كانت أسهم أشباه الموصلات من بين أكثر الاستثمارات ربحية في وول ستريت خلال العام الجاري، لكنها سرعان ما بدأت تفقد تلك المكاسب.

ويمثل قطاع أشباه الموصلات أحد المحركات الأساسية للأسواق المالية، نظراً لدوره المحوري في الاقتصاد الرقمي.

دخل صندوق "آي شيرز لأشباه الموصلات" المتداول (SOXX)، والذي يستعين به المستثمرون للرهان على قطاع الرقائق، نطاق السوق الهابطة عقب تراجعه من أعلى مستوياته المسجلة في يونيو.

ويرى الخبير الاقتصادي المخضرم إد يارديني، رئيس شركة يارديني للبحوث، أن خسائر القطاع لم تصل إلى نهايتها بعد؛ فقد أوضح في مذكرة للعملاء يوم الاثنين أن أسهم الرقائق لا تزال مرشحة لمزيد من الهبوط، على الرغم من استقرار باقي أجزاء السوق.

لماذا يتوقع "إد يارديني" هبوطا إضافيا؟

يتوقع "يارديني" أن ينخفض مؤشر "ستاندرد آند بورز 500 لأشباه الموصلات" بنسبة إضافية تصل إلى 12% ليصل إلى متوسطه المتحرك لـ 200 يوم.

ويمثل هذا المتوسط متوسط سعر إغلاق السهم على مدار 200 يوم تداول تقريباً، ويعده محللون بمثابة قاع طويل الأجل تعود إليه الأسهم عادة بعد موجات الصعود القوية.

ووفقاً لموقع ذا ستريت، فقد وصلت حدة التراجع إلى مستويات قوية، إذ هبط صندوق آي شيرز لأشباه الموصلات بنسبة 20.3% من ذروته التي سجلها في 2 يونيو، وهو هبوط يعتبر إعلاناً رسمياً للدخول في نطاق السوق الهابطة.

Tue, 21 2026

بينما تعرضت القطاعات الفرعية الأكثر عرضة للمخاطرة لتراجع أشد، إذ هبط صندوق "راوند هيل لرقائق الذاكرة" المتداول (DRAM) نحو 35% من أعلى مستوياته المسجلة في 22 يونيو.

يكمن الجانب غير التقليدي في موجة البيع هذه في أن مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الرئيسي لا يزال يحوم قريبا من مستوياته القياسية حول 7500 نقطة. لم يلاحظ معظم المستثمرين أي تراجع كبير، فالسطح ظل هادئاً فيما تعطل المحرك الرئيسي.

3 عوامل تضغط على قطاع الرقائق

وفقاً لمذكرة "يارديني"، ضغطت ثلاثة عوامل رئيسية على قطاع الرقائق في وقت واحد.

أولها، موجات البيع القسرية في آسيا. فقد تعرضت شركات الرقائق الكورية الجنوبية العملاقة مثل "سامسونج" و"إس كيه هاينكس" لطلبات تغطية الهامش، ما اضطر المستثمرون بالرافعة المالية إلى بيع أسهمهم لتغطية مراكزهم، وانعكس هذا سلبا على أسهم شركات الرقائق والذواكر الأمريكية.

ثانيا، إطلاق شركة "مونشوت أيه آي" الصينية نموذج ذكاء اصطناعي رخيص. فنموذج "كيمي كيه 3"، الذي يقدم أداءً عالياً بتكلفة أقل، أحيا مخاوف من أن معدات الذكاء الاصطناعي التي ضخت فيها استثمارات طائلة قد لا تحقق العوائد المرجوة ولا تحتفظ بالقيمة العالية التي توقعها المستثمرون.

وأخيرا، كان زخم السوق، أو شراء الأسهم لمجرد ارتفاعها، هو الاستراتيجية السائدة عام 2026. وبمجرد بدء عمليات البيع، لم يتبق عدد كاف من المشترين على هامش السوق لإبطاء وتيرة الهبوط.

Sun, 19 2026

مسار موجة بيع أسهم الرقائق الإلكترونية

في السابع من ديسمبر 2025، خفضت "يارديني" تصنيف قطاع تكنولوجيا المعلومات في مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" إلى "محايد" في خطوة دفاعية مبكرة.

ثم في الثاني من يونيو 2026 بلغت السوق وصندوق "آي شيرز لأشباه الموصلات" ذروتهما قبل أن يبدآ في الهبوط.

لاحقا منتصف يوليو 2026 ضربت تصفيات الرافعة المالية وإطلاق نموذج "كيمي كيه 3" القطاع، بينما اتخذت كوريا الجنوبية إجراءات للحد من صناديق التكنولوجيا للاستثمار بالرافعة المالية العالية.

بعدها في 19-20 يوليو 2026، تأكد دخول صندوق "آي شيرز لأشباه الموصلات" نطاق السوق الهابطة بتراجعه 20.3%، وأصدر "يارديني" توقعاته بهبوط إضافي بنسبة 12%.

توصيات "يارديني" للمستثمرين

تتلخص نصيحة "يارديني" في عدم التكهن بالقاع والتوقف عن الشراء أثناء الانخفاض المستمر.

بدلاً من ذلك، يفضل إعادة توجيه الاستثمارات ونقل الأموال إلى قطاعات أكثر استقرارا، حيث يفضل زيادة الوزن الاستثماري لقطاعي الخدمات المالية والرعاية الصحية، ولا سيما التكنولوجيا الحيوية.

ختاماً، لا يعني هذا التراجع انهيار أسهم الرقائق، فالطلب على عتاد الذكاء الاصطناعي لا يزال قائماً. لكن لمن يفكر في الشراء أثناء هذا التراجع، فإن الرسالة الأساسية هي أن القاع ربما لم يتشكل بعد.

ويظل السؤال قائماً حول ما إذا كان هذا التراجع يصيب قطاع الرقائق فقط أم أنه مقدمة لموجة تصحيح أشمل في وول ستريت. ويراقب المستثمرون المؤشرات الفنية مثل المتوسط المتحرك لـ200 يوم لتحديد متى قد يصل القاع. كما أن ضغوط البيع القسرية في آسيا قد تعكس مخاوف أوسع بشأن استقرار الأسواق الناشئة.