أظهرت دراسة حديثة نُشرت في دورية "Food & Function" العلمية أن المستخلص المستخرج من براعم البروكلي الصغيرة يحتوي على مكونات طبيعية تعزز قوة العظام وتحفز عملية بناء الأنسجة العظمية.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى استراتيجيات غذائية غير دوائية لدعم صحة العظام، خاصة بين كبار السن والفئات المعرضة لهشاشة العظام.

وخلال التجارب، قام الفريق العلمي باستخدام خلايا جذعية بشرية يمكنها التحول إلى خلايا بانيات العظم، وهي المسؤولة عن تكوين النسيج العظمي الجديد. وبعد تعريض هذه الخلايا لمستخلص براعم البروكلي، لوحظ زيادة في إفراز المعادن الأساسية لتشكيل العظام.

ولوحظ التأثير الأقوى عند استخدام تركيزات عالية من المستخلص، إذ ارتفع نشاط أحد المؤشرات الرئيسية لتكوين العظم بأكثر من ثلاثة أضعاف، فضلاً عن ازدياد نشاط الجينات المرتبطة بنمو العظام وتمعدنها.

ومن النتائج البارزة للدراسة، تعزيز قدرة الخلايا على مواجهة الإجهاد التأكسدي؛ حيث يرى العلماء أن تراكم الجذور الحرة قد يُسرّع من تآكل العظام ويسهم في تطور هشاشتها، وبالتالي فإن خفض هذا الضغط التأكسدي يُسهم في حماية صحة العظام.

وعزا الباحثون هذه الفوائد إلى المحتوى الغني بالغلوكوزينولات، وهي مركبات طبيعية تتوافر بكثرة في براعم البروكلي الصغيرة التي تحتوي على كميات أكبر بكثير مما هو موجود في النباتات الناضجة.

وفي سياق ذي صلة، أظهرت دراسة صينية نشرتها مجلة "Nutrients" العلمية أن الجمع بين مركبات مشتقة من البروكلي وحمض أميني يُعرف بـ"الليوسين" قد يُسهم في إبطاء فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالتقدم في السن، مشيرةً إلى أن هذا المزيج يُقلّل من ضمور العضلات والعمليات الالتهابية والآليات المرتبطة بتفكك النسيج العضلي.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام إمكانية تطوير مكملات غذائية تعتمد على مستخلص البراعم الصغيرة لدعم صحة العظام، إلا أن الأمر لا يزال بحاجة إلى دراسات سريرية على البشر لتأكيد الفعالية والجرعات المناسبة. كما تشير الأدلة المتزايدة إلى أن دمج البروكلي مع عناصر غذائية أخرى، مثل حمض الليوسين، قد يعزز من فوائده للعضلات والعظام معاً، مما يدعم مفهوم التغذية المتكاملة لمكافحة الشيخوخة.