Dallas' painful night cannot erase Deschamps' legacy with France
The era of Deschamps coaching the French national team has come to an end, but it witnessed a disappointing conclusion, after the team suffered a painful 2-0 defeat to Spain in the semi-final.
انتهت حقبة ديدييه ديشان الذهبية مع منتخب فرنسا، التي حظيت بإشادة واسعة، بنهاية محبطة بعد هزيمة الفريق 2-0 أمام إسبانيا يوم الثلاثاء في نصف نهائي كأس العالم، بيد أن هذه النكسة الأخيرة لا تقلل من إرثه الفريد كمدرب للمنتخب.
مسيرة ديشان مع المنتخب الفرنسي حافلة بالنجاحات، حيث قاد الفريق إلى التتويج بلقب كأس العالم 2018 ولقب دوري الأمم 2021، بالإضافة إلى الوصول إلى نهائي مونديال 2022.
بعد خسارة نهائي كأس العالم 2022 أمام الأرجنتين، منيت فرنسا بهزيمة ثالثة على التوالي في نصف النهائي أمام إسبانيا، التي أقصتها أيضاً من يورو 2024 ودوري الأمم الأوروبية.
ومع ذلك، فإن ديشان، الذي تولى المنصب عام 2012 في وقت كانت فيه كرة القدم الفرنسية لا تزال تعاني من آثار التمرد والإذلال الذي تعرضت له في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، سيُذكر قبل كل شيء باعتباره المدرب الذي قاد فرنسا إلى لقبها الثاني في كأس العالم، عبر نسخة 2018، بعد عقدين من الفوز باللقب الأول كقائد للفريق، وذلك في نسخة 1998 التي استضافتها فرنسا.
وبفضل رقمه القياسي البالغ 20 فوزاً في كأس العالم كمدرب، قاد فرنسا إلى الدور قبل النهائي في ثلاث نسخ متتالية، ووصل إلى النهائي مرتين، وأرسى مكانة المنتخب كأكثر القوى ثباتاً في البطولات الكبرى الدولية لكرة القدم.
مباراة المركز الثالث السبت ستكون وداعاً محبطاً للمدرب (57 عاماً) الذي أعلن العام الماضي رحيله بعد انتهاء عقده عقب البطولة.
وسيرث خليفته تشكيلة موهوبة، لكنه سيواجه تحدياً مألوفاً، وهو تحويل ما قد يشكل أعمق مخزون للمواهب في تاريخ البلاد إلى آلة قادرة على الفوز بالشكل المطلوب.
ونادراً ما ارتبط ديشان بالأداء الاستعراضي، وواجه أحياناً انتقادات لتفضيله التوازن والانضباط والكفاءة على الأداء المثير، حتى عندما كان محظوظاً بوجود عدد من أكثر اللاعبين الموهوبين في الهجوم بعالم كرة القدم.
وقاد ديشان فرنسا إلى دور الثمانية بكأس العالم 2014؛ حيث خسرت بصعوبة أمام ألمانيا التي تُوّجت بلقب تلك النسخة في النهاية، قبل أن يقود المنتخب المضيف إلى نهائي بطولة أوروبا 2016. وكانت الهزيمة أمام البرتغال في الوقت الإضافي مؤلمة، لكنها أرست الأسس لتتويج فرنسا بلقب كأس العالم في روسيا بعدها بعامين.
وفازت فرنسا على كرواتيا 4 - 2 في نهائي 2018، ليصبح ديشان ثالث رجل بعد البرازيلي ماريو زاجالو والألماني فرانز بيكنباور يفوز بكأس العالم كلاعب وكمدرب.
وانتزع المنتخب الفرنسي لقب دوري الأمم الأوروبية 2021. وكاد يحتفظ بلقب كأس العالم في قطر لولا ركلات الترجيح، بعد أن تعافى من 80 دقيقة مروعة في بداية المباراة ليتعادل 3 - 3 مع الأرجنتين، في واحدة من أروع مباريات البطولة.
ومنحت تلك الإنجازات ديشان رصيداً من الثقة لا يضاهيه سوى قلة من المدربين.
ونجا من تداعيات مشاركة فرنسا المخيبة للآمال في بطولة أوروبا 2020، والمناقشات المتكررة حول أسلوبه الكروي الحذر، والاستبعاد الطويل والمثير للانقسام الذي تعرض له المهاجم كريم بنزيمة.
لكن هيمنة ديشان استمرت، نظراً لأنه واصل بناء فريق قادر على الوصول إلى مراحل متقدمة في البطولات.
وكان لاعب الوسط الدفاعي السابق بنى مسيرته على تحقيق الانتصارات قبل وقت طويل من توليه مسؤولية تدريب المنتخب.
وُلد ديشان في بايون عام 1968، وظهر لأول مرة في دوري الدرجة الأولى الفرنسي مع فريق نانت، وهو في سن المراهقة، قبل أن ينتقل إلى أولمبيك مرسيليا الذي فاز معه بلقبين في الدوري، وكان قائداً لأول فريق فرنسي يحرز لقب دوري أبطال أوروبا عام 1993.
وبعدها انتقل إلى يوفنتوس عام 1994. وفي تورينو، فاز ديشان بثلاثة ألقاب في الدوري الإيطالي ولقب آخر في دوري أبطال أوروبا، وأثبت نفسه باعتباره العقل المنظم الهادئ ضمن أحد الفرق المهيمنة في أوروبا.
ووصفه إيريك كانتونا ذات مرة بازدراء بأنه «حامل الماء»، لكن هذه التسمية أصبحت تجسد الصفات التي ميزت ديشان: الانضباط، والذكاء، والتفاني، والفهم لما تحتاج إليه الفرق الفائزة.
وخاض ديشان 103 مباريات دولية، وكان قائداً للمنتخب الذي رفع كأس العالم في ملعب فرنسا عام 1998، قبل أن يكمل ثنائية تاريخية بالفوز ببطولة أوروبا 2000.
وقاد ديشان فريق موناكو إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2004، وأعاد يوفنتوس إلى دوري الدرجة الأولى الإيطالي بعد هبوطه في أعقاب فضيحة التلاعب بنتائج المباريات، وأنهى انتظار مرسيليا الذي دام 18 عاماً للفوز بلقب الدوري الفرنسي في عام 2010.
وعندما خلف زميله السابق في المنتخب، لوران بلان، في يوليو (تموز) 2012، كان المنتخب لا يزال يحاول إعادة بناء سمعته بعد إضراب اللاعبين خلال كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا.
وأعاد ديشان للفريق النظام أولاً، ثم الثقة، وحقق النجاح بعد ذلك بوقت قصير.
وجادل منتقدوه بأن المواهب المتوفرة في المنتخب الفرنسي تتطلب أسلوب لعب أكثر انفتاحاً. وكان ردّه ثابتاً، وهو أن الفوز بالبطولات يتحقق من خلال القدرة على التكيف، والصلابة الدفاعية، والقبول بأن الأسلوب أقل أهمية من البقاء في المنافسة.
ولأكثر من عقد من الزمان، كان من الصعب دحض هذا الرأي.
ومع ذلك، فإن طريقة الهزيمة في مباراة الثلاثاء ستكون مؤلمة؛ إذ وصلت فرنسا إلى المباراة باعتبارها المرشحة للفوز، بعد أن قادتها قوتها الهجومية خلال البطولة، لكنها وجدت نفسها الطرف الأضعف أمام إسبانيا في دالاس من النواحي الفنية والتكتيكية والبدنية.
واعترف ديشان بأن فريقه كان بحاجة إلى تقديم أفضل ما لديه للمنافسة، لكنه كان بعيداً للغاية عن ذلك.
ولم تتمكن فرنسا من فرض قوتها، وجرى تحييد هجومها، وتعرض خط وسطها للهزيمة، وهو فصل ختامي قاتم لمدرب اعتاد على إيجاد الحلول للفوز، حتى عندما يلعب الفريق بشكل سيئ.
وقال ديشان بعد الهزيمة: «لا أريد أن أقلل من شأن كل ما حققناه. لكن إسبانيا أظهرت في هذه المباراة أن لديها ما هو أكثر».
وكان هذا تقييماً متزناً ومناسباً من رجل نادراً ما سمح للانتصار أو الهزيمة بتغيير سلوكه أمام الجمهور.
وسيغادر ديشان المنصب دون الوداع المبهر الذي كان يتوق إليه، لكنه سيترك وراءه سجلاً يضعه في مصاف أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ الرياضة الفرنسية؛ فقد رفع كأس العالم بصفته قائداً للمنتخب، ورفعها مجدداً بصفته مدرباً، وقضى 14 عاماً في ضمان أن تكون فرنسا حاضرة دائماً تقريباً عند تحديد المرشحين الأوفر حظاً للتتويج.
وبالتالي فإن ليلة مؤلمة واحدة في دالاس لا يمكنها محو كل ذلك.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
الخليفة سيرث جيلاً موهوباً، لكن التحدي يكمن في تحويل هذه المواهب إلى منتج جماعي فعّال. ديشان، الذي ركز على الانضباط والتوازن، ترك إرثاً من الثبات والنتائج الكبيرة، وسيظل نموذجاً للمدربين الذين يجمعون بين الحكمة التكتيكية والنجاح.
Original source: Asharq Al-Awsat
Comments (0)
Be the first to comment.