بسبب بيان 93.. تعرض ألمان فازوا بنوبل لاتهامات خطيرة
واجه علماء ألمان بارزون موجة تنديد واسعة عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، على خلفية مساندتهم للسياسات العدائية للإمبراطورية وتأييدهم لمجهودات الحرب.
بعد شهر من اغتيال ولي عهد النمسا وزوجته في سراييفو، أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب على صربيا في 28 يوليو 1914، متهمة إياها بعدم التعاون في التحقيقات.
شهدت أوروبا مطلع القرن العشرين توترات كبيرة بين القوى الكبرى، غذتها التحالفات العسكرية والتنافس الاستعماري.
ردت روسيا بإعلان الحرب على النمسا دفاعًا عن صربيا، تنفيذًا لرغبة القيصر نيقولا الثاني الذي كان يوصف بأنه حامي السلاف. ومع انخراط روسيا، تحرك نظام التحالفات الأوروبي ليحول النزاع إلى حرب عالمية.
وخلال الحرب، عمد علماء ألمان لمساندة تحركات بلادهم مدافعين عن سياسة الإمبراطور فيلهلم الثاني التي وصفت بالعدائية تجاه عدد من الدول المحايدة. ومع نهاية الحرب، واجه موقف هؤلاء العلماء تنديدات وانتقادات واسعة.
صورة لقوات ألمانية خلال غزو بلجيكا
الهجوم على بلجيكا
في بداية النزاع، سعت ألمانيا إلى تحقيق نصر سريع على فرنسا، ففضلت القيادة الألمانية تطبيق خطة شليفن التي وضعها الجنرال ألفرد فون شليفن.
وعبر هذه الخطة، قرر الألمان التدخل عسكريا بكل من لكسمبورغ وبلجيكا، اللتين كانتا محايدتين، وعبور أراضيهما لمهاجمة الأراضي الفرنسية وتجنب الدفاعات الموجودة على طول الحدود الألمانية الفرنسية.
مكتبة جامعة لوفيرن عقب حرقها من قبل الألمان
يوم 2 أغسطس (آب) 1914، عمدت القوات الألمانية للتدخل عسكرياً ضد لكسمبورغ. وبعدها بيومين، هاجم الألمان الأراضي البلجيكية مثيرين بذلك حالة من الغضب على الصعيد الدولي. فحسب ما تم الاتفاق عليه عام 1839، تعهدت القوى الأوروبية بضمان حياد بلجيكا واحترام سيادتها بحروب مستقبلية. وقد جاء هذا التدخل الألماني حينها ليمثل انتهاكاً لما تم الاتفاق عليه عام 1839 ويتسبب في إعلان بريطانيا الحرب على ألمانيا.
ومن جهتهم، أبدى البلجيكيون مقاومة شرسة واتجهوا لشن العديد من العمليات ضد القوات الألمانية لدفعها للانسحاب. وفي الأثناء، ردت القوات الألمانية على ذلك عبر تنفيذ عمليات إعدام وتخريب بالمدن والقرى البلجيكية.
صورة لماكس بلانك
1 من 2
(2 صور)
صورة لماكس بلانك
صورة لغافريلو برنسيب
بيان 93
أملاً في دعم مجهودات الحرب التي تقودها بلادهم، وقّع عدد من العلماء والفلاسفة والمفكرين والأطباء الألمان ما عرف ببيان الثلاثة والتسعين المعروف أيضا ببيان "نداء للعالم المتحضر". وقد حمل هذا البيان رقم 93 نسبة لعدد الموقعين عليه والذين بلغ عددهم 93 شخصاً كان من ضمنهم عدد من الفائزين بجوائز نوبل مثل الفيزيائي ماكس بلانك (Max Planck) الفائز بجائزة نوبل للفيزياء عام 1918 وفيلهلم أزوالد (Wilhelm Ostwald) الفائز بجائزة نوبل للكيمياء للعام 1909 وريتشارد ويلشتاتر (Richard Willstätter) الفائز بجائزة نوبل للكيمياء للعام 1915.
وببيان الثلاثة والتسعين، اعتبر الموقعون أن بلادهم تشن حرباً دفاعية وأنها تعرضت لهجوم غاشم وجرت لتدخل حرباً لم تكن ترغب بالمشاركة بها كما دافعوا عن اجتياح بلجيكا واعتبروا الأمر ضرورة عسكرية ونفوا حصول مذابح ضد سكانها مؤكدين على احترام الجيش الألماني للقوانين الدولية والحضارية. أيضا، دافع البيان عن سياسة الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني وأدان بشدة ما وصف بالدعاية والتحريض الذي تشنه بريطانيا وفرنسا ضد ألمانيا وتحدث عن تعرض الحضارة والثقافة الألمانية لهجوم واسع.
إدانات دولية
أثار بيان الثلاثة والتسعين حالة من الغضب بالأوساط العلمية العالمية على الرغم من رفض العديد من العلماء الألمان توقيعه. وأمام خطر تأثير هذا البيان على الرأي العام، اتجهت وزارة الخارجية الفرنسية لبعث لجنة مختصة بمجال الدعاية.
مع نهاية الحرب العالمية الأولى، اتجه العديد من العلماء الألمان للدفاع عن أنفسهم وتحدثوا عن عدم علمهم بمحتوى البيان الذي وقعوا عليه. ومن جهته، وصفه رئيس الوزراء الفرنسي جورج كليمونصو (Georges Clemenceau) بجريمة حرب.
مادة إعلانية
مادة إعلانية
كانت خطة شليفن الألمانية تهدف إلى تجنب حرب على جبهتين، لكن انتهاك حياد بلجيكا دفع بريطانيا لدخول الحرب. أثار الغزو الألماني لبلجيكا مقاومة عنيفة من البلجيكيين، ردت عليها ألمانيا بعمليات إعدام وتخريب. بعد الحرب، تعرض العلماء الألمان الذين دعموا سياسات بلادهم لانتقادات واسعة، مما أثر على سمعتهم الدولية وأثار جدلاً حول دور المثقفين في النزاعات.
المصدر الأصلي: العربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.