Does Argentina Want the World Cup?… Stop Rodri First
The World Cup final between Spain and Argentina boils down to one tactical question: Can Argentina stop Rodri?
تتمحور مواجهة نهائي كأس العالم بين الأرجنتين وإسبانيا حول معضلة تكتيكية محورية: كيف يمكن للأرجنتين تحييد رودري؟ إذ تبدو القدرة على كبح جماح هذا اللاعب المفتاح الفعلي لتحديد هوية البطل، متجاوزة في أهميتها أي صراعات ثنائية أخرى على المستطيل الأخضر.
تُعد النهائيات العالمية اختباراً حاسماً لقدرة المنتخبات على تكييف أساليبها التكتيكية لمواجهة فلسفات كروية متباينة.
رودري الموسيقي البارع في الملعب (أ.ف.ب)
وذكرت صحيفة «الغارديان البريطانية» أن رودري يتجاوز كونه لاعب ارتكاز في خطط المدرب لويس دي لا فوينتي، فهو بمثابة العقل المدبر الذي يتحكم في نسق اللعب وتيرة المباراة؛ ومن هنا وصفه الكاتب جوناثان ويلسون بـ«المترونوم»، في إشارة إلى دوره الحيوي في ضبط إيقاع الفريق.
جانب من تحضيرات الأرجنتين (أ.ب)
تتباين هذه المواجهة بشكل جوهري عن نصف النهائي أمام إنجلترا، حيث عمد الإنجليز للتراجع الدفاعي بعد التسجيل، مما أتاح لميسي ورفاقه السيطرة والضغط حتى حسم النتيجة. وفي المقابل، لا يتوقع أن تمنح إسبانيا هذه الفرصة، نظراً لتمسكها الدائم بالاستحواذ كركيزة أساسية للهجوم والدفاع.
وخلال البطولة بلغ متوسط استحواذ المنتخب الإسباني نحو 64 في المائة، وهو الرقم الذي يعكس فلسفة الفريق أكثر مما يعكس مجرد إحصائية. فالكرة بالنسبة لإسبانيا ليست وسيلة للوصول إلى المرمى فقط، وإنما أداة للتحكم في المباراة ومنع المنافس من اللعب، ولذلك تبدو مهمة الأرجنتين أكثر تعقيداً مما كانت عليه أمام إنجلترا.
كوبارسي ورودري ميزان إسبانيا (أ.ف.ب)
ورغم أن أسلوب الاستحواذ الإسباني تعرض لانتقادات خلال السنوات الماضية، بحجة أنه أصبح بطيئاً ومتوقعاً، فإن دي لا فوينتي أعاد إليه كثيراً من الحيوية، دون التخلي عن مبادئه الأساسية. فالفريق ما زال يعتمد على التمرير القصير والتمركز الصحيح، لكنه بات أكثر مرونة في التحول إلى الهجوم وأكثر قدرة على استغلال المساحات.
ويعود جانب كبير من هذا التطور إلى طبيعة العلاقة بين المدرب ولاعبيه. فدي لا فوينتي لا يعمل مع مجموعة اكتشفها حديثاً، بل أشرف على عدد كبير منهم في منتخبات الفئات السنية، وهو ما منحه معرفة دقيقة بقدراتهم وشخصياتهم، وسهّل عملية بناء فريق يمتلك هوية واضحة ومستقرة.
سكالوني وميسي عبقريتان خارج الملعب وداخله (أ.ف.ب)
ويجد الكاتب أن هذا النموذج يتكرر بصورة لافتة مع ليونيل سكالوني. فقبل أن يصبح مدرباً للمنتخب الأول، عمل مع منتخب الشباب، ثم تدرج داخل المنظومة الأرجنتينية، حتى أصبح يعرف اللاعبين عن قرب، ويفهم العلاقات بينهم، ويعرف أين يمكن أن يستخرج أفضل ما لديهم.
وتبرز أهمية هذه الاستمرارية عند مقارنة أداء إسبانيا والأرجنتين، بما قدّمته منتخبات أخرى يقودها مدربون كبار، مثل كارلو أنشيلوتي مع البرازيل، وتوماس توخيل مع إنجلترا، ويوليان ناغلسمان مع ألمانيا، وماوريسيو بوكيتينو مع الولايات المتحدة، إذ يوضح المقال أن امتلاك مدرب مشهور لا يضمن النجاح في كرة القدم الدولية، بينما تمنح المعرفة المتراكمة باللاعبين أفضلية يصعب تعويضها.
لاعبو إسبانيا خلال التدريبات (رويترز)
ومن هنا، ينتقل التحليل إلى أهم نقطة في المباراة، وهي كيفية التعامل مع رودري.
فوجود لاعب وسط بهذا التأثير يعني أن إسبانيا تستطيع فرض نسقها متى ما حصلت على الوقت والمساحة الكافيين. فهو لا يكتفي باستلام الكرة وتمريرها، وإنما يحدد اتجاه الهجمة، ويختار سرعة اللعب، ويعيد توزيع الفريق، ويمنح زملاءه الثقة في الاحتفاظ بالكرة.
ولهذا السبب، يرى ويلسون أن المهمة الأولى للأرجنتين يجب ألا تكون مطاردة الكرة، وإنما منع رودري من استخدامها بالطريقة التي يحبها. فحرمانه من الوقت والمساحة قد يحرم إسبانيا من أهم أسلحتها، ويجبرها على لعب كرة أقل جودة وأقل هدوءاً.
ويقترح أن يتولى هذه المهمة أليكسيس ماك أليستر أو إنزو فرنانديز، وربما يتناوب اللاعبان عليها، من خلال ضغط مباشر ومستمر يمنع رودري من الالتفاف بحرية أو اختيار تمريراته المعتادة، لأن مجرد تأخير قراراته لثوانٍ قليلة قد يكون كافياً لكسر الإيقاع الإسباني.
ولا يتعلق الأمر برقابة لاعب بعينه، وإنما بمحاولة تعطيل المنظومة بأكملها. فحين يفقد رودري السيطرة على وسط الملعب، تصبح عملية الاستحواذ أقل جودة، ويتراجع إيقاع التمرير، ويبدأ الفريق في ارتكاب أخطاء لم يكن يرتكبها عادة.
وفي المقابل، لا تقوم فلسفة سكالوني على مطاردة المنافس في كل مكان، وإنما على تنظيم الفريق بطريقة تسمح له بالضغط في اللحظات المناسبة، مع الحفاظ على التوازن الدفاعي، وهو ما منح الأرجنتين شخصية أكثر نضجاً مقارنة بالنسخ السابقة.
سكالوني... عقلية عظيمة في التدريب (أ.ف.ب)
ويشير إلى أن سكالوني تأثر كثيراً بالأفكار التي طرحها مساعده ماتياس مانا، والتي تقوم على أن كرة القدم لا يحسمها اللاعبون منفردين، بل العلاقات التي تنشأ بينهم داخل الملعب. ولذلك ركّز الجهاز الفني طوال السنوات الماضية على بناء الانسجام بين اللاعبين أكثر من التركيز على الأسماء.
ومن هذا المنطلق، أصبح لياندرو باريديس عنصراً مهماً في المنظومة، ليس لأنه أكثر اللاعبين شهرة، وإنما لأنه يوفر نقطة اتصال دائمة بين الدفاع والوسط والهجوم، ويساعد في إيصال الكرة إلى ميسي في الأماكن التي يستطيع منها صناعة الفارق.
أما ميسي، فلم يعد مطالباً بالركض كما كان يفعل قبل سنوات، بل يحصل على حرية كاملة للتحرك بين الخطوط، بينما يعمل بقية اللاعبين على توفير المساحات له وحمايته من الرقابة المباشرة، وهو ما جعل تأثيره في البطولة أكبر من مجرد تسجيل الأهداف، بعدما تحول إلى صانع لعب وقائد يحدد توقيت الهجمات.
ويرجح الكاتب البريطاني ويلسون أن يعدل سكالوني بعض التفاصيل الخططية في النهائي، مع الاعتماد على رسم أقرب إلى 4-5-1 عند فقدان الكرة، يمنح ميسي حرية الحركة، ويستفيد من نشاط خوليان ألفاريز في الضغط والتحرك، مع بقاء المفاضلة قائمة على الجهة اليمنى بين رودريغو دي بول وجوليانو سيميوني وفق متطلبات المباراة.
وفي الجهة الأخرى، لا تبدو إسبانيا في أفضل حالاتها على الأطراف مقارنة بما قدمته خلال بطولة أوروبا. فالإصابات أثرت في جاهزية نيكو ويليامز، الذي لم يشارك بالاستمرارية نفسها، بينما لم يصل لامين يامال إلى أفضل حالاته البدنية، رغم تحسن وضعه تدريجياً مع تقدم البطولة.
ويرى أن هذه الظروف قلّلت من سرعة إسبانيا في التحولات الهجومية، وأضعفت قدرتها على استغلال المساحات الواسعة، وهو أمر قد تستفيد منه الأرجنتين إذا نجحت في إغلاق العمق أمام رودري.
دي لافوينتي يعرف خصائص لاعبيه منذ الصغر (إ.ب.أ)
كما يلفت إلى أن منتخبي الرأس الأخضر ومصر كشفا خلال البطولة أن دفاع الأرجنتين قد يعاني أمام اللاعبين السريعين في المساحات، إلا أن استغلال هذه النقطة يتطلب وجود أجنحة في أعلى مستوياتها البدنية، وهو ما قد لا يتوفر بالكامل لدى المنتخب الإسباني في النهائي.
وفي ختام التحليل، يؤكد أن المباراة ستكون مواجهة بين فلسفتين أكثر منها مواجهة بين منتخبين. فإسبانيا تريد السيطرة على الكرة وإدارة الوقت وفرض إيقاعها المعتاد، بينما تراهن الأرجنتين على التنظيم والمرونة والزخم النفسي الذي رافقها طوال البطولة، إلى جانب الإيمان الجماعي بإهداء ميسي لقباً عالمياً جديداً.
ويخلص إلى أن السيناريو قد يتحدد وفق توقيت الهدف الأول. فإذا تقدمت إسبانيا مبكراً، ستتمكن على الأرجح من إدارة المباراة بالاستحواذ وإجبار الأرجنتين على مطاردتها. أما إذا ظل التعادل قائماً حتى المراحل الأخيرة، فإن الكفة قد تميل إلى المنتخب الأرجنتيني، الذي أثبت خلال الأدوار الإقصائية أنه يجيد التعامل مع المباريات الطويلة، ويملك القدرة على حسمها في اللحظات الحاسمة.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
تظل هوية البطل معلقة بنجاح الأرجنتين في اختراق النسق الإسباني الصارم، أو قدرة إسبانيا على فرض سيطرتها المعهودة. يعكس هذا اللقاء ذروة التنافس الدولي، حيث تتواجه الخبرات التدريبية والمهارات الفردية الاستثنائية تحت ضغوط المباراة النهائية.
Original source: Asharq Al-Awsat
Comments (0)
Be the first to comment.