رئيس الوزراء العراقي يعيد تفعيل مكتب القائد العام للقوات المسلحة
علي الزيدي يواصل إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية، مع إعادة العمل بمكتب القائد العام للقوات المسلحة بعد 12 عاماً من إلغائه، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيطرة الأمنية ومواجهة نفوذ الفصائل المسلحة.
يستمر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في إعادة تنظيم الهياكل العسكرية، في مسعى يُنظر إليه على أنه محاولة لتعزيز السيطرة على الملف الأمني، تزامناً مع تنفيذ خطة حصر السلاح واستمرار الخلافات السياسية حول تعيين وزراء الداخلية والدفاع.
وتأتي هذه التحركات في ظل تحديات أمنية وسياسية معقدة يشهدها العراق منذ سنوات، وسط مساعٍ لتعزيز استقرار البلاد.
ويرى محللون أمنيون أن إعادة تفعيل «مكتب القائد العام للقوات المسلحة» بعد 12 عاماً من حله، تُعد أبرز خطوة قام بها الزيدي ضمن جهوده لإعادة هيكلة الوزارات والأجهزة الأمنية.
وقد أصدر الزيدي، الثلاثاء، توجيهاً بإعادة تشغيل هذا المكتب، وكلف الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، وزير الداخلية السابق، بإدارته.
وكان الزيدي قبل ذلك قد أصدر أمراً آخر يقضي بتكليف الفريق الركن جبار نعيمة مهام «أمين سر مكتب القائد العام للقوات المسلحة».
وسبق أن جرى حل «مكتب القائد العام للقوات المسلحة» وأُوقف العمل به على خلفية خروقات جسيمة قادت إلى احتلال تنظيم «داعش» مساحات شاسعة شمال وغرب العراق، وقد اتُّهم القائمون على «المكتب» وقتذاك بالتقصير في إدارة الملف الأمني.
وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن «(مكتب القائد العام) سيعمل بصلاحيات واسعة تفوق صلاحيات (قيادة العمليات المشتركة) بحكم قربه وصلته الوثيقة بالقائد العام».
وأشارت مصادر أخرى إلى أن إعادة العمل بمكتب القائد العام العسكري «ترتبط أيضاً بالتكيف مع احتمالية بقاء الشغور في وزارتي الداخلية والدفاع أشهراً مقبلة، وما قد ينجم عن ذلك من فراغ في القيادة في ظل الحاجة إلى المتابعة الدقيقة للملفات الأمنية والعسكرية».
كما أن إعادة العمل بهذا «المكتب» تهدف إلى ضمان استمرار الأوامر والتعليمات وإدارة الأجهزة الأمنية المختلفة بجانب رسم آليات القيادة والتنسيق بينها.

خطة «حصر السلاح»
وترى المصادر أن ملف حصر أسلحة الفصائل قد يكون الدافع الرئيسي وراء هذه التغييرات، إذ تشير المصادر العسكرية إلى تنامي نفوذ هذه الفصائل داخل المؤسسات الأمنية، مما قد يعرقل نزع السلاح بسبب علاقات التنسيق بين بعض القيادات الأمنية وقادة الفصائل.
وتتوقع المصادر أن يقدم القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، على مزيد من التغييرات في المناصب التنفيذية والقيادية العليا بالوزارات والمؤسسات الأمنية في الأيام المقبلة، وتؤكد المصادر أن هيئة «الحشد الشعبي» من بين تلك المؤسسات.
وفي إطار إعادة الهيكلة والتعيينات الجديدة بالمؤسسات الأمنية، أصدر القائد العام للقوات المسلحة، الأربعاء، أمراً بتكليف الفريق زيد حوشي منصب رئيس «جهاز مكافحة الإرهاب»، خلفاً للقائد السابق الفريق كريم التميمي.
وهذا الجهاز من بين أعلى المؤسسات العسكرية تجهيزاً واحترافاً في مجال مكافحة الإرهاب، وكان رأس الحربة في القتال ضد تنظيم «داعش»، ويحظى باهتمام أميركي خاص من حيث التجهيز والمساعدة في مجال المعدات العسكرية، كما أنه الجهاز الذي استعان به الزيدي، الأسبوع ما قبل الماضي، في عملية «صولة الفجر» لإلقاء القبض واعتقال مجموعة من النواب والمسؤولين المتورطين في شبهات فساد.
وسبق أن شغل حوشي مناصب أمنية رفيعة، ضمنها مدير مديرية الاستخبارات العسكرية عام 2022، إضافة إلى مدير دائرة العمليات في جهاز المخابرات الوطني عام 2024.
كما صدر أمر بتكليف الفريق الركن محمد قاسم الفهد قيادة قوات الشرطة الاتحادية، وأيضاً تكليف العميد ركن جعفر عبد الأمير حسين قائداً للفرقة الخاصة.
وكان مكتب القائد العام قد ألغي بعد خروقات أمنية كبرى قبل احتلال تنظيم داعش لمناطق واسعة شمال وغرب العراق. ويعيد إحياؤه الآن تشكيل هيكل القيادة العسكرية في وقت حساس. ومن المتوقع أن تتبع ذلك تغييرات في مؤسسات أخرى كالحشد الشعبي. كما أن تعيين عبد الأمير الشمري، الذي تولى وزارة الداخلية سابقاً، يشير إلى محاولة للاستفادة من خبراته. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى سد الفراغ الناتج عن شغور وزارتي الداخلية والدفاع.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.