ملخص

في سبتمبر 2025، شهدت المملكة المتحدة حدثاً تاريخياً بتولي شبانة محمود حقيبة وزارة الداخلية، لتصبح أول امرأة مسلمة تتقلد هذا المنصب في تاريخ البلاد. امرأة نشأت في متجر صغير بأفقر أحياء برمنغهام، وتصعد اليوم إلى قمة السلطة التنفيذية، لتقود واحدة من أكثر سياسات اللجوء تشدداً منذ عقود. سيرة ذاتية مفعمة بالمفارقات، فهي ابنة مهاجرين باكستانيين مسلمين، وتواجه انتقادات من اليمين واليسار معاً، فيما يترقب الجميع قدرتها على التوفيق بين قناعاتها الشخصية ومتطلبات منصبها.

يأتي تعيين شبانة محمود في وقت حساس، إذ تواجه المملكة المتحدة تحديات كبيرة في ملفي الهجرة واللجوء، وتتولى حقيبة تتركز فيها انتقادات واسعة من مختلف الأطياف السياسية.

يتردد في وسائل الإعلام البريطانية أن شبانة محمود، وزيرة الداخلية الحالية، مرشحة لأن تتولى وزارة المالية في الحكومة الجديدة المتوقع أن يعلن عنها بمجرد وصول زعيم حزب العمال ورئيس الوزراء الجديد أندي بيرنهام إلى "المنزل رقم 10" وسط العاصمة لندن يوم الإثنين المقبل، فمن هي محمود، وكيف وصلت إلى هنا؟

في سبتمبر (أيلول) 2025 وجدت المملكة المتحدة نفسها أمام مشهد لم يتكرر في تاريخها السياسي: امرأة مسلمة من أصول باكستانية تتسلم حقيبة وزارة الداخلية، أحد أكثر المواقع حساسية في الحكومة البريطانية، إذ تشمل مسؤوليات المنصب الشرطة والأمن القومي وملفي الهجرة واللجوء. إنها شبانة محمود، النائبة عن دائرة برمنغهام ليديوود منذ عام 2010، وأول امرأة مسلمة تتولى هذا المنصب السيادي في تاريخ بريطانيا.

جاء التعيين في التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الوزراء المنتهية ولايته كير ستارمر في الخامس من سبتمبر 2025، خلفاً لإيفيت كوبر التي انتقلت إلى وزارة الخارجية، وذلك في أعقاب استقالة أنجيلا راينر من منصب نائبة رئيس الوزراء على خلفية قضية متعلقة بضريبة الطابع العقارية. وكان هذا التعيين تتويجاً منطقياً لمسار بدأته محمود في وزارة العدل بين يوليو (تموز) 2024 وسبتمبر 2025، إذ خلفت وراءها سمعة إصلاحية حازمة استطاعت التعامل مع أزمة اكتظاظ السجون عبر برنامج للإفراج المبكر عن آلاف السجناء. ومنذ سبتمبر 2025 أيضاً تترأس محمود اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال، وهي الهيئة الحاكمة للحزب.

اقرأ المزيد

وُلدت شبانة محمود أحمد في 17 سبتمبر 1980 ببرمنغهام لأبوين مهاجرين، محمود أحمد وزبيدة، اللذين ينحدران من منطقة ميربور في كشمير الباكستانية. وهي الابنة الكبرى بين أربع بنات، ولها توأم أخ.

لم تكن طفولة محمود بريطانية بالكامل، فبين عامي 1981 و1986 عاشت الأسرة في مدينة الطائف في السعودية حيث عمل الأب مهندساً مدنياً في مجال تحلية المياه. وبعد العودة إلى بريطانيا استقرت العائلة في حي "سمول هيث"، أحد أفقر أحياء برمنغهام وأكثرها تنوعاً عرقياً، وهناك أمضت شبانة مرحلة المراهقة، وساعدت والدتها التي أدارت متجراً صغيراً اشترته الأسرة بعد عودتها من السعودية. وتروي محمود أن والديها احتفظا بمضرب كريكيت خلف طاولة المتجر لردع محاولات السرقة، وهي تجربة تقول إنها منحتها إدراكاً مبكراً لهشاشة الأمن التي يعيشها كثيرون في البلاد.

كان البيت العائلي بيئة سياسية بامتياز، فالأب من الأعضاء القدامى في حزب العمال وأصبح رئيساً لفرع الحزب في برمنغهام، وعرف محلياً وسيطاً أميناً يحل خلافات الجيرة، وكان منزل العائلة يستضيف اللقاءات والنقاشات الحزبية. وروى توم واتسون، نائب زعيم حزب العمال سابقاً وأحد زوار المنزل في تسعينيات القرن الماضي، لصحيفة "الغارديان" أن الطفلة شبانة كانت تخبر الحاضرين بالضبط بما ينبغي فعله وموعد فعله، وأنها كانت قادرة على رؤية المشكلة وتجاوزها منذ صغرها. وتقول محمود إن وعيها السياسي تعمق بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، حين وجدت نفسها محاسبة من قبل غرباء عن أحداث وقعت على بعد آلاف الأميال، بعد أن كانت تعرضت للعنصرية للمرة الأولى وهي في السابعة من عمرها، ومن الشخصيات التي تستشهد بها قدوة مارغريت ثاتشر وبينظير بوتو.

تلقت محمود تعليمها في مدرسة سمول هيث ثم مدرسة "كينغ إدوارد السادس كامب هيل" للبنات، قبل أن تلتحق بكلية لينكولن في جامعة أكسفورد حيث تخرجت عام 2002 حاملة درجة في القانون، وتولت رئاسة إحدى اللجان الطلابية. وأكملت بعد ذلك دورة التدريب المهني للمحاماة في مدرسة "إنز أوف كورت" في عام 2003، وعملت محامية مؤهلة متخصصة في قضايا التعويض المهني.

54087412451_1029059afc_b.jpg

شبانة محمود متحدثة في البرلمان البريطاني (غيتي) 

الصفوف الأولى

دخلت محمود مجلس العموم عام 2010 عن دائرة برمنغهام ليديوود بغالبية تجاوزت عشرة آلاف صوت، خلفاً لوزيرة التنمية الدولية السابقة كلير شورت. وبفوزها أصبحت، إلى جانب روشانارا علي وياسمين قريشي، من أوائل النائبات المسلمات في تاريخ البرلمان البريطاني. والدائرة نفسها تحمل رمزية خاصة كونها من أكثر الدوائر الانتخابية تنوعاً عرقياً في البلاد.

تدرجت محمود في حكومة الظل خلال زعامة إد ميليباند بين مناصب الشؤون الداخلية ثم التعليم العالي ثم الخزانة عام 2013. لكن انتخاب جيرمي كوربين زعيماً لحزب العمال عام 2015 مثل نقطة انكسار في مسارها، إذ استقالت من منصبها القصير أمينة ظل أولى للخزانة معلنة خلافات جوهرية معه حول القضايا الاقتصادية، وبقيت على المقاعد الخلفية بين عامي 2015 و2021، مكتفية بعضوية اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب منذ عام 2016 ومنتدى السياسة الوطني، ودعمت أوين سميث في تحديه الفاشل لزعامة كوربين عام 2016. وتعرف محمود نفسها سياسياً بانتمائها إلى تيار "العمال الزرق" الأكثر تحفظاً اجتماعياً داخل حزب العمال، وقد وصفت نفسها بأنها محافظة اجتماعياً بالمعنى الصغير للكلمة إن أراد أحد وضعها في خانة سياسية محددة.

عودتها الفعلية بدأت مع صعود كير ستارمر، ففي مايو (أيار) 2021 تولت منصب المنسقة الوطنية للحملات الانتخابية، وينسب إليها فضل احتفاظ "العمال" بمقعد دائرة "باتلي وسبن" في الانتخابات الفرعية تلك السنة، وهو فوز اعتبر حاسماً في إنقاذ زعامة ستارمر من تحد داخلي. ولاحقاً أصبحت الذراع اليمنى لكبير استراتيجي الحزب مورغان ماكسويني. وفي سبتمبر 2023 عينت وزيرة ظل للعدل، ومع فوز حزب العمال في انتخابات يوليو 2024 أصبحت وزيرة العدل وحاملة لقب اللورد المستشار في حكومة ستارمر، وهو منصب واجهت فيه أزمة اكتظاظ السجون بحزم، وطبقت إصلاحات في نظام العقوبات وصفتها صحيفة "الغارديان" بأنها أحدثت نقلة نوعية.

2.jpg

شبانة محمود تخرجت من كلية القانون في جامعة أكسفورد عام 2002 (غيتي)

ملف الهجرة

المفارقة التي تلاحق محمود وتتصدر أي حديث عنها هي أنها ابنة مهاجرين ومسلمة تتبنى من موقع وزيرة الداخلية أحد أكثر النهوج تشدداً في تاريخ السياسة البريطانية الحديثة تجاه الهجرة واللجوء. ففي 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أي بعد نحو عشرة أسابيع فقط من توليها المنصب، قدمت محمود في مجلس العموم بياناً عن حزمة إصلاحات وصفتها هي نفسها بأنها الأكثر جوهرية لنظام اللجوء منذ جيل، فيما رأت شبكة "سي أن أن" الأميركية أنها الأكثر أهمية في العصر الحديث.

ومن أبرز ملامح هذه الحزمة التي استلهمتها الحكومة من النموذج الدنماركي: إنهاء المسار الآلي نحو الإقامة الدائمة بعد خمس سنوات من حصول اللاجئ على وضعه، واستبداله بنظام "الحماية الأساسية" ومدته 30 شهراً قابلة للمراجعة الدورية على مدى 20 عاماً قبل التأهل للاستقرار الدائم، وهو أطول مسار من نوعه في أوروبا متجاوزاً حتى المسار الدنماركي البالغ ثماني سنوات. كذلك تعتزم الحكومة إلغاء الالتزام القانوني بدعم طالبي اللجوء المعدمين واستبداله بسلطة تقديرية للموظفين، وربط الدعم بمعايير الدخل والقدرة على العمل، إلى جانب إنهاء استخدام الفنادق سكناً لطالبي اللجوء لمصلحة مواقع أكبر مثل القواعد العسكرية القديمة، وتقييد حق لم شمل الأسر، وتعديل تطبيق المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بالحق في الحياة الأسرية، وتقليص إمكانية تكرار الطعون القضائية.

وبررت محمود الإجراءات بقولها إن على البلاد أن تتقبل حقيقة غير مريحة، وهي أن طلبات اللجوء ترتفع في بريطانيا في وقت تتراجع في بقية أوروبا، بسبب ما وصفته بالسخاء النسبي لنظام اللجوء البريطاني مقارنة بجيرانه الأوروبيين. وأوضحت أن نحو 400 ألف تقدموا بطلبات لجوء خلال السنوات الأربع الأخيرة، وأكثر من 100 ألف منهم يحصلون على سكن ودعم على حساب دافعي الضرائب، مما يفرض ضغطاً على المجتمعات المحلية.

هذه الخطة أثارت ردود فعل غاضبة من اتجاهين متعارضين، فمنظمات حقوق اللاجئين اعتبرتها عقاباً لأشخاص فروا من الحروب والمجاعات والتعذيب، بينما رأى النائب العمالي اليساري كليف لويس أنها سياسة تنم عن تباه بالقسوة. في المقابل وصفت وزارة الداخلية نفسها هذا التوجه بأنه الفرصة الأخيرة لسياسة معتدلة ولائقة، محذرة من أن فشل هذا الخط سيفتح الباب أمام بدائل أكثر تشدداً، في إشارة إلى صعود حزبي "ريفورم" و"المحافظين"، اللذين يتعهدان بالخروج من اتفاقية حقوق الإنسان وترحيل جميع الوافدين غير الشرعيين.

واللافت أن محمود نفسها تقدم أصولها المهاجرة جزءاً من مبرراتها لا عائقاً أمامها. ففي تصريحات سابقة أكدت أن المهاجرين الذين وصلوا إلى بريطانيا بطرق قانونية، كما فعل والداها القادمان من باكستان، يشعرون بامتعاض مماثل تجاه من يصل بطرق غير نظامية. وفي مقابلة مع مجلة "ذا سبيكتاتور" أشارت إلى أنها تمثل دائرة انتخابية تضم نسبة عالية من غير البيض، في إشارة إلى أن التشدد في الهجرة لا يتناقض بالضرورة مع خلفيتها الشخصية أو تمثيلها لمجتمع متنوع عرقياً.

3.jpg

شبانة محمود في جولة على ساحل إنجلترا لتفقد جهود وقف الهجرة غير الشرعية (غيتي)

بين فلسطين وكشمير

على الصعيد الدولي، ارتبط اسم محمود بمواقف داعمة للقضية الفلسطينية، لكنها ظلت أيضاً محل جدل داخل قاعدتها الانتخابية بسبب ما اعتبره كثيرون تردداً أو غموضاً في هذا الموقف. فقد امتنعت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 عن التصويت على تعديل في خطاب الملك يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وهو امتناع أثار غضباً واسعاً في دائرتها ذات الكثافة المسلمة العالية. وفي انتخابات 2024 تراجعت حصتها من الأصوات بشكل حاد من 77.6 في المئة عام 2019 إلى 42.5 في المئة، وانكمشت غالبيتها من 28582 صوتاً إلى 3421 صوتاً فقط، بعد تحد قوي من المحامي المستقل المؤيد لفلسطين أحمد يعقوب الذي حصل على أكثر من 12 ألف صوت. واعتبر مراقبون أن هذا التراجع الحاد يعكس عقاباً انتخابياً من ناخبيها المسلمين لموقفها من حرب غزة، على رغم أنها أدانت هجوم حركة "حماس" في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من دون تحفظ في رسالة وجهتها إلى ناخبيها، ومشاركتها في مسيرات تضامنية حاملة لافتات مؤيدة لفلسطين، وضغطها، بحسب تقارير، على رئيس الوزراء للاعتراف بدولة فلسطينية.

هذا التوازن الدقيق وضعها في موقف أكثر حرجاً بعد توليها وزارة الداخلية، ففي التصويت البرلماني الذي أجري في شهر يوليو 2025 لحظر حركة "فلسطين أكشن" وتصنيفها تنظيماً إرهابياً، وكانت حينها لا تزال وزيرة للعدل، امتنعت محمود عن التصويت. لكن بعد توليها الحقيبة في سبتمبر 2025 قاربت الملف بصورة مختلفة، إذ أعلنت دعمها الصريح لشرطة العاصمة في اعتقال المتظاهرين المشاركين في تظاهرات مؤيدة للحركة المحظورة، والتي شهدت اعتقال نحو 1600 شخص، وكتبت على منصة "إكس" أن دعم فلسطين ودعم جماعة إرهابية محظورة ليسا شيئاً واحداً. وهذا الموقف خيب آمال نشطاء مؤيدين لفلسطين توقعوا من أول وزيرة داخلية مسلمة تغييراً في هذا الملف.

ولم تكتف محمود بالانخراط في قضايا الشرق الأوسط، بل امتد نشاطها إلى قضية كشمير، منطقة جذور عائلتها، فقد شاركت عام 2019 في احتجاج أمام المفوضية العليا الهندية في لندن ضد إلغاء الحكم الذاتي عن الإقليم، وألقت كلمة أمام حشد تجاوز عشرين ألف متظاهر، وقدمت مقترحاً في البرلمان بدعم نحو ثلاثين نائباً يدعو الأمم المتحدة إلى مطالبة الهند برفع الحصار عن كشمير والتحقيق في الانتهاكات هناك.

4.jpg

شبانة محمود مع كير ستارمر في زيارة لمركز إسلامي في لندن (غيتي) 

تباين التقييم

تحظى محمود بسمعة قوية بوصفها إدارية صارمة وعملية، إذ يوصف نظام عملها بساعات تمتد إلى نحو 16 ساعة يومياً، وتعد من أكثر الوزراء فاعلية، كذلك اكتسبت في وزارة العدل صيتاً بالحزم بعد رفضها توجيهات قضائية كانت تدعو القضاة إلى مراعاة الخلفية الاجتماعية للمتهمين عند تحديد العقوبات. وقد لقبتها مجلة "ذا سبيكتاتور" بلقب "المبيدة"، ووصفتها شبكة "سكاي نيوز" بأنها المرأة الحديدية الجديدة في السياسة البريطانية، بينما شبهتها صحيفة "اندبندنت" بمارغريت ثاتشر اليسار، في إشارة إلى مزيجها من الخطاب المحافظ اجتماعياً والانتماء إلى حزب العمال. ونقلت "ذا سبيكتاتور" عن مصادر مقربة من محمود أن لا شيء مستبعداً في مهمتها لاستعادة النظام، بما يشمل مراجعة تطبيق القانون الأوروبي لحقوق الإنسان ونقل طالبي اللجوء من الفنادق إلى الثكنات العسكرية.

ويشير عدد من الأكاديميين والمحللين إلى أن الأحزاب حين تتجه يمينياً في ملف الهجرة تميل إلى تصدير سياسيين من أصول عرقية أو دينية متنوعة لمواقع بارزة، في ما يوصف بالدرع التمثيلي الذي يتيح تمرير سياسات متشددة مع تحصين الحكومة من تهم التعصب، وهو نمط سبق أن جسده وزراء داخلية محافظون سابقون مثل ساجد جاويد وبريتي باتيل وسويلا برافرمان. في المقابل تتعرض محمود لانتقادات من اليمين المتطرف الذي يشكك في مصداقيتها بسبب هويتها الدينية، فقد هاجمها الناشط اليميني تومي روبنسون عبر منصة "إكس" واصفاً إياها بالناشطة الإسلامية المتشددة، بل طالب واشنطن بتعليق تبادل المعلومات الأمنية مع لندن، بينما نظم روبنسون نفسه في 13 سبتمبر 2025 تظاهرة يمينية حاشدة في لندن حضرها أكثر من 110 آلاف شخص وحظيت بدعم الملياردير إيلون ماسك.

في المقابل ينتقدها بعض نشطاء الجالية المسلمة والمتضامنين مع فلسطين، معتبرين أنها تغلب ملف الأمن القومي على قناعاتها السابقة. وقد صرحت محمود نفسها بأنها كثيراً ما تعرضت لهجمات عنصرية ومعادية للإسلام من قبل ناشطين مؤيدين لفلسطين خلال حملتها الانتخابية عام 2024، واتهمت بعضهم بمحاولة إنكار هويتها الإسلامية. أما داخل الجالية المسلمة نفسها فتتكرر مقارنتها بحمزة يوسف، حيث ينتظر من الشخصيات المسلمة في مواقع السلطة أن تكون مسلمة قبل أن تكون وزيرة، وهو توقع تقول محمود إنها تدرك ثقله، مشيرة إلى أن كثيراً من المسلمين البريطانيين ينظرون إليها تلقائياً بوصفها ممثلة لهم، وإن كان ذلك لا يعني أنها تلبي هذا التوقع بالكامل في نظر منتقديها.

تجمع شبانة محمود في سيرتها بين نشأة متواضعة في حي مهاجرين فقير، وتعليم نخبوي في أكسفورد، ومسار حزبي متعرج شهد استقالات وعودات، وصعود سريع إلى قلب السلطة التنفيذية البريطانية. واليوم تجد نفسها في موقع يتطلب منها إدارة أحد أكثر الملفات المثيرة للانقسام في البلاد، أي الهجرة واللجوء، بنهج متشدد يتناقض ظاهرياً مع خلفيتها ابنة مهاجرين ومسلمة، بينما تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على خيط رفيع بين مبادئها الشخصية تجاه فلسطين وكشمير ومقتضيات الأمن القومي والانضباط السياسي الذي يفرضه منصبها. وهذا التوازن الدقيق، كما يصفه محللون بريطانيون، سيحدد ليس فقط مسارها الوزاري، بل صورة بريطانيا نفسها في التعامل مع تنوعها الداخلي أمام العالم.

شبانة محمود ليست غريبة عن المناصب الحساسة، فقد شغلت حقيبة العدل قبل توليها الداخلية، وأشرفت على برنامج إفراج مبكر مثير للجدل لتخفيف اكتظاظ السجون. كما ترأس اللجنة التنفيذية لحزب العمال، مما يعزز موقعها القيادي. ومع خططها المتشددة في اللجوء، يبقى السؤال: هل تستطيع الحفاظ على توازنها بين جذورها اليسارية ومقتضيات الأمن القومي؟