سجل الربع الثاني من العام الحالي ارتفاعاً في أسعار العقارات السعودية بنسبة 1.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي أكبر زيادة منذ الربع الثاني من 2025، لتكسر مسلسل الانخفاض الذي استمر نصف عام بسبب الإجراءات الحكومية لتحقيق التوازن العقاري.

تأتي هذه التطورات في ظل جهود الحكومة لضبط السوق العقاري وتحفيز العرض بعد القرارات التنظيمية الأخيرة.

تزامن ارتفاع أسعار العقارات السعودية مع صعودها في الرياض بأسرع وتيرة منذ الربع الأول 2025، بعد فصلين من التراجع أيضا في ظل التأثير الكبيرة للعاصمة.

وحسب تحليل وحدة المال في صحيفة "الاقتصادية"، يعود هذا الارتفاع إلى انحسار تأثير أساس المقارنة مع الفترة السابقة، حيث يشكل الربع الثاني خامس ربع بعد صدور قرارات التوازن العقاري في الرياض في مارس من العام الماضي.

هذا يعني أن الفصلين من 2026 و2025 قد تأثرا بالقرارات،إضافة إلى عودة حرركة الطلب تدريجيا عقب ردة الفعل الأولية للإجراءات الحكومية والتي قد تكون قد أجلت قرارات البعض لحين وضوح الرؤية وإعادة هيكلة القطاع.

Tue, 20 2026

جاء الارتفاع على أساس سنوي في السعودية مع صعود أسعار العقارات السكنية صاحبة الوزن الأكبر في المؤشر (72.2%) بنسبة 2.6% مسجلة أكبر صعود منذ الربع الأول 2025 لكنه يأتي بعد 3 فصول من التراجع.

أثر ارتفاع أسعار الأراضي، التي تشكل نحو نصف المؤشر، على وتيرة صعود العقارات السكنية بنسبة 6.3%، وهي الأعلى منذ بداية 2023، وذلك بعد ثلاثة أرباع من الانخفاض. في المقابل، ارتفعت أسعار الشقق والأدوار بينما تراجعت أسعار الفلل بأكبر وتيرة منذ 2021 بنحو 10%.

على الجانب الآخر، سجلت العقارات التجارية أول تراجع على أساس سنوي بـ3.2% بضغط من الأراضي، بينما تباطأ الارتفاع في أسعار الأراضي الزراعية إلى 11.3%، إلا أنها لم تؤثر في المؤشر بحكم وزنها الهامشي الأقل من 2%.

الجوف تتصدر الارتفاعات وحائل الأكثر تراجعا

سجلت منطقة الجوف أعلى زيادة في الأسعار بنسبة 10.4% على أساس سنوي، في حين كانت حائل الأكثر تراجعاً بنسبة 10.1%. وشهدت الرياض ارتفاعاً بنسبة 4.2%، وهو الأسرع منذ الربع الأول من 2025.

كيف تحركت أسعار العقارات منذ قرارات التوازن؟

شهدت أسعار العقارات ارتفاعا بنسبة 1.3% منذ صدرور قرارات التوازن العقاري (الربع الثاني 2026 مقارنة بالأول 2025)، تزامنا مع استقرار السكنية مقابل ارتفاع التجارية والزراعية.

استقرار أسعار العقارات السكنية جاء مع ارتفاع الأراضي السكنية من جهة، مقابل تراجع بقية المكونات فلل وشقق وأدوار.

تباين التحركات في عقارات المناطق منذ قرارات التوازن

وخلال آخر 5 فصول (منذ صدور القرارات الحكومية)، تراجعت الأسعار في 7 مناطق من المناطق الـ13 في السعودية، بعضها بتراجعات تقارب 11%.

حسب المناطق الإدارية، جاءت منطقة الجوف أكثر المناطق ارتفاعا بـ10.4%، ثم المنطقة الشرقية ومكة المكرمة. في المقابل كانت حائل الأكثر تراجعا بـ11% ثم الباحة والمدينة المنورة. فيما ارتفعت الأسعار 0.9% في العاصمة الرياض.

Mon, 20 2026

القرارات الحكومية تهدف لتوازن السوق العقارية

تأتي تراجعات الأسعار بعد توجيهات حكومية بضبط توازن السوق في مارس الماضي، بمجموعة من الإجراءات الهادفة لمعالجة ارتفاع أسعار العقارات في العاصمة.

من بين الإجراءات رفع الإيقاف عن أراضٍ شمال الرياض بمساحة إجمالية تتجاوز 80 كيلومتر مربع، ضمن خطة لتوفير ما يصل إلى 40 ألف أرض سنويا للمواطنين خلال 5 أعوام، بسعر لا يتجاوز 1500 ريال للمتر المربع، لزيادة المعروض السكني وخفض ضغوط الأسعار.

كما شملت الإجراءات، تعديل رسوم الأراضي البيضاء لتصل إلى 10% سنويا بدلا من 2.5% سابقا، مع شمول العقارات الشاغرة للمرة الأولى، بهدف تحريك المعروض، وتشجيع التطوير، وتقليل احتفاظ المستثمرين بالأراضي غير المستغلة، وتطبق الرسوم على الأراضي والمباني التي تتجاوز 5 آلاف متر مربع.

وحدة التحليل المالي

القرارات الحكومية التي صدرت في مارس الماضي لتحقيق التوازن العقاري في العاصمة بدأت تنعكس تدريجياً على السوق بعد فترة من التكيف. ويشير ارتفاع أسعار الأراضي السكنية إلى استمرار قوة الطلب على الأراضي، بينما يثير تراجع أسعار الفلل تساؤلات حول تحول تفضيلات المشترين نحو الشقق والأدوار. وتبقى العقارات التجارية تحت ضغط التراجع رغم استقرار القطاع السكني. وتتنوع أداء المناطق بين ارتفاع في الجوف وتراجع في حائل، مما يعكس تفاوتاً في الطلب الإقليمي.