ليست كل مسكنات الألم آمنة.. دراسة تكشف الأخطر
كشف علماء أن بعض المسكنات الأفيونية قد ترفع بشكل كبير خطر الوفاة بسبب الجرعات الزائدة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تزايد الاعتماد على المسكنات الأفيونية عالميًا، مما يثير مخاوف صحية متصاعدة.
وأشار الخبراء إلى أن الفنتانيل هو الأكثر ارتباطًا بمضاعفات التنفس المميتة.
وأظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة مانشستر أن الفنتانيل يرتبط بدرجة أكبر من غيره بحدوث تثبيط الجهاز التنفسي، وهي حالة يصبح فيها التنفس بطيئا أو سطحيا إلى حد خطير، ما يؤدي إلى انخفاض مستوى الأكسجين في الجسم وتراكم ثاني أكسيد الكربون في الدم، وقد ينتهي الأمر بالوفاة إذا لم يتدخل طبيا في الوقت المناسب.
تُستخدم المسكنات الأفيونية على نطاق واسع لتخفيف الآلام الشديدة بعد العمليات الجراحية أو الإصابات، وكذلك لدى مرضى السرطان، وتشمل أدوية مثل المورفين والكوديين والترامادول.
وتعمل هذه العقاقير على التأثير في الإشارات العصبية داخل الدماغ المسؤولة عن تنظيم عملية التنفس، وهو ما قد يؤدي إلى نقص حاد في الأكسجين.
وتأتي نتائج الدراسة في وقت تشهد فيه بريطانيا تزايدا ملحوظا في استخدام هذه الأدوية، إذ تضاعف عدد الوصفات الطبية الخاصة بها خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، في ظل تصاعد المخاوف من الإدمان عليها، وفق صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
ويوصف هذا النوع من المسكنات حاليا لنحو 3.3 مليون بالغ لعلاج حالات مختلفة، من بينها آلام المفاصل الشديدة، والإصابات الناتجة عن الجراحة، وآلام السرطان، كما تُستخدم أيضًا ضمن أدوية التخدير أثناء العمليات.
واعتمد الباحثون، الذين نشروا نتائجهم في مجلة "بي إم سي" الطبية، على تحليل السجلات الصحية الإلكترونية لـ32.909 بالغين تلقوا العلاج في مستشفيات شمال غربي إنجلترا، بهدف معرفة أي المسكنات الأفيونية ترتبط بأكبر خطر لحدوث مضاعفات تهدد الحياة، خاصة لدى المرضى الذين يستخدمونها لعلاج الآلام غير المرتبطة بالسرطان.
ولتحقيق ذلك، راقب الفريق مؤشرات طبية مثل معدل التنفس، ومستويات الأكسجين في الدم، والحاجة إلى استخدام دواء النالوكسون، الذي يستخدم لإنقاذ المصابين بجرعات زائدة من الأفيونات، كما تتبعوا توقيت إعطاء هذه الأدوية للمرضى.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا الفنتانيل كانوا أكثر عرضة للإصابة بمشكلات التنفس بثلاث مرات مقارنة بمن استخدموا الكوديين، كما ارتفع لديهم خطر الإصابة بتثبيط الجهاز التنفسي بنسبة 85 بالمئة مقارنة بمرضى المورفين.
وكشفت الدراسة أيضا أن الجمع بين أكثر من مسكن أفيوني في الوقت نفسه يضاعف خطر حدوث هذه المضاعفات القاتلة إلى ثلاثة أضعاف، فيما ارتفع خطر مشكلات التنفس بنحو 50 بالمئة لدى من استخدموا مزيجا من الأدوية الأفيونية مقارنة بمن تناولوا المورفين وحده.
أخبار ذات صلة
كما سجلت معدلات خطر مرتفعة لدى مستخدمي الأوكسيكودون والمورفين مقارنة بالكوديين.
ويرجح الباحثون أن خطورة الفنتانيل تعود إلى قوته العالية وسرعة وصوله إلى الدماغ، ما يؤدي إلى إبطاء التنفس بصورة مفاجئة.
كما بينت الدراسة أن الأشخاص المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن قد يكونون الأكثر عرضة لتأثيرات هذه الأدوية، إذ ارتبط استخدام الفنتانيل لديهم بزيادة خطر مشكلات التنفس بنحو أربعة أضعاف مقارنة بالكوديين، وهو ما يشير إلى أن مرضى الرئة المزمنين يحتاجون إلى قدر أكبر من الحذر عند وصف هذه العلاجات.
وقالت الدكتورة ميغنا جاني، كبيرة المحاضرين السريريين في جامعة مانشستر والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن المسكنات الأفيونية لا تزال ضرورية لعلاج الآلام الحادة، لكن نتائج الدراسة تؤكد أن مستوى الخطورة يختلف من دواء إلى آخر ومن جرعة إلى أخرى.
وأضافت الدراسة أن ارتفاع الجرعة يزيد من احتمال حدوث المضاعفات، حتى لدى المرضى الذين يتناولون جرعات متوسطة تتراوح بين 31 و60 مليغراما مكافئا للمورفين يوميا.
كما يزداد الخطر عند استخدام هذه الأدوية مع عقاقير مثل غابابنتين أو بريغابالين، اللذين يُوصفان عادة لعلاج آلام الأعصاب والصرع.
أخبار ذات صلة
وتبرز نتائج الدراسة الحاجة إلى تقييم دقيق لمخاطر كل مسكن قبل وصفه، خاصة مع تزايد استخدام الأفيونات في بريطانيا. كما تؤكد على أهمية المراقبة الطبية المستمرة للمرضى الذين يتلقون الفنتانيل لتجنب مضاعفات التنفس. ويُعد هذا البحث خطوة مهمة نحو تحسين سلامة المرضى وتقليل الوفيات المرتبطة بالجرعات الزائدة.
المصدر الأصلي: سكاي نيوز عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.