كشفت دراسة علمية حديثة أن الإكثار من استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يؤدي إلى تغييرات في تركيبة دهون الدم، مما قد يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة، ويُقدم تفسيرًا بيولوجيًا جديدًا للصلة بين هذه الأغذية وتدهور الحالة الصحية.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه المخاوف الصحية العالمية من تزايد استهلاك الأطعمة المصنعة وتأثيرها السلبي على الصحة العامة.

تحليل بيانات أكثر من 15 ألف مشارك ضمن دراسة أوروبية واسعة النطاق

واعتمدت الدراسة، المنشورة في دورية Science and Nutrition، على تحليل بيانات أكثر من 15 ألف مشارك ضمن دراسة أوروبية واسعة النطاق شملت أكثر من 520 ألف شخص من 10 دول، حيث قارن الباحثون بين الأنماط الغذائية والنتائج الأيضية في عينات الدم.

أظهرت النتائج أن من يستهلكون كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة لديهم مستويات أعلى من الدهون الصناعية المتحولة وبعض الأحماض الدهنية المشبعة، مقابل انخفاض ملحوظ في الأحماض الدهنية المفيدة، خاصة أحماض أوميغا 3 مثل حمض DHA الذي يدعم صحة القلب والدماغ.

كما رصد الباحثون ارتفاعًا في مركبات دهنية ترتبط بضعف أكسدة الأحماض الدهنية واختلال وظيفة الميتوكوندريا، وهي مؤشرات قد تعكس اضطرابًا في عمليات إنتاج الطاقة واستقلاب الدهون داخل الجسم.

أشار الفريق إلى أن تأثير الأطعمة فائقة المعالجة لا يقتصر على احتوائها على نسب عالية من الدهون والسكريات والملح، بل قد يدفع الجسم أيضًا إلى إنتاج مزيد من الدهون عند الإفراط في تناول الكربوهيدرات، مما يخل بالتوازن الطبيعي لدهون الدم.

وتُصنف الأطعمة فائقة المعالجة، وفق نظام "نوفا" (NOVA)، ضمن المنتجات الصناعية التي تحتوي على إضافات مثل المنكهات والألوان والمستحلبات، وتشمل المشروبات الغازية والوجبات الجاهزة واللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المعبأة.

وأكد الباحثون أن النتائج تُظهر أن النظام الغذائي يترك "بصمة أيضية" يمكن قياسها في الجسم، إلا أنهم شددوا على أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة بين تناول هذه الأطعمة والإصابة بالأمراض المزمنة، داعين إلى إجراء دراسات طويلة الأمد وتجارب سريرية لتأكيد هذه النتائج.

وأشار خبراء مستقلون إلى أن الدراسة تضيف دليلًا جديدًا على أهمية الحد من استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، مؤكدين أن اتباع نظام غذائي يعتمد على الأطعمة الطازجة أو قليلة المعالجة، إلى جانب ممارسة النشاط البدني والنوم الكافي والابتعاد عن التدخين، يظل من أهم العوامل الداعمة لصحة القلب والتمثيل الغذائي مع التقدم في العمر.

وتضيف الدراسة دليلاً جديداً إلى الأدلة المتزايدة على ضرورة تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة. ورغم أن النتائج لا تثبت علاقة سببية، إلا أنها تعزز التوصيات باتباع نظام غذائي غني بالأطعمة الطازجة. ويؤكد الخبراء أن الحد من هذه الأطعمة، إلى جانب أنماط الحياة الصحية، يمثل خطوة مهمة للوقاية من الأمراض المزمنة.