مصر تؤكد استمرار سعيها لاتفاق قانوني ملزم حول سد النهضة
جدد وزير الري المصري تأكيد التزام بلاده بقواعد القانون الدولي لتنظيم تشغيل سد النهضة، في إطار جهود دبلوماسية لحشد الدعم الدولي لرؤية القاهرة.
تواصل مصر مساعيها الدبلوماسية لتعزيز موقفها في أزمة سد النهضة الإثيوبي، عبر حشد تأييد دولي لرؤيتها الرامية إلى التوصل لاتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد وإدارته.
يمثل سد النهضة الإثيوبي محور نزاع طويل الأمد بين مصر وإثيوبيا حول حقوق مياه النيل.
ويأتي في إطار هذه الجهود لقاء وزير الري المصري هاني سويلم، الأربعاء، مع السفراء المعينين لرئاسة بعثات دبلوماسية مصرية بالخارج، حيث عرض أبرز عناصر السياسة المائية المصرية، وفق بيان الوزارة.
وجدد سويلم خلال اللقاء، تأكيده على أن «السياسة المصرية ترتكز على الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار الدولية المشتركة، بما يضمن الحفاظ على الحقوق المائية وتعزيز التعاون بين دول الحوض».
ومثل هذه التحركات تحمل أهمية دبلوماسية كبيرة في دعم الموقف المصري دولياً بشأن أزمة السد، حسب حديث نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، لـ«الشرق الأوسط»، متوقعاً أن يشهد مسار حل أزمة السد 3 مسارات، منها نجاح الوساطة الأميركية الحالية واستجابة أديس أبابا للمطالب المصرية.
وتقدَّر حصة مصر في مياه نهر النيل بـ55.5 مليار متر مكعب تعتمد عليها بنحو 97 في المائة في استخدامات الشرب والزراعة، في حين تتحسب لنقص محتمل في حصتها المائية (التي لا تكفي احتياجاتها)، بسبب «سد النهضة»، الذي أقامته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، والذي يثير توترات مع دولتَي المصبّ (مصر والسودان).
وفقاً لبيانات رسمية، تعاني مصر من عجز مائي يقدر بـ54 مليار متر مكعب سنوياً، إذ تبلغ مواردها المائية نحو 60 مليار متر مكعب، بينما تصل احتياجاتها إلى 114 مليار متر مكعب.
محددات مصر المائية
وزير الري المصري أكد خلال لقاء سفراء بلاده، أن «مصر تتبنى نهجاً يقوم على تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود التنمية المستدامة مع دول حوض النيل، من خلال تنفيذ مشروعات لتطهير المجاري المائية، وإنشاء سدود حصاد مياه الأمطار، والآبار الجوفية العاملة بالطاقة الشمسية، ومراكز التنبؤ بالأمطار وقياس نوعية المياه، إلى جانب برامج التدريب وبناء القدرات».
وفي هذا الصدد، شدد سويلم على أن «قضية مياه نهر النيل تمثل أحد ملفات الأمن القومي المصري، في ظل اعتماد مصر على مياه نهر النيل في توفير نحو 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة»، مستعرضاً تطورات ملف السد الإثيوبي، ومسار المفاوضات التي امتدت لأكثر من ثلاثة عشر عاماً.
وفي ختام اللقاء، أكد سويلم للسفراء «أهمية الدور الذي تضطلع به البعثات الدبلوماسية المصرية في دعم المواقف الوطنية، بما يسهم في دعم المصالح المصرية وتعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية».

من جانبه، يرى السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، أن اللقاء حمل رسائل سياسية واضحة حول دور مصر وموقفها من الموارد المائية في حوض النيل.
وتركزت هذه الرسائل حول محاور منها؛ التركيز على دور مصر في تنفيذ مشروعات حيوية في دول حوض النيل لتعزيز الموارد المائية لصالح الدول الأعضاء كافة، والتأكيد على الحقوق المائية المصرية الراسخة المتوافقة مع القانون الدولي، الذي ينص على التوزيع المنصف والعادل وعدم إلحاق ضرر جسيم.
ووفقاً للسفير صلاح حليمة، «تأتي التحركات لتعزيز حشد المجتمع الدولي لدعم موقف القاهرة، والذي يطالب بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ومنصف وعادل، وهو موقف يحظى بتأييد جميع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية».
تبادل الاتهامات
يأتي ذلك وسط تبادل اتهامات بين مصر وإثيوبيا بشأن السد بصورة لافتة الأيام الماضي، حيث كثَّفت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية نشر انتقادات لمصر بشأن موقفها الرافض لاستمرار تشغيل «سد النهضة» المقام على نهر النيل، دون تنسيق مسبق.
والاثنين، اتهم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إثيوبيا بإدارة «سد النهضة» بشكل «مسيَّس» عبر إجراءات أحادية.
وكانت القاهرة قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا بشأن السد عام 2024 بعد جولات استمرَّت لسنوات، وأرجعت ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.
وبشأن مستقبل المفاوضات في ضوء تلك الاتهامات المتبادلة، يرى حليمة، أن هناك 3 مسارات أولها تخلي إثيوبيا بإرادتها عن التصرفات الأحادية للوصول لاتفاق ملزم، والثاني نجاح الوساطة الأميركية المستمرة منذ أشهر، والمسار الثالث يتمثل في لجوء مصر والسودان إلى الأمم المتحدة وفقاً للفصلين السادس والسابع من الميثاق.
وأوضح أن «الفصل السادس لمحاولة التسوية السلمية، والفصل السابع (المادة 51) المتعلق بحق الدفاع الشرعي عن المصالح الحيوية والحياة والوجود في حال وقوع ضرر جسيم والذي يعد نوعاً من أنواع العدوان الذي يجب وقفه».
تعتمد مصر على نهر النيل في توفير نحو 98% من مواردها المائية المتجددة، مما يجعل قضية السد من ملفات الأمن القومي. وتجري مفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً دون الوصول إلى اتفاق. ويتخوف الجانب المصري من تأثير ملء السد على حصته المائية التي تعاني أصلاً عجزاً كبيراً. وتستمر الجهود الدبلوماسية، بما فيها الوساطة الأميركية، لإيجاد حل يلبي مطالب الدول الثلاث.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.