أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر أمس، عن اعتقاده بأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران "لا تزال قائمة"، وأبدى ثقته في بلورة تفاهم رغم التصعيد العسكري الراهن بين البلدين، على حد قوله.

وتأتي تصريحات ترامب وسط تصعيد عسكري غير مسبوق بين البلدين حول مضيق هرمز.

أدلى ترامب بتصريحاته للصحفيين في البيت الأبيض، دون الخوض في تفاصيل حول ماهية الاتفاق أو أي جدول زمني للمفاوضات. وجاء ذلك بعد ساعات من تأكيده أن القوات الأمريكية لا تزال تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية المرتبطة بمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن العمليات ستستمر بالتزامن مع فرض حصار على إيران.

وكان ترامب قد توعد سابقًا بضربات جديدة، معتبرًا أن الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي "هو الأكثر فاعلية"، وأكد أن مضيق هرمز "سيظل مفتوحًا أمام حركة الملاحة الدولية". من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات على مواقع عسكرية وبحرية إيرانية، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية فجر اليوم سماع انفجارات في بندر عباس وجزيرة "كيش" ومحافظة بوشهر، وسط استمرار التوتر العسكري. بدوره، صرح المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي‌ نيا بأن القوات المسلحة الإيرانية لن تتراجع "قيد أنملة" عن موقفها بشأن مضيق هرمز، مؤكدًا أن فتح المضيق لن يتم عبر الحرب أو التخريب أو الاعتداءات الأمريكية.

11

وقال أكرمي نيا، إن القوات المسلحة الإيرانية متمسكة بموقفها تجاه مضيق هرمز، مؤكداً أن أي حلول تتعلق بالممر المائي الاستراتيجي يجب أن تقوم على احترام حقوق إيران، وليس عبر الضغوط أو التصعيد العسكري. وكان الرئيس ترامب، قد أعلن الاثنين، أن الولايات المتحدة "ستتولى، ابتداءً من الآن، مهمة حماية أمن الملاحة في مضيق هرمز تحت مسمى "حارس مضيق هرمز"، مشيرًا إلى أنها ستتقاضى رسوما تعادل 20 في المئة من قيمة جميع الشحنات العابرة لتغطية تكاليف تأمين هذا الممر البحري. واعتبر ترامب أن مضيق هرمز "سيظل مفتوحًا أمام حركة الملاحة الدولية بوجود إيران أو من دونها"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستعيد فرض ما وصفه بـ"الحصار على إيران". بدورها، أفادت وزارة الخارجية العمانية، أمس، بأنها تواصل تعاونها مع جميع الأطراف لإعادة الملاحة في مضيق هرمز. وأشار البيان إلى أنه "في ضوء المناقشات والمقترحات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز، تؤكد وزارة الخارجية مجددًا التزام سلطنة عُمان بتعاونها الشفاف والنزيه مع جميع الأطراف لإعادة حرية الملاحة في المضيق، بما يتوافق تمامًا مع القانون الدولي". وأكد "التزام عمان الكامل بتعهداتها الناشئة عن كونها دولة طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتدعو جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي والتقيد به". وكان وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، أكد في وقت سابق أن "هناك مناقشات معقدة تجرى حاليًا للتوصل إلى ترتيب طويل الأمد يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز"، مشددًا على أن سلطنة عمان تعمل مع إيران والمجتمع الدولي لتحقيق هذا الهدف. وقال البوسعيدي إن بلاده تتحمل مسؤولية المساهمة في صياغة ترتيبات تكفل أمن الملاحة في المضيق، في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة. واعتبر وزير الخارجية العماني أن أخطر التهديدات لأمن الخليج لا تأتي من داخله، بل من "قرارات وأفعال من خارجه، خاصة في تل أبيب"، في إشارة إلى السياسات الإسرائيلية.

ويظل مضيق هرمز ممرًا حيويًا لعبور نحو ثلث النفط العالمي، مما يجعله نقطة اشتعال دائمة في العلاقات الأمريكية الإيرانية. وتلعب سلطنة عمان دور الوساطة التقليدية في المنطقة، وهو ما يبرر مبادراتها الدبلوماسية المستمرة. ويبدو أن إصرار الجانبين على مواقفهما يرجح استمرار التوتر في المدى القريب.