"التجارة والكهرباء والصناعة" تستحوذ على 624 مليار ريال من الائتمان المصرفي

بلغ إجمالي الائتمان المصرفي الممنوح نحو 3,296 مليار ريال بنمو سنوي ملحوظ.

تستمر المملكة في تعزيز استقرارها الاقتصادي بفضل سياسات نقدية ومالية متوازنة تدعم القطاع المصرفي وإدارة السيولة.

تواصل المملكة ترسيخ مكانتها بوصفها واحدة من أكثر الاقتصادات استقرارًا ومتانة على مستوى المنطقة، مدعومة بسياسات "نقدية ومالية متوازنة" عززت قوة القطاع المصرفي ورفعت كفاءة إدارة السيولة في الاقتصاد. ويعكس الأداء القوي للمؤشرات النقدية خلال الربع الرابع من عام 2025م نجاح البنك المركزي السعودي في إدارة السياسة النقدية والمحافظة على الاستقرار المالي، بالتزامن مع استمرار نمو الائتمان المصرفي، وارتفاع المعروض النقدي، وتعزيز مستويات الاحتياطيات الأجنبية للمملكة. كما تؤكد متانة البنوك السعودية وقدرتها على تمويل الأنشطة الاقتصادية والأفراد استمرار الثقة بالاقتصاد الوطني، مدفوعة بملاءة رأسمالية قوية، وإدارة حصيفة للمخاطر، وسياسات تنظيمية عززت استدامة النمو ودعمت مستهدفات رؤية السعودية 2030. ووفقاً للتقرير الاقتصادي للربع الرابع، والذي أدلت به وزارة الاقتصاد والتخطيط، شهد إجمالي عرض النقود (ن3) ارتفاعا بنسبة 8.4 % على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2025م ليصل إلى 3,167 مليارات ريال، وقد شكلت الودائع تحت الطلب 45.2 % من إجمالي عرض النقود، وكذلك مثلت الودائع الزمنية والإدخارية 37.1 %، والودائع الأخرى شبه النقدية 10.1 %، والنقد المتداول خارج المصارف 7.6 %.

يُعزى هذا التوسع في عرض النقود (ن3) إلى زيادة الودائع الزمنية والادخارية بنسبة 23.6% سنويًا، بالإضافة إلى ارتفاع النقد المتداول والودائع شبه النقدية بنسب 5.6% و5.8% على التوالي. في المقابل، تراجعت الودائع تحت الطلب بشكل طفيف بنسبة 0.6%.

كما سجل إجمالي الائتمان المصرفي الممنوح خلال الربع الرابع من عام 2025م نمواً سنوياً بنسبة 11.5 % ليصل إلى 3,296 مليارات ريال. وجاء هذا النمو مدفوعاً بزيادة الائتمان الممنوح للأفراد والأنشطة العقارية. والتي استحوذت مجتمعة على 55.4 % من إجمالي الائتمان، بقيمة 1,434 مليار ريال و393 مليار ريال على التوالي. حيث عزز هذا النمو ثقة المستهلكين والإنفاق الاستهلاكى القوي ووجود برامج دعم حكومية مما جعل الحاجة للتمويل أقوى من أثر أسعار الفائدة المرتفعة. كذلك، ساهم كل من قطاع "تجارة الجملة والتجزئة وقطاع إمدادات الكهرباء والغاز والمياه وقطاع الصناعات التحويلية" بحوالي 6.5 %، 6.6 %، 5.9 %، على التوالي من إجمالي الائتمان، بقيمة تقدر بحوالي 214 و217 و193 مليار ريال على التوالي.

خفض البنك المركزي السعودي سعر الريبو مرتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما ليصل إلى 4.25% خلال الربع الرابع من 2025م. وقد ساهم ذلك في زيادة المعروض النقدي (ن3) وارتفاع المطلوبات بين البنوك إلى 118.1 مليار ريال، بينما انخفض سعر السايبور إلى 5.02% مقارنة بـ 5.37% في الربع السابق. كما نمت الأصول الاحتياطية للمملكة بنسبة 5.3% سنويًا لتصل إلى 1,725 مليار ريال، مدفوعة بارتفاع النقد الأجنبي والودائع في الخارج بنسبة 16.2% ليبلغ 619 مليار ريال. وارتفعت حقوق السحب الخاصة بنسبة 4.6% إلى 80.5 مليار ريال، بينما تراجعت استثمارات الأوراق المالية في الخارج طفيفًا بنسبة 0.4%، واستقر احتياطي الذهب عند 1.6 مليار ريال.

ويرى مختصون ماليون أن نمو المعروض النقدي والائتمان المصرفي، بالتزامن مع ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية وتراجع أسعار الفائدة بين البنوك، يعكس نجاح السياسة النقدية التي يقودها البنك المركزي السعودي في تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والمحافظة على الاستقرار المالي، مع تعزيز قدرة البنوك على تمويل مختلف القطاعات بكفاءة واستدامة.

يؤكد نمو المعروض النقدي والائتمان المصرفي وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية على فعالية السياسة النقدية في تحقيق التوازن بين دعم النمو والاستقرار المالي. ويُتوقع أن يستمر هذا الزخم في ظل برامج دعم حكومية وثقة المستهلكين، مما يعزز مستهدفات رؤية السعودية 2030. كما أن تراجع أسعار الفائدة بين البنوك قد يحفز مزيدًا من الإقراض والاستثمار في الفترة المقبلة.