وصف مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط، لقاء ترمب مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض بأنه شهد انسجاماً كبيراً وأسفر عن تقدم في ملفات دعم الجيش اللبناني وتنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل وتوسيع التعاون الاقتصادي.

يأتي هذا اللقاء في سياق الجهود الأميركية لترسيخ الاستقرار في المنطقة عبر تعزيز قدرات الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

وقال بولس للصحافيين عقب الاجتماع المغلق بين ترمب وعون في المكتب البيضاوي ظهر الثلاثاء والذي استمر لنحو ساعة وربع: «سار اللقاء على نحو جيد للغاية وكان مثمراً جداً»، مشيراً إلى أن «المحادثات تناولت بصورة خاصة الدعم الأميركي للقوات المسلحة اللبنانية، إلى جانب الخطوات المطلوبة لتنفيذ الاتفاق الذي رعته واشنطن بين لبنان وإسرائيل».

وجرى الاجتماع مع بدء أول اختبار ميداني للمناطق التجريبية في جنوب لبنان، حيث دخل الجيش اللبناني بلدة زوطر الغربية عقب انسحاب القوات الإسرائيلية، في إطار خطة تقوم على انسحاب تدريجي وانتشار الجيش وإزالة الأسلحة والمنشآت العسكرية غير الخاضعة لسلطة الدولة.

وأوضح بولس أن التعهدات الأميركية لعون تتمحور حول تنفيذ هذا الاتفاق، واصفاً إياه بأنه تاريخي لأنه يمثل، وفق قوله، أول اتفاق بين لبنان وإسرائيل منذ اتفاق الهدنة عام 1949.

وأضاف أنها بداية ممتازة، مشدداً على أن الاتفاق دخل بالفعل مرحلة التنفيذ، بعد المحادثات التي أُجريت بوساطة أميركية في روما، وأسفرت عن تفاهم على الهيكل العام للمناطق التجريبية وتسلسل الخطوات الميدانية.

وكانت بيروت وتل أبيب قد وقعتا اتفاقاً إطارياً ثلاثياً برعاية الولايات المتحدة في 26 يونيو (حزيران)، بوصفه خطوة أولى لإنهاء القتال وترتيب الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني ومعالجة سلاح الجماعات المسلحة.

وأوضح بولس أن الاتفاق لا يرتبط بمواعيد زمنية جامدة، بل يتبع مساراً تدريجياً مع آلية للتحقق من تنفيذ كل طرف لالتزاماته.

وأضاف: «علينا أن نمنح الاتفاق فرصة. يجب أن ينجح، وسينجح بالفعل، لأن الرئيس ترمب عازم تماماً على ضمان نجاحه»، وأكد أن الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة لا ترتبط بصورة مباشرة بتنفيذ الإطار، لأن الاتفاق تحول إلى عملية رسمية لها مراحل وآلية متابعة، وليس مجرد تفاهم سياسي مؤقت.

الاعتراف بالسيادة

مسعد بولس، كبير مستشاري البيت الأبيض اشار في تصريحاته إلى الصحفيين الي انسجام كبير بين الرئيس دونالد ترمب والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال الاجتماع في البيت الأبيض، يوم الثلاثاء 21 يوليو/تموز 2026، في واشنطن. (أ.ب)

وأشار مستشار ترمب اللبناني الأصل، إلى أن أهمية الاتفاق لا تقتصر على الترتيبات الأمنية، قائلاً إن لبنان وإسرائيل اعترفا بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، معتبراً أن ذلك يمثل أساساً بالغ الأهمية لأي مسار نحو إنهاء حالة العداء.

وكان الرئيس عون قد وصف الاتفاق، خلال لقائه ترمب، بأنه إنجاز يمكن أن يقود إلى إنهاء العداء بين البلدين بصورة دائمة، بينما تعهد الرئيس الأميركي بمساعدة لبنان ودعم جيشه ومؤسساته. وأكد عون أن تقوية الدولة والجيش تمثل الطريق الأكثر واقعية لتنفيذ الاتفاق وتقليص نفوذ «حزب الله».

ويشير المحللون إلى أنه رغم الأجواء الإيجابية التي سادت اللقاء بين الرئيسين الأميركي واللبناني فإن التحديات لا تزال كبيرة؛ فإسرائيل تشكك في قدرة الجيش اللبناني على منع الحزب من إعادة بناء مواقعه، بينما يرفض «حزب الله» نزع سلاحه وفق الصيغة الحالية. وتشمل الخطة الأميركية نقل السيطرة تدريجياً من القوات الإسرائيلية إلى وحدات لبنانية مدربة ومجهزة، مع رقابة وتنسيق أميركيين.

أدوات الضغط على «حزب الله»

ورداً على سؤال عما إذا كانت واشنطن تمتلك أوراق ضغط على «حزب الله»، قال بولس إن هناك دائماً خيارات وأدوات تحت تصرف الرئيس يمكنه استخدامها في أي وقت، وأضاف أن نجاح المسار يعتمد على التنفيذ، محذراً من توقع نتائج فورية. وقال: «سيستغرق ذلك وقتاً؛ فالأمر ليس سهلاً، ولا أحد يعتقد للحظة أن هذه المهمة ستكون سهلة بأي شكل»، لكنه شدد على أن إدارة ترمب عازمة على إنجاز هذا الأمر، واصفاً الرئيس الأميركي بأنه رئيس السلام ومصمم على تحقيق السلام في لبنان والشرق الأوسط.

وأوضح بولس أن بعض الأدوات الأميركية ظهر بالفعل عبر إجراءات وزارة الخزانة والوزارات الأخرى؛ في إشارة إلى العقوبات والضغوط المالية التي تستخدمها واشنطن ضد شبكات تمويل الحزب والمتعاونين معه.

وقال إن الرئيس ووزير الخارجية أكدا مراراً امتلاك الإدارة أدوات كثيرة جداً يمكن اتخاذ قرار باستخدامها وفق تطورات التنفيذ.

وتجمع الإدارة الأميركية بين مسار لتقوية الجيش اللبناني، وتشديد الضغط المالي على «حزب الله»، ودفع إسرائيل إلى انسحابات متدرجة، وهي مقاربة تهدف إلى تقليص نفوذ الحزب من دون دفع لبنان إلى مواجهة داخلية شاملة.

إطلاق النار قرب الجيش

وتناول بولس حادث إطلاق النار الإسرائيلي قرب قوات الجيش اللبناني أثناء تقدمها في إحدى المناطق التجريبية.

وقال إن المعلومات الأولية تشير إلى أنها كانت طلقات تحذيرية، داعياً إلى الاطلاع على البيانات والتحقيقات قبل التسرع في إصدار الأحكام.

وكان الجيش اللبناني قد أعلن تعرض وحداته لإطلاق نار أثناء تنفيذ عملية انتشار في زوطر الغربية، محذراً من أن الحادث قد يعرقل تنفيذ الخطة. وفي المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الجنود اللبنانيين وآلياتهم دخلوا مسافة تقارب 150 متراً داخل منطقة عازلة تسيطر عليها إسرائيل، وإن قواته أطلقت طلقات تحذيرية من دون وقوع إصابات.

المسيحيون والتعاون الاقتصادي

وفي رده على سؤال حول موقع المسيحيين في لبنان، ولا سيما بعد تعرض مواقع دينية لأضرار خلال الحرب، قال بولس إن أمامهم دوراً كبيراً وإن مكانتهم لم تتراجع.

وتعكس هذه الرسالة اهتمام الإدارة الأميركية بالحفاظ على التوازن السياسي والطائفي اللبناني، ودعم موقع الدولة ورئاسة الجمهورية في قيادة الترتيبات الجديدة.

وأوضح بولس أن الاجتماع تناول التعاون الاقتصادي، وهو ملف تسعى بيروت إلى ربطه بالتقدم الأمني، عبر جذب الاستثمارات والمساعدة في إعادة الإعمار واستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

ويعكس الاتفاق الإطاري تقدماً دبلوماسياً مهماً كأول اتفاق بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1949، مع تركيز على الاعتراف المتبادل بالسيادة وسلامة الأراضي. ورغم عدم ارتباطه بمواعيد جامدة، فإن إرادة ترمب القوية لضمان نجاحه تعزز فرص التنفيذ. وتبقى مراقبة آلية التحقق والتزام الطرفين بالخطوات الميدانية، خاصة في المناطق التجريبية، عاملاً حاسماً في مستقبل الاتفاق.