أكد الدكتور عبدالرحيم الشهري، استشاري المخ والأعصاب والطب الباطني، أن العطلة الصيفية تشكل فرصة مثالية لتأسيس عادات صحية جديدة، داعيًا إلى استغلالها في تحسين جودة النوم والبدء بممارسة الرياضة وترسيخ أسلوب حياة يستمر حتى بعد انتهائها، مشددًا على أن البداية قد تكون متواضعة لكنها الأكثر أهمية في مسيرة التغيير.

وتأتي هذه النصائح في وقت يبحث فيه الكثيرون عن طرق لتحويل الإجازة الصيفية إلى فرصة لتحسين الصحة العامة.

وبيّن الشهري، في منشور له على منصة «إكس»، أن تنظيم الإجازة يبدأ بوضع جدول يومي منتظم، مشجعًا على الاستيقاظ قبل التاسعة صباحًا، ثم الخروج للخارج لمدة نصف ساعة تحت ضوء النهار دون نظارة شمسية، مؤكدًا أن ذلك يساعد في ضبط الساعة البيولوجية وتقديم وقت النوم، واصفًا الأمر بأنه «حقيقة علمية وليس رأياً شخصياً».

وأضاف أن من أهم العادات الصحية الامتناع عن شرب القهوة أو الشاي أو أي مشروبات تحتوي على الكافيين بعد صلاة العصر، مبيّناً أن الكافيين يُفسد مرحلة النوم العميق التي يتعافى خلالها الجسم. كما أوصى بألا تتجاوز الغفوة النهارية نصف ساعة، مع تجنّب النوم بعد المغرب حتى لا يتأخر موعد النوم الليلي.

وأكد على أهمية التوجه إلى الفراش فور الشعور بالتثاؤب بعد العشاء، وعدم مقاومة النوم أو القراءة في السرير، مع خفض إضاءة المنزل مساءً وجعلها مائلة إلى البرتقالي، لأن ذلك لا يتعارض مع إفراز هرمون النوم «الميلاتونين».

وأكد الشهري ضرورة تكرار هذه الخطوات يوماً بعد يوم، مع زيادة سرعة المشي تدريجياً، ثم إدخال تمارين المقاومة الخفيفة ثلاث مرات أسبوعياً، لافتاً إلى أهمية تناول وجبة خفيفة قبل التمرين كموزة مع بضع تمرات وكأس ماء، ثم شرب الماء بعد التمرين والحرص على أداء تمارين الإطالة.

وشدّد على أن المحافظة على هذه العادات لأيام وأسابيع وأشهر كفيلة بتحويلها إلى أسلوب حياة، مؤكداً أن إصلاح النوم والرياضة يجعل بقية التغييرات الصحية أكثر سهولة، مضيفاً: «لا تتأخر… المهم أن تبدأ، فالبداية متواضعة دوماً لكنها الخطوة الأهم».

الإجازة فرصة لبناء عادة تستمر طوال العام

أوضح الشهري أن معظم الإجازات تُقضى في الاستجمام والنوم واللقاءات الاجتماعية، وهو أمر مشروع، لكنه دعا إلى إضافة «بذرة رياضة» إلى برنامج الإجازة ورعايتها طوال العام حتى تؤتي ثمارها.

وبيّن أن تكوين العادات الصحية يحتاج إلى أسابيع أو أشهر، مقترحاً البدء بالمشي لمدة نصف ساعة لعدة أيام، ثم زيادة السرعة تدريجياً حتى يصبح التحدث بجمل كاملة أثناء المشي أمراً عسيراً، ثم رفع مدة المشي إلى 45 دقيقة وصولاً إلى ساعة كاملة مع حمل حقيبة ظهر تحتوي على قوارير ماء، قبل إضافة تمارين المقاومة الخفيفة والاستمرار عليها بعد انتهاء الإجازة.

رسالة لمن تجاوزوا الستين والسبعين

وجّه الشهري رسالة إلى كبار السن الذين بدأوا ممارسة تمارين المقاومة مؤخراً ويشعرون بآلام العضلات، مؤكداً أن الوقت لم يفت وأن عليهم الاستمرار وعدم التراجع.

وأوضح أن البداية تكون باستخدام أخف الأوزان المتاحة بين كيلوغرام وثلاثة كيلوغرامات، مع زيادة عدد مرات التكرار حتى الوصول إلى التعب، مبيّناً أن تكرار الأوزان الخفيفة حتى الإرهاق يمنح فوائد مشابهة للأوزان الثقيلة مع تقليل احتمالات الإصابة. كما أوصى بأخذ راحة تتراوح بين يوم وثلاثة أيام بين الجلسات التدريبية بحسب سرعة التعافي.

الكافيين يضرب النوم العميق

أكد الشهري أن الاعتياد على القهوة يختلف عن تأثير الكافيين الحقيقي في بنية النوم، موضحاً أن الشخص قد يعتاد على تأثيرها المنبّه، لكنه يظل يتعرض لاضطراب في مرحلة النوم العميق مما ينعكس سلباً على وظائف الجسم.

وأوضح أن مرحلة النوم العميق (N3) هي المرحلة التي يحدث خلالها التعافي البدني من التمارين والإجهاد، وتقوية الجهاز المناعي، وإفراز هرمون النمو، إضافة إلى نقل المعلومات والذكريات من الذاكرة المؤقتة إلى الذاكرة طويلة المدى.

وأشار إلى أن شرب القهوة قبل النوم يعطّل هذه العمليات جزئياً أو كلياً، واصفاً ذلك بأنه «ثمن باهظ يُدفع مقابل لذة ساعة»، مشدداً على أن تناول القهوة أو الشاي أو مشروبات الطاقة في الساعات التي يستعد فيها الجسم للنوم يُفسد جودة النوم ويؤثر سلباً في الأداء البدني والذهني خلال اليوم التالي، حتى وإن لم يشعر الشخص بذلك مباشرة.

وكان الدكتور الشهري قد لفت إلى أن معظم الإجازات تقضى في الاستجمام والنوم واللقاءات الاجتماعية، وهو أمر مشروع، لكنه دعا إلى إضافة «بذرة رياضة» إلى البرنامج اليومي. ويشير الخبراء إلى أن تبني عادات صحية خلال الإجازة قد يسهم في تعزيز الإنتاجية والصحة النفسية على المدى الطويل. وتبقى الخطوات البسيطة، كما أكد الشهري، هي المفتاح لتحقيق تغيير دائم.