الكركم والفلفل الحار: علاجات منزلية تدعمها الأبحاث العلمية
تؤكد دراسات حديثة أن بعض الوصفات المنزلية التقليدية، مثل الكركم لتخفيف آلام المفاصل والفلفل الحار لتسكين الآلام الموضعية، تحظى بدعم علمي يثبت فعاليتها.
منذ القدم، يعتمد الناس على العلاجات المنزلية لمواجهة مجموعة من الأعراض، كاستخدام شاي الأعشاب لمكافحة نزلات البرد والزيوت العطرية لتخفيف الصداع والمكملات النباتية لتحسين جودة النوم. ورغم تناقل هذه الوصفات عبر الأجيال وانتشارها الواسع على الإنترنت، يظل التساؤل قائماً حول مدى فعاليتها الحقيقية مقابل تأثير الإيحاء النفسي.
تتجه الأبحاث الحديثة إلى إخضاع العلاجات التقليدية للاختبارات العلمية للتحقق من فوائدها الصحية وتأكيد فعاليتها.
في العقود الأخيرة، شرع العلماء في اختبار هذه العلاجات بالمختبرات، وتبين أن بعض الوصفات الطبيعية القديمة لا تقتصر على المعتقدات الشعبية بل قد تحمل فوائد صحية مدعومة بالأدلة العلمية.
ويعدد تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، مجموعة من العلاجات المنزلية التي وجدت الدراسات أنها قد تساعد في تحسين بعض الحالات الصحية:
1 - الكركم لتخفيف الألم والالتهابات
من الصعب أن يخلو بيت من الكركم، ذلك التابل الذهبي الذي استُخدم في جنوب آسيا ضمن طب الأيورفيدا التقليدي منذ نحو 4 آلاف عام.
وعندما يتعلق الأمر بالفوائد الطبية المثبتة، قد يكون الكركم أكثر فاعلية في تخفيف الألم، لا سيما الألم المرتبط بالالتهابات.
تشير دراسات إلى أن مادة الكركمين في الكركم مسؤولة عن فوائده. ففي إحدى الدراسات، لاحظ مرضى التهاب المفاصل انخفاضاً أكبر في الألم بعد تناول 500 ملغ من الكركمين مقارنة بـ50 ملغ من دواء ديكلوفيناك الصوديوم المضاد للالتهابات.
كما دعمت دراسات أخرى تأثير الكركم المسكن للألم، مشيرة إلى أن مستخلص الكركم كان فعالاً مثل الإيبوبروفين في تخفيف الألم لدى مرضى خشونة الركبة.

2-الفلفل الحار لتخفيف الألم وتشنجات العضلات
يحتوي الفلفل الحار على مادة الكابسيسين، التي استخدمت منذ فترة طويلة في الطب الشعبي، وأصبحت اليوم مكوناً شائعاً في المنتجات الموضعية المخصصة لتخفيف الألم.
تعمل هذه المادة على إحداث إحساس بالحرارة في منطقة الجلد قبل أن تؤدي تدريجياً إلى تخديرها، ما يساعد على تخفيف آلام العضلات وبعض أنواع الألم المزمن.
ويتوفر اليوم لصقات طبية تحتوي على تركيزات مرتفعة من الكابسيسين تصل إلى 8 في المائة، وتستخدم بوصفة طبية.
3-الزنجبيل لتخفيف الألم والغثيان
يُعد الزنجبيل من العلاجات الشائعة عند الإصابة بنزلات البرد أو التهاب الحلق أو الغثيان، لكن فوائده لا تقتصر على ذلك؛ إذ تشير الدراسات إلى امتلاكه خصائص مضادة للالتهابات.
ويختلف تأثير الزنجبيل عن بعض مسكنات الألم التقليدية؛ إذ يساعد على منع تكوّن بعض المركبات الالتهابية، كما يسهم في تفكيك الالتهابات الموجودة عبر تفاعله مع مضادات الأكسدة والحموضة في السوائل المحيطة بالمفاصل.
وتتميز هذه التأثيرات بأنها قد توفر فوائد مضادة للالتهاب من دون المخاطر المرتبطة ببعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

4-زيت الأوكالبتوس لتخفيف الألم
يحتوي زيت الأوكالبتوس على مركب يسمى 1.8 - سينول، أظهرت الاختبارات على الفئران أن له تأثيراً مشابهاً للمورفين في تخفيف الألم.
كما وجدت دراسات أن استنشاق زيت الأوكالبتوس قد يساعد في تقليل آلام الجسم.
لكن هذا الزيت لا يناسب الجميع؛ إذ قد يسبب نوبات ربو لدى بعض الأشخاص، وقد يكون ضاراً للحيوانات الأليفة، كما قد يؤدي إلى مشاكل تنفسية لدى الأطفال الرضع.
5 - اللافندر للصداع النصفي والقلق
تشير الدراسات إلى أن استنشاق اللافندر قد يساعد في تخفيف:
نوبات الصداع النصفي.
القلق والتوتر.
مشاكل الذاكرة المرتبطة بالإجهاد واضطرابات النوم.
ويمكن تناول شاي اللافندر أو الاحتفاظ بكيس صغير منه للمساعدة على الاسترخاء خلال فترات الضغط النفسي.
كما يمكن استخدام زيت اللافندر في العلاج بالروائح بعد تخفيفه، وقد وجدت دراسة أن دمجه مع زيوت الميرمية والورد ساعد في تخفيف أعراض متلازمة ما قبل الطمث.
6 - النعناع لتخفيف آلام العضلات وتحسين الهضم
رغم بساطة النعناع وانتشاره، فإن فوائده تختلف حسب نوعه.
لتخفيف الألم، يُستخدم غالباً زيت النعناع الشتوي الذي يحتوي على مركب ساليسيلات الميثيل، وهو مركب يعمل بطريقة مشابهة للكابسيسين؛ إذ يمنح إحساساً بالبرودة قبل أن يؤدي إلى تخفيف الألم.
أما النعناع الفلفلي فيستخدم كثيراً في الطب الشعبي لعلاج مشاكل الجهاز الهضمي، وقد أظهرت الدراسات أنه يساعد في تخفيف أعراض متلازمة القولون العصبي، مثل التشنجات والإسهال وآلام البطن.
ويُعتقد أن النعناع الفلفلي يعمل على تنشيط قناة مضادة للألم في القولون، ما يقلل الالتهابات والألم في الجهاز الهضمي.

7-الحلبة لدعم الرضاعة وتنظيم سكر الدم
تُستخدم بذور الحلبة في الطهي في مناطق مختلفة من العالم، لكنها تمتلك أيضاً استخدامات علاجية.
وعند تحضيرها كشاي، قد تساعد الحلبة على زيادة إنتاج الحليب لدى المرضعات. كما تحتوي على ألياف قابلة للذوبان في الماء قد تساعد في تحسين قوام البراز لدى الأشخاص الذين يعانون الإسهال.
لكن من يعانون الإمساك قد يرغبون في تجنبها.
كما أظهرت الدراسات أن مكملات الحلبة قد تساعد في خفض مستويات السكر في الدم، ويرتبط ذلك جزئياً بمحتواها العالي من الألياف التي قد تحسن وظيفة الإنسولين.
8 - أطعمة غنية بالمغنيسيوم لدعم الجسم
قد يكون الشعور بآلام العضلات أو التعب أو زيادة نوبات الصداع النصفي مرتبطاً أحياناً بنقص المغنيسيوم.
ورغم أهمية هذا المعدن في نمو العظام والحفاظ عليها، فإنه ضروري أيضاً لوظائف الأعصاب والعضلات.
وتشير التقديرات إلى أن نحو نصف سكان الولايات المتحدة لا يحصلون على الكمية الكافية من المغنيسيوم.
اقرأ أيضاً
تُظهر هذه الدراسات أن بعض العلاجات المنزلية قد تكون بدائل طبيعية واعدة للأدوية التقليدية، خاصة لتخفيف الألم دون آثار جانبية كبيرة. ومع ذلك، يحذر الخبراء من الاعتماد عليها دون استشارة الطبيب، لأن الجرعات والتركيزات المناسبة تختلف حسب الحالة. وتحتاج مادتا الكركمين والكابسيسين إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى أمانهما على المدى الطويل، كما أن العديد من العلاجات المنزلية الأخرى لم تخضع بعد لاختبارات كافية لإثبات فعاليتها.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.