للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، شهد نهائي 2026 على ملعب نيويورك-نيوجيرسي حفلاً غنائياً بين الشوطين، مستوحى من تقليد السوبر بول الأميركي، وذلك ضمن مسعى الفيفا لجعل المباراة الختامية حدثاً ترفيهياً عالمياً بامتياز.

وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من توسع الفيفا في الأنشطة الترفيهية المصاحبة للمونديال، مستلهماً النموذج الأميركي في تنظيم الفعاليات الكبرى.

شاكيرا ترقص مع فريقها الغنائي (إ.ب.أ)

بلغت استراحة الشوطين حوالي 30 دقيقة، وهي الأطول في تاريخ نهائيات كأس العالم، لاستضافة الحفل الذي شارك فيه نخبة من نجوم الموسيقى العالمية وأساطير كرة القدم، أمام أكثر من 80 ألف متفرج.

وافتُتح العرض بظهور المغنية الأميركية مادونا، التي أدت أغنيتها الشهيرة «ميوزيك»، بينما دخلت إلى أرضية الملعب على عربة كهربائية قادها أسطورتا الكرة البرازيلية رونالدو نازاريو ورونالدينيو، في واحدة من أكثر لقطات الحفل لفتاً للأنظار، قبل أن تنضم إليهما على المسرح وسط عروض ضوئية وألعاب بصرية ضخمة.

المغنية مادونا بين رونالدو ورونالدينيو (أ.ب)

وتواصلت الفقرات مع ظهور شخصيات «ذا مابيتس» و«شارع سمسم»، التي قدمت عروضاً راقصة وغنائية بمشاركة عشرات الأطفال، في مشهد استهدف إضفاء أجواء عائلية على الحفل، قبل أن تعتلي المسرح فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية، التي قدمت فقرة استعراضية وسط تفاعل جماهيري كبير.

وصلات غنائية رائعة ألهبت المشجعين (رويترز)

بعد ذلك، ظهر الممثل تيد لاسو في مشهد تمثيلي قصير قدّم خلاله نجم البوب الكندي جاستن بيبر، الذي عزف على الغيتار، وغنى أغنيته «إفريثينغ هاليلويا»، مع كلمات خاصة جرى إعدادها للاحتفاء بكأس العالم، في واحدة من أبرز فقرات الأمسية.

واختُتم العرض بظهور النجمة الكولومبية شاكيرا، التي أدت الأغنية الرسمية لكأس العالم 2026 «داي داي»، لتسدل الستار على أول حفل بين شوطي نهائي كأس العالم. وتعد هذه رابع مرة تقدم فيها شاكيرا أغنية رسمية مرتبطة بالمونديال، بعد مشاركاتها في نسخ 2006 و2010 و2014.

شخصية فرازل قدمت فقرة استعراضية بين الشوطين (رويترز)

أحدث الحفل انقساماً حاداً بين الجماهير؛ إذ رأى البعض أنه نقلة نوعية في تقديم النهائي، بينما اعتبر آخرون أن طول الاستراحة أثر سلباً على إيقاع المباراة، لا سيما مع اضطرار اللاعبين للانتظار قرابة نصف ساعة لاستئناف اللعب.

شخصيات ذا مابيتس قدموا فقرات استعراضية لافتة بين الشوطين (رويترز)

وكان قائد منتخب إنجلترا السابق واين روني من أبرز المنتقدين؛ إذ قال خلال تحليله للمباراة عبر هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أنا أحب كثيراً هؤلاء الفنانين، لكنني أعتقد أن الحفل كان سيئاً».

منظر بهيج في ملعب ميتلايف (د.ب.أ)

كما عجّت منصات التغطية المباشرة بتعليقات ساخرة من طول الاستراحة؛ إذ كتب بعض المشجعين أن العرض كان أطول من الشوط الأول نفسه، بينما رأى آخرون أن الحفل شهد إثارة أكبر من أول 45 دقيقة، التي انتهت بالتعادل السلبي بين إسبانيا والأرجنتين.

فرقة بي تي إس الكورية الجنوبية تألقت في فقرتها الاستعراضية (إ.ب.أ)

ورغم الجدل، دوّن العرض اسمه في تاريخ البطولة باعتباره أول حفل غنائي يقام بين شوطي نهائي كأس العالم، في خطوة تعكس توجه «فيفا» نحو توسيع البعد الترفيهي للحدث الأكبر في كرة القدم، على غرار كبرى المناسبات الرياضية في الولايات المتحدة.

ويبدو أن الفيفا ماضٍ في هذا التوجه، مع توقعات بإقامة حفلات مماثلة في النسخ المقبلة. لكن الجدل حول تأثيرها على تدفق المباراة سيظل قائماً، خاصة مع مطالبة بعض المشجعين واللاعبين بتقصير الاستراحة مستقبلاً. ويسلط هذا التوجه الضوء على التحول المستمر لكأس العالم من حدث رياضي بحت إلى ظاهرة ترفيهية عالمية.