خلال عملية إنقاص الوزن، لا تقتصر الخسارة على الدهون، بل تمتد لتشمل أنسجة عضلية أيضًا. وتفيد دراسات سابقة بأن 20% إلى 40% من الوزن المفقود يأتي من الكتلة الخالية من الدهون. ومع التقدم في السن، يزداد الحرص على الحفاظ على العضلات لدورها في القوة والحركة والاعتماد على الذات.

يعد التدريب المتقطع عالي الشدة من الأساليب الرياضية التي تجمع بين فترات قصيرة من الجهد المكثف وفترات راحة.

وتفيد دراسة جديدة بأن تمارين HIIT قد تساعد المسنين على الإبقاء على كتلتهم العضلية مع خفض الدهون.

تمارين «HIIT» قد تساعد في الحفاظ على العضلات

تابع الباحثون 123 بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، بلغ متوسط أعمارهم 72 عاماً، وشاركوا في جلسات تدريبية تحت إشراف مختصين ثلاث مرات أسبوعياً لمدة ستة أشهر.

وقُسم المشاركون إلى ثلاث مجموعات:

- تمارين التدريب المتقطع عالي الشدة (HIIT).

- تمارين هوائية مستمرة متوسطة الشدة.

- تمارين منخفضة الشدة.

أظهرت النتائج أن المجموعتين اللتين مارستا HIIT والتمارين المتوسطة خسرتا دهونا وقللتا الدهون الحشوية، لكن مجموعة HIIT وحدها حافظت على العضلات بينما خسرت الأخرى كمية طفيفة منها.

لاحظ الباحثون أن الفروق بين المجموعات كانت طفيفة وقد لا تنعكس على الصحة أو الأداء اليومي، لذا لا تثبت الدراسة تفوقًا كبيرًا لـ HIIT، لكنها قد تقدم فائدة بسيطة إضافية لتكوين الجسم لدى كبار السن.

لماذا قد تساعد هذه التمارين؟

تعتمد تمارين HIIT على التناوب بين فترات قصيرة من النشاط البدني المكثف وفترات للتعافي.

وقالت ليكشمي كومار، اختصاصية فسيولوجيا التمارين الرياضية، إن الجهد العالي يدفع الجسم إلى تجنيد عدد أكبر من الألياف العضلية السريعة مقارنة بالتمارين المستمرة متوسطة الشدة.

وأضافت أن هذه الألياف مسؤولة عن توليد القوة والقدرة البدنية، وتحفيزها قد يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية حتى مع اتباع نظام غذائي منخفض السعرات.

كما ترفع تمارين HIIT معدل حرق السعرات الحرارية أثناء التمرين وبعده عبر ما يعرف بـالاستهلاك الزائد للأكسجين بعد التمرين (EPOC)، إلا أن مساهمة هذه الظاهرة في إجمالي السعرات المحروقة تبقى محدودة.

وأوضحت كومار أن هذه التمارين تحسن أيضاً قدرة العضلات على إنتاج الطاقة، وتعزز كفاءة القلب في ضخ الدم وإيصال الأكسجين إلى العضلات.

ليست الحل الوحيد

يفقد الإنسان كتلة عضلية تدريجياً مع التقدم في العمر نتيجة حالة تعرف باسم الساركوبينيا، ما قد يضعف القوة والتوازن والحركة والصحة العامة. ويساعد الحفاظ على العضلات في دعم الاستقلالية، وتقوية العظام، وتحسين تنظيم سكر الدم.

لكن الخبراء يحذرون من الاعتماد على HIIT وحدها.

وقالت كومار إن تمارين المقاومة تبقى العامل الأهم للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، إلى جانب تناول كمية كافية من البروتين، والحصول على نوم جيد، وترك فترات كافية للتعافي بين التمارين الشاقة.

وأضافت أنه من الأفضل الجمع بين HIIT والتمارين الهوائية متوسطة الشدة، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة أو الهرولة الخفيفة، إذ تسهم هذه التمارين في بناء اللياقة الهوائية، بينما تساعد HIIT على تحسين القدرة على أداء المجهود العالي.

وأكدت أن البرنامج الأمثل للصحة على المدى الطويل يجمع بين النشاط البدني المنتظم، وتمارين المقاومة، والتمارين الهوائية متوسطة الشدة، وجلسات متقطعة من HIIT، إضافة إلى التغذية السليمة والتعافي الكافي.

هل تناسب الجميع؟

يحذر الخبراء من أن تمارين HIIT ليست مناسبة للجميع، خصوصاً:

- الأشخاص الذين لم يمارسوا الرياضة منذ فترة طويلة.

- المتعافين من إصابات.

- المصابين بأمراض قلب غير معالجة.

وتنصح كومار ببناء اللياقة تدريجياً من خلال المشي أو ركوب الدراجة أو الهرولة قبل البدء بتمارين HIIT، كما ينبغي للمصابين بأمراض القلب أو اضطرابات التمثيل الغذائي غير المسيطر عليها استشارة الطبيب قبل ممارستها.

وتخلص الدراسة إلى أن أفضل برنامج رياضي هو البرنامج الذي يمكن الالتزام به على المدى الطويل، وليس الاعتماد على نوع واحد من التمارين.

وتتزايد أهمية الحفاظ على الكتلة العضلية مع تقدم العمر، حيث ترتبط بتحسين التوازن والوقاية من السقوط. على الرغم من فوائد HIIT، إلا أنها قد لا تكون مناسبة للجميع، خاصة لمن يعانون من مشكلات قلبية أو مفصلية. وتوصي الدراسة باستشارة الطبيب قبل البدء في أي برنامج تمارين جديد. ويمكن دمج HIIT مع تمارين المقاومة لتحقيق أفضل نتائج.