أحدث ظهور جديد لأحد قادة "كتيبة البراء" المصنفة جماعة إرهابية في مقطع فيديو متداول على منصات التواصل، تأكيداً للاتهامات الموجهة لتنظيم الإخوان باستغلال الحرب في السودان في محاولة للعودة إلى السلطة بعد الإطاحة بحكمهم في ثورة أبريل 2019.

وتأتي هذه الاتهامات في سياق الحرب المستمرة في السودان التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وبحسب ناشطين تداولوا المقطع، فإن القيادي كان يخاطب طلابا داخل إحدى المدارس، وذلك بالتزامن مع تحذيرات متصاعدة من مخاطر تهدد مستقبل ملايين الأطفال في السودان، في ظل استمرار كتيبة البراء - الجناح المسلح لتنظيم الإخوان - في التغلغل داخل المدارس، وسط اتهامات باستغلال البيئة التعليمية في عمليات التعبئة والتجنيد.

ووفقا للمرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان، فإن قادة كتيبة البراء ظلوا يتحركون داخل المدارس بحرية، ويستهدفون الأطفال والطلاب المستضعفين، مطالبا بعدم استغلال المؤسسات التعليمية وتحويلها إلى ساحات للتجنيد أو التحشيد السياسي.

كتيبة البراء تتغلغل

شهدت الفترة الأخيرة تغلغلا ملحوظا لكتيبة البراء داخل المدارس، ما أثار مخاوف متزايدة من الدور الذي تلعبه الكتيبة، باعتبارها إحدى أبرز التشكيلات الإخوانية الداعمة للجيش السوداني خلال القتال في الخرطوم ومناطق أخرى من البلاد.

وفي مارس، صنفت الولايات المتحدة الكتيبة منظمة إرهابية أجنبية، وفرضت عليها لاحقاً عقوبات، متهمةً إياها بتأجيج الصراع والحفاظ على صلات مع إيران.

وزادت المخاوف من تأثير الكتيبة على الطلاب بعد زيارات قائدها المصباح طلحة لعدد من المدارس، حيث خاطبهم بشعارات تحث على التعبئة القتالية وتمجيد الحرب، وفي مقطع فيديو ظهر وهو يمنح طالبة متفوقة شعار الكتيبة المتهمة بانتهاكات جسيمة منها قطع الرؤوس وبقر البطون.

وخلال زياراته المتكررة للمدارس، يحرص قائد الكتيبة على رفع شعارات تعبئ الطلاب وتحفزهم على القتال. ويرى مراقبون أن هذا النهج يعيد إلى الأذهان سياسات اتبعها تنظيم الإخوان خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما دفع بآلاف الطلاب إلى ساحات الحرب الأهلية التي انتهت بانفصال جنوب السودان عام 2011.

أخبار ذات صلة

اختراق المدارس

منذ وصوله إلى السلطة عام 1989، ركز تنظيم الإخوان على اختراق المدارس والجامعات، وعمل على الهيمنة على إدارات المؤسسات التعليمية واتحادات الطلاب، وحولها إلى منصات لتجنيد الكوادر، كما أحكم قبضته على المناهج الدراسية.

وحذر الخبير التربوي الدكتور حسن عبد المولي في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية" قائلاً: "المدارس ليست ساحات للدعاية أو التعبئة، ويجب أن تظل بمنأى عن أي استغلال ديني أو أيديولوجي أو سياسي أو عسكري. فإقحام الطلاب في هذه الخطابات يمثل اعتداءً على حياد التعليم، ويقوض دور المدرسة في بناء التفكير النقدي وقيم المواطنة، ويعرض الأطفال لخطر الاستقطاب والتطرف بدلاً من التعليم والتنشئة السليمة".

وأضاف عبد المولي: "حماية المدارس من أي استغلال ديني أو أيديولوجي أو سياسي أو عسكري ليست مجرد قضية تعليمية، بل هي مسؤولية وطنية وقانونية، وشرط أساسي للحفاظ على حق الأطفال في تعليم آمن ومستقل عن النزاعات والاستقطابات".

حملات تجنيد

وثق المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان حملات ممنهجة لتجنيد تلاميذ المدارس من قبل الكتيبة التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني.

ويقول مدافعون عن حقوق الإنسان إن هذه الممارسات تعكس انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، بما يعقد جهود المساءلة ويزيد من مخاطر ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق المدنيين.

وتجرم القوانين والمواثيق الدولية تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة، وتحظر اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الملحقة بها إشراك الأطفال في الأعمال العدائية، كما تحظر القاعدة (136) من قواعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشكل مطلق تجنيد الأطفال من قبل القوات أو الجماعات المسلحة.

واعتبر المحامي والخبير القانوني المعز حضرة أن عمليات تجنيد الأطفال التي تنفذها كتيبة البراء وغيرها من الجماعات المسلحة تمثل جريمة جسيمة بموجب القانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989.

وأوضح حضرة لموقع سكاي نيوز عربية أن "الاتفاقية تحظر بصورة صريحة إشراك الأطفال في الأعمال العدائية أو تجنيدهم، باعتبار ذلك انتهاكاً خطيراً لحقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني".

وتسلط هذه التطورات الضوء على تصاعد المخاوف من استغلال المؤسسات التعليمية في الصراع السوداني، في ظل تحذيرات من أن تحويل المدارس إلى منصات للتعبئة الدينية والأيديولوجية والعسكرية يهدد جيلاً كاملاً، ويقوض دور التعليم باعتباره أحد أهم ركائز السلام والاستقرار في مرحلة ما بعد الحرب.

ويثير تغلغل الجماعات المسلحة في المؤسسات التعليمية مخاوف من تكرار سيناريو التسعينيات، حين جند تنظيم الإخوان آلاف الطلاب في الحرب الأهلية التي أدت لانفصال جنوب السودان. كما أن تصنيف واشنطن لكتيبة البراء كمنظمة إرهابية يضع مزيداً من الضغوط على الأطراف السودانية لحماية التعليم من الاستقطاب والتجنيد، في وقت يستمر فيه النزاع دون حل سياسي واضح.