عبر الاتحاد الجزائري لكرة القدم عن أسفه لخروج منتخب "الخضر" من الدور الـ32 لنهائيات كأس العالم في أميركا الشمالية، معترفاً بأن المشاركة لم ترقَ إلى مستوى تطلعات الجماهير، رغم وصفها بـ"محطة مهمة في مسار إعادة البناء وتطوير الكرة الجزائرية بعد غياب دام 12 عاماً".

وجاء بيان الاتحاد الجزائري بعد أيام من إقصاء المنتخب الوطني من المونديال، في ظل موجة انتقادات واسعة من الجماهير ووسائل الإعلام.

وتحاشى الاتحاد الجزائري الخوض في مصير المدير الفني فلاديمير بيتكوفيتش، بعد تواتر أنباء عن استقالته وتعيين اللاعب السابق عنتر يحيى بديلاً له، مفضلاً التأكيد على وعيه التام بأن تطلعات الشعب الجزائري تتطلب نتائج في مستوى تاريخ وقدرات وطموحات الكرة الوطنية.

وأوضح الاتحاد، في بيان صدر عقب اجتماع مكتبه التنفيذي السبت، أنه يدرك خيبة الجماهير ويتقاسم معها الطموح لاستعادة المنتخب الوطني مكانته التي تليق بتاريخ الكرة الجزائرية على الساحة الدولية.

وكشف عن إطلاق تقييم شامل وهادف للمشاركة الجزائرية في المونديال، يشمل جميع الجوانب الرياضية والتنظيمية من أجل تحديد الدروس التي يجب استخلاصها، والنقائص الواجب تصحيحها، والإجراءات التي يتعين اتخاذها من أجل ضمان المنافسة الدائمة للمنتخب الوطني.

ورحّب الاتحاد بما سماه «النقد الموضوعي والبناء الذي يصاغ لصالح كرة القدم الوطنية»، مشدداً على أنه يؤمن بأن تبادل الأفكار، عندما يستند إلى الحقائق واحترام الأفراد والبحث عن الحلول، يعد عاملاً أساسياً في التقدم.

وفي المقابل، ندد بشدة بـ"خطاب الكراهية، وحملات التضليل، ومحاولات التلاعب بالرأي العام، والهجمات الشخصية، وأي شكل من أشكال التحريض على الانقسام أو العنف اللفظي"، مؤكداً أن حرية التعبير لا تبرر الإهانات أو التشهير أو التهديدات.

وفيما يبدو ردّاً على الأصوات التي تطالب برحيل رئيسه وليد صادي، أكّد الاتحاد الجزائري أنه لن يرضخ لـ«أي شكل من أشكال التضليل أو التلاعب أو محاولة زعزعة استقرار مؤسساته أو قادته أو موظفيه أو الإصلاحات الهيكلية التي تجرى بما يخدم مصلحة كرة القدم الوطنية».

كما أبرز انه سيواصل «بهدوء وعزيمة، تنفيذ إجراءاته بما يخدم المصلحة العامة لكرة القدم»، مجدداً التأكيد على أن «بناء منتخب وطني عالي الأداء عملية تتطلب جهداً كبيراً، ووقتاً كافياً، واستقراراً، ورؤية استراتيجية، واستمرارية في العمل».

وتمسك الاتحاد الجزائري بـ«تنفيذ خطته التنموية بحزم، لضمان أفضل الظروف لجميع المنتخبات الوطنية من حيث الإعداد والأداء والنجاح، مع ترسيخ أسس نظام كرة قدم وطني حديث، عالي الأداء، ومستدام».

كما دعا جميع مكونات أسرة كرة القدم الجزائرية من روابط وأندية ولاعبين ومدربين وحكام ومسؤولين وإعلاميين وشركاء ومشجعين، إلى الحفاظ على الوحدة والهدوء والشعور بالمسؤولية، معترفاً بأنه «لا يمكن مواجهة التحديات التي تواجه كرة القدم الجزائرية إلا في ظل جو من الثقة والاستقرار والتعبئة الجماعية».

ويأتي هذا الموقف في وقت حساس تمر به الكرة الجزائرية، حيث سبق للمنتخب أن غاب عن المونديال لـ12 عاماً قبل أن يعود في هذه النسخة. ويركز الاتحاد الآن على تقييم شامل لتحديد مواطن الخلل وضمان استمرارية النتائج، وسط دعوات للحفاظ على الوحدة وتجنب الانقسامات التي قد تعيق مسيرة التطوير.