جهاز تجسس في أذنك.. كيف يمكن لـ«سماعتك» أن تصبح مفتاحاً لسرقة بياناتك الذكية؟

نشر في 16 يوليو 2026 الساعة 11:33 صباحاً، وتم تحديثه في نفس التاريخ والتوقيت.

تتزايد المخاوف الأمنية مع تطور التقنيات اللاسلكية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية.

تابع قناة عكاظ على الواتساب

«عكاظ» (جدة) OKAZ_ONLINE@

لم تعد السماعات اللاسلكية مجرد أداة بسيطة للاستماع إلى الموسيقى أو إجراء المكالمات السريعة، بل تحولت بمرور الوقت إلى أجهزة كمبيوتر مصغرة وفائقة الذكاء، تضم معالجات متقدمة، وميكروفونات متعددة، وحساسات حركة دقيقة، وتتصل بشكل دائم بالهواتف والحواسيب عبر تقنية البلوتوث.

لكن هذا التقدم التكنولوجي الهائل صاحبه جانب مظلم، إذ بدأ مختصو الأمن السيبراني يطلقون تحذيرات جدية حول إمكانية استغلال هذه الأجهزة الصغيرة كمنفذ خلفي غير متوقع لاختراق بياناتك والتنصت على خصوصيتك!

بلوتوث.. هل بات الحلقة الأضعف في تأمينك؟

تعتمد جميع السماعات اللاسلكية تقريباً على تقنية «البلوتوث» لنقل البيانات. ورغم التحديثات الأمنية المستمرة لتشفير هذه الموجات، إلا أن طريقة تنفيذ الشركات المصنعة لهذه المعايير تختلف من جهاز لآخر.

ووفقاً لوكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية (CISA)، فإن أي جهاز يتصل لاسلكياً هو عرضة للاختراق فور ظهور ثغرة برمجية فيه، أو في حال تكاسل المستخدم عن تثبيت التحديثات الدورية.

  • وقد شهدت السنوات الماضية بالفعل كشف باحثين أمنيين عن ثغرات مرعبة مثل:
  • BrakTooth: ثغرة برمجية أصابت ملايين شرائح البلوتوث حول العالم، وسمحت للمخترقين بتعطيل الأجهزة أو تشغيل أوامر خبيثة دون إذن المستخدم.
  • ثغرات KNOB وBIAS: استهدفت التلاعب بآليات التشفير والمصادقة في إصدارات البلوتوث القديمة قبل أن يسارع المصنعون لترقيعها.

لكن السؤال الأكبر الذي يؤرق المستخدمين هو: هل يستطيع مخترق الاستماع إلى محادثاتي عبر ميكروفون السماعة؟ ويجيب خبراء المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة (NCSC) بأن هذا السيناريو معقد جداً من الناحية التقنية، ويتطلب توفر ظروف خاصة للغاية، مثل إصابة الهاتف المتصل بالسماعة ببرمجية تجسس خبيثة بالأساس.

في هذه الحالة، لا تكون السماعة هي الهدف المباشر، بل الهاتف نفسه، الذي عند اختراقه يمنح المخترق صلاحية تشغيل جميع الملحقات المتصلة به، بما في ذلك ميكروفون السماعة في أذنك، ليتحول دون علمك إلى جهاز تجسس يجمع بياناتك وبيانات من حولك.

ولا تأتي المخاطر فقط من القراصنة، بل أحياناً من البرمجيات الرسمية نفسها. تعتمد شركات كبرى مثل (آبل، وسامسونغ، وسوني) على تطبيقات مرافقة لتحديث السماعات وضبط ميزة عزل الضوضاء أو تحديد موقعها عند الفقدان.

وتكشف سياسات الخصوصية لهذه التطبيقات أنها تجمع كميات هائلة من البيانات التقنية، مثل سجل الأعطال، ومستوى البطارية، بل وحتى الموقع الجغرافي الدقيق للمستخدم. ورغم أن الهدف المعلن هو تحسين الخدمة، إلا أن هذه البيانات تظل مخزنة على خوادم قد تكون عرضة للاختراق مستقبلاً.

خطة الإنقاذ

يرى خبراء الأمن أن حماية نفسك من هذا التهديد الصامت لا تتطلب التخلي عن سماعتك المفضلة، بل تبدأ من اتباع خطوات وقائية بسيطة تضمن سلامتك الرقمية:

  • التحديث الفوري: احرص على تحديث البرامج الثابتة (Firmware) الخاصة بالسماعة عبر تطبيقها الرسمي فور صدورها.
  • شراء الماركات الموثوقة: تجنب السماعات الرخيصة مجهولة المصدر، لأن شركاتها لا توفر أي دعم أو تحديثات أمنية للثغرات.
  • قص أجنحة الأذونات: راجع الأذونات الممنوحة للتطبيق المرافق للسماعة على هاتفك، وقم بتعطيل ميزة «الموقع الجغرافي» إذا لم تكن بحاجة إليها.
  • أغلق البلوتوث: لا تترك اتصال البلوتوث مفتوحاً طوال الوقت، خصوصا عند تواجدك في أماكن عامة مزدحمة مثل المطارات والمقاهي.
  • تنظيف قائمة الاقتران: احذف الأجهزة القديمة أو الغريبة التي قمت بالاقتران بها سابقاً من إعدادات هاتفك.
  • احذر الأجهزة العامة: تجنب إقران سماعتك الخاصة بشاشات الطائرات، أو الحواسيب العامة، أو أي جهاز لست واثقاً من أمانه.

ويشدد الخبراء على ضرورة تحديث البرامج الثابتة للسماعات والهواتف باستمرار لسد الثغرات الأمنية. كما ينصحون بعدم ربط السماعات بأجهزة غير موثوقة أو شبكات بلوتوث عامة. مع تزايد الاعتماد على الأجهزة القابلة للارتداء، يصبح الوعي بهذه المخاطر خطوة أساسية لحماية الخصوصية.