تتزايد الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إذ كشف وسطاء عن مقترح جديد يقضي بوقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 10 أيام، في محاولة لإعادة إحياء مسار التفاوض بعد انهيار 'مذكرة التفاهم'.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق منذ أشهر.

وأفادت وكالة 'إيسنا' الإيرانية بأن باكستان وقطر قدّمتا مقترحاً مشتركاً الاثنين، فيما ألمح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى وجود أفكار قيد الدراسة لدى طهران.

وذكر بقائي، خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، أن الوسطاء نقلوا رسائل لطهران خلال الأيام القليلة الماضية، غير أنه لم يحدد فحوى هذه الرسائل.

ووصل وزير الداخلية الإيراني إسكندر مومني إلى إسلام آباد الاثنين، حيث يعقد لقاءات مع مسؤولين باكستانيين كبار، من بينهم رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير.

وحسبما أكد مسؤولون باكستانيون مطلعون على على تفاصيل الزيارة، خلال حديثهم لـ"الشرق"، فإن وزير الداخلية الإيراني "يواصل انخراطه في الجهود الدبلوماسية والتفاوضية الإيرانية". وقد جعلته مشاركته في المشاورات رفيعة المستوى "شخصية مؤثرة في دبلوماسية طهران الإقليمية، مما يضفي أهمية إضافية على زيارته إلى باكستان".

واعتبر المسؤولون، أن "هذه الزيارة الطارئة تُشير إلى رغبة إيران في وقف إطلاق النار".

تصاعد الهجمات

وشهد الأسبوع الماضي تصعيداً متبادلاً بين البلدين، إثر انهيار 'مذكرة التفاهم' التي أُبرمت الشهر الماضي لإنهاء الحرب بشكل دائم، مما أدى إلى تراجع كبير في الملاحة بمضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، الاثنين، إنها شنت موجة تاسعة من الضربات على إيران، استهدفت خلالها "مراكز القيادة العسكرية الإيرانية، ومواقع الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، والقدرات البحرية، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وشبكات الاتصالات، بهدف مواصلة تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحّارة المدنيين العابرين لمضيق هرمز".

ولم تعلن إيران على الفور حجم الخسائر، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بسماع انفجارات في جنوب البلاد وشمال غربها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، مساء الأحد: "وجهنا لهم ضربة قوية جداً مجدداً الليلة، وفعلنا ذلك تكريماً للجنود الذين سقطوا".

وأضاف ترمب أن إيران "تعرضت لأضرار بالغة، وخسرت كل شيء تقريباً عسكرياً.. لم يتبق لديها سوى القليل. لديها بعض الصواريخ والمسيّرات وقدرة محدودة على التصنيع".

وذكر الجيش الأميركي، أن أحد جنوده لقي حتفه في العراق، السبت، أثناء تنفيذ "تفجير مسيطر عليه" لطائرة مسيّرة إيرانية. وبذلك يرتفع عدد العسكريين الأميركيين الذين سقطوا منذ بدء حرب إيران إلى 17.

رسائل تفاوضية

وأكدت واشنطن، في وقت سابق، على لسان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن "باب المفاوضات لا يزال مفتوحاً"، بينما تعتبر طهران أن "الظروف الراهنة غير مواتية" للتفاوض. 

وأضاف متحدث الخارجية الإيرانية، أن "طهران ⁠ستواصل مساري الحرب والدبلوماسية بما يراعي ​مصالحها الوطنية"، وذلك رداً على ⁠سؤال بشأن ما ​إذا ​كان باب الحوار ‌مع الولايات ​المتحدة، أصبح ⁠مغلقاً، وتابع: "أرفض ثنائية ​إما ⁠الحرب ‌أو الدبلوماسية. فالدبلوماسية أداة نسعى من ‌خلالها لتحقيق مصالحنا الوطنية، شأنها ​شأن الحرب".

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مساء الأحد، إن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي في إيران. وأضاف في تصريحات للصحافيين: "إذا فُتح هذا الباب فسنرحب بذلك"، لافتاً إلى أن إيران "لا تزال ترسل إشارات بأنها تريد التحدث والتفاوض". واعتبر روبيو أن الهجمات الأميركية تأتي "رداً على سلوك إيران، المتمثل في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد السفن" في مضيق هرمز.

وتُعد هذه الهدنة المقترحة خطوة دبلوماسية تهدف إلى خفض التصعيد وإفساح المجال لمفاوضات أوسع. ويأتي هذا في ظل استمرار الضربات العسكرية بين الجانبين، حيث أعلنت القيادة المركزية الأميركية عن موجة تاسعة من الضربات. ويترقب المراقبون رد إيران على المقترح، خاصة مع زيارة وزير داخليتها إلى باكستان، التي قد تعكس رغبة في التهدئة. وفي حال فشل الهدنة، قد يتفاقم الوضع في مضيق هرمز، ما يهدد حركة الملاحة العالمية.