توقعت صحيفة «نيويورك تايمز» انزلاق الولايات المتحدة وإيران إلى مواجهة عسكرية أوسع نطاقاً، وذلك إثر مقتل جنديين أمريكيين في هجوم صاروخي إيراني على قاعدة عسكرية في الأردن، مما دفع واشنطن للرد بضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، في تصعيد يهدد بإنهاء ما تبقى من جهود احتواء الحرب التي تدور منذ أكثر من أربعة أشهر.

تأتي هذه التطورات في إطار تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران، وسط انهيار الهدنة التي كانت قد أبرمت في يونيو الماضي.


قتلى ورد أمريكي على إيران

وأدّى هجوم صاروخي إيراني استهدف الأردن يوم الجمعة إلى مقتل جنديين أمريكيين وإصابة آخرين، فيما لا يزال جندي ثالث مفقوداً. ويعتبر هذا أول هجوم تسقط فيه قتلى أمريكيون بنيران معادية منذ انهيار الهدنة مع إيران، ليرتفع إجمالي قتلى الجيش الأمريكي إلى 16 عسكرياً منذ بداية الحرب. ووفقاً للصحيفة، فإن هذا الهجوم هو الرابع الذي يستهدف الأردن في غضون خمسة أيام.


وأعلن الجيش الأمريكي، اليوم (الأحد)، أنه نفذ ضربات استهدفت منشآت للمراقبة الساحلية والدفاعات الجوية الإيرانية، إضافة إلى مواقع تابعة للحرس الثوري، قال إنها مسؤولة عن الهجوم الذي استهدف القوات الأمريكية في الأردن. في المقابل، ردت إيران بالاعتداء على الكويت والبحرين.


وأعلنت الحكومة الكويتية تعرّض منشأة نفطية ومحطة لتوليد الكهرباء ومعالجة المياه لهجمات، بينما أكد تلفزيون البحرين اعتراض وتدمير منظومات الدفاع الجوي اعتداءات جوية إيرانية في سماء المملكة.


تراجع المسار الدبلوماسي


من جانبه، أكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، أن مقتل الجنديين «لن يؤدي إلا إلى زيادة تصميمنا»، إلا أن التطورات الأخيرة تضع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أمام معضلة متزايدة بشأن كيفية إدارة الحرب التي بدأها إلى جانب إسرائيل قبل أكثر من أربعة أشهر، بحسب «نيويورك تايمز».

وكان ترمب قد تعهد مراراً بأن تكون الحملة العسكرية قصيرة وحاسمة، إلا أن الحرب استمرت لأشهر، مما تسبب في اضطراب أسواق الطاقة العالمية، ولم تنجح حتى الآن في إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي.


ورغم اتساع نطاق الهجمات بين الجانبين، لم تظهر أي مؤشرات على استئناف الجهود الدبلوماسية لإنهاء القتال. وكان ترمب لوح سابقاً باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران للضغط على طهران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وأكد مسؤولون إيرانيون أن أي استهداف للبنية التحتية المدنية سيقابله رد مماثل على منشآت في دول مجاورة تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.


انهيار مذكرة إنهاء الحرب


بدوره، جدّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اتهام الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في يونيو الماضي، واعتبر توقيع ترمب على الاتفاق «عديم القيمة وباطلاً»، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية.


وهدفت المذكرة إلى إنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران، عبر تثبيت وقف إطلاق النار المعلن منذ أبريل، والتفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً.


وبحسب وزارة الصحة الإيرانية، أسفرت الضربات الأمريكية منذ 27 يونيو عن مقتل عن 50 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 500.

ولا تظهر حتى الآن أي مؤشرات على استئناف الجهود الدبلوماسية لإنهاء القتال، وسط تبادل التهديدات باستهداف البنى التحتية المدنية. ويصر كل من واشنطن وطهران على مواقفهما، مما يزيد من احتمالية اتساع رقعة الصراع. ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد دون حلول دبلوماسية قد يؤدي إلى حرب إقليمية شاملة.