المخضرم في كأس العالم.

وقال دي لا فوينتي: «ميسي حالة فريدة. إنه مثال للرياضيين الشباب من حيث سلوكه، وتصرفاته، ولا سيما بالنظر إلى كأس العالم الاستثنائية التي يقدمها في هذا العمر».

وسيكون نهائي الأحد أيضاً مواجهة شخصية بين دي لا فوينتي ونظيره الأرجنتيني ليونيل سكالوني، إذ نشأت بينهما صداقة في عام 2017 عندما كان دي لا فوينتي محاضراً، بينما كان سكالوني يدرس للحصول على رخصة التدريب الاحترافية.

ورفض دي لا فوينتي بشدة التلميحات إلى أن الأرجنتين قد تلجأ إلى أساليب ملتوية، أو حيل ميدانية بهدف إرباك إسبانيا.

وقال: «أوه، من فضلكم، لا، لا، لا. لن أجرؤ أبداً على قول ذلك. أكنّ أقصى درجات الإعجاب بهذا المنتخب. لقد فازوا بكأس العالم، وببطولتين في كوبا أميركا، وبكأس فيناليسيما. وها هم مجدداً في نهائي كأس العالم، ولم يحقق أحد آخر ذلك في التاريخ، ويقودهم صديق مقرّب مني. لا أشعر تجاههم إلا بالإعجاب، والمزيد من الإعجاب».

وأضاف: «أعتقد أن كلا من منتخبي إسبانيا والأرجنتين سيدخلان المباراة بخطة تعتمد على الموهبة وكرة القدم الجميلة قبل أي شيء آخر».

وأوضح أن لامين يامال «تلقى ضربة قوية عند ركلة الجزاء (أمام فرنسا 2-0)، كانت كدمة مؤلمة جداً في الفخذ... صمد طوال المباراة، وكان يشعر بانزعاج خفيف، لذا حصل على راحة أمس. أما اليوم فقد تدرب مع بقية زملائه بشكل طبيعي تماماً، وهو بخير، وفي أفضل حالاته البدنية».

وفي الأثناء، قال دي لا فوينتي إن منتخب بلاده مستعد للتأقلم مع فترة الاستراحة بين الشوطين -وهي الأطول- في نهائي الأحد. ومن المتوقع أن تمتد الاستراحة إلى نحو ضعف مدتها المعتادة البالغة 15 دقيقة لإفساح المجال أمام عرض فني حافل بالنجوم.

وأبرز أنه يعتقد أن فترات الاستراحة الأطول بين الشوطين، إضافة إلى فترات شرب المياه التي استُحدثت في هذه النسخة من كأس العالم، قد تصبح «أمراً طبيعياً» في كرة القدم خلال السنوات المقبلة.

وأضاف: «أعتقد أن كل ما نعتبره غريباً أو غير مألوف اليوم، مثل فترات شرب المياه أو الاستراحة التي تستغرق 30 دقيقة بين الشوطين، قد يصبح أمراً طبيعياً بعد 30 عاماً».

وتابع: «ربما تتطور كرة القدم في هذا الاتجاه. لا نعلم. هذا هو الواقع. لا يمكننا تغيير ذلك، لذا علينا أن نستمتع به».

وأشار إلى أن الشيء الوحيد الذي يثير توتره هو الاضطرار إلى العودة من المؤتمر الصحافي إلى الفندق بالمروحية، وقال: «أنا متوتر إلى حد كبير لأننا سنعود بالمروحية، لقد جئنا إلى هنا بالطريقة نفسها أيضاً، أنا جاد في ذلك... أما بخلاف ذلك، فما نريده هو الاستمتاع بهذه اللحظة الاستثنائية بهدوء، وأن نُسخّر كل تركيزنا للمنافسة من أجل إبقاء كل شيء تحت السيطرة والقتال للفوز».

يعد هذا النهائي اختباراً حقيقياً لقدرة إسبانيا على مواجهة فريق أرجنتيني يقوده ميسي في آخر ظهور له على الأرجح في المونديال. كما أن المواجهة تحمل طابعاً شخصياً بين المدربين الصديقين. سيكون جمهور العالم على موعد مع مباراة تاريخية قد تشهد تتويج ميسي بكأس العالم للمرة الثانية.