تتسارع التحركات الدبلوماسية لاحتواء التصعيد المتصاعد بين واشنطن وطهران، إذ كشفت مصادر إيرانية أن باكستان وقطر تقدّمتا بمبادرة للعودة إلى الوضع السابق لتاريخ التاسع من يوليو/تموز الحالي كأساس لاستئناف الحوار، في وقت أفادت فيه وكالة "رويترز" نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع بأن الوسطاء قدّموا لطهران اقتراحاً جديداً يتضمن هدنة مؤقتة لعشرة أيام.

ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق.

وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) بأن باكستان وقطر سلّمتا مقترحهما المشترك يوم الاثنين، فيما لفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى أن طهران تدرس بعض الأفكار المطروحة، وفق ما نقلته الوكالة.

وذكر بقائي، خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، أن الوسطاء نقلوا رسائل لطهران خلال الأيام القليلة الماضية، غير أنه لم يحدد فحوى هذه الرسائل.

ووصل وزير الداخلية الإيراني إسكندر مومني، إلى إسلام آباد، في وقت سابق، الاثنين، حيث يجتمع برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ووزير الداخلية محسن نقوي، والذين يقودون جهود الوساطة الباكستانية في المفاوضات.

وحسبما أكد مسؤولون باكستانيون مطلعون على على تفاصيل الزيارة، خلال حديثهم لـ"الشرق"، فإن وزير الداخلية الإيراني "يواصل انخراطه في الجهود الدبلوماسية والتفاوضية الإيرانية". وقد جعلته مشاركته في المشاورات رفيعة المستوى "شخصية مؤثرة في دبلوماسية طهران الإقليمية، مما يضفي أهمية إضافية على زيارته إلى باكستان".

واعتبر المسؤولون، أن "هذه الزيارة الطارئة تُشير إلى رغبة إيران في وقف إطلاق النار".

تصاعد الهجمات

وشهد الأسبوع الماضي تصعيداً في الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران إثر انهيار مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها الشهر الماضي لإنهاء الحرب بشكل دائم، مما أدى إلى تراجع كبير في حركة الملاحة بمضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، الاثنين، إنها شنت موجة تاسعة من الضربات على إيران، استهدفت خلالها "مراكز القيادة العسكرية الإيرانية، ومواقع الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، والقدرات البحرية، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وشبكات الاتصالات، بهدف مواصلة تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحّارة المدنيين العابرين لمضيق هرمز".

ولم تعلن إيران على الفور حجم الخسائر، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بسماع انفجارات في جنوب البلاد وشمال غربها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، مساء الأحد: "وجهنا لهم ضربة قوية جداً مجدداً الليلة، وفعلنا ذلك تكريماً للجنود الذين سقطوا".

وأضاف ترمب أن إيران "تعرضت لأضرار بالغة، وخسرت كل شيء تقريباً عسكرياً.. لم يتبق لديها سوى القليل. لديها بعض الصواريخ والمسيّرات وقدرة محدودة على التصنيع".

وذكر الجيش الأميركي، أن أحد جنوده لقي حتفه في العراق، السبت، أثناء تنفيذ "تفجير مسيطر عليه" لطائرة مسيّرة إيرانية. وبذلك يرتفع عدد العسكريين الأميركيين الذين سقطوا منذ بدء حرب إيران إلى 17.

رسائل تفاوضية

وأكدت واشنطن، في وقت سابق، على لسان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن "باب المفاوضات لا يزال مفتوحاً"، بينما تعتبر طهران أن "الظروف الراهنة غير مواتية" للتفاوض. 

وأضاف متحدث الخارجية الإيرانية، أن "طهران ⁠ستواصل مساري الحرب والدبلوماسية بما يراعي ​مصالحها الوطنية"، وذلك رداً على ⁠سؤال بشأن ما ​إذا ​كان باب الحوار ‌مع الولايات ​المتحدة، أصبح ⁠مغلقاً، وتابع: "أرفض ثنائية ​إما ⁠الحرب ‌أو الدبلوماسية. فالدبلوماسية أداة نسعى من ‌خلالها لتحقيق مصالحنا الوطنية، شأنها ​شأن الحرب".

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مساء الأحد، إن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي في إيران. وأضاف في تصريحات للصحافيين: "إذا فُتح هذا الباب فسنرحب بذلك"، لافتاً إلى أن إيران "لا تزال ترسل إشارات بأنها تريد التحدث والتفاوض". واعتبر روبيو أن الهجمات الأميركية تأتي "رداً على سلوك إيران، المتمثل في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد السفن" في مضيق هرمز.

وتُظهر زيارة وزير الداخلية الإيراني إلى باكستان بصفته شخصية محورية في الدبلوماسية الإقليمية رغبة طهران في إيجاد مخرج دبلوماسي. غير أن استمرار الضربات الأميركية وإصرار واشنطن على تقليص القدرات العسكرية الإيرانية يطرحان تساؤلات حول فرص نجاح الوساطة. ويراقب المجتمع الدولي التطورات عن كثب في ظل تأثيراتها على أمن الطاقة والتجارة العالمية عبر مضيق هرمز.