توقع إجراء جولة إعادة بين مشعل والهية لقيادة حماس
اغتيالات إسرائيلية لعدة قادة رئيسيين تجبر حماس على البحث عن رئيس جديد، ومن المتوقع أن تكتمل العملية الأسبوع المقبل
بقلم محمد منصور
نُشر في 16 يوليو 2026
من المقرر أن تجري حركة حماس انتخابات إعادة حاسمة الأسبوع المقبل لاختيار رئيس جديد لمكتبها السياسي. وسيكمل ذلك عملية انتقال معقدة بدأت لملء الشواغر القيادية التي خلفتها اغتيالات إسرائيل لبعض من أبرز شخصيات الحركة، مثل إسماعيل هنية ويحيى السنوار.
يمثل التصويت الذي ينتظره الجميع منعطفًا حاسمًا للجماعة الفلسطينية وهي تحاول تجديد نفسها، حتى في وقت تواجه فيه الحرب الإسرائيلية المستمرة.
وفقًا لمصدر في حماس، فإن الاقتراع الداخلي لاختيار رئيس قد تقلص إلى ما يُرجح أن يكون منافسة متقاربة بين القائد السياسي السابق لحماس خالد مشعل ونائب الرئيس السابق خليل الحية.
سيحل الفائز محل المجلس الانتقالي الحالي، الذي تولى المسؤولية بعد اغتيال السنوار في غزة في أكتوبر 2024. وسيستمر القائد الجديد بعد ذلك حتى عام 2027، حيث من المقرر إجراء انتخابات جديدة.
بموجب القواعد الداخلية لحماس، يجب أن يحصل المرشح على أغلبية مطلقة قدرها 50% زائد واحد من الأصوات داخل مجلس الشورى – الهيئة الاستشارية للجماعة – للفوز بالقيادة بشكل مباشر. ولأن أيا من المرشحين لم يحقق هذه العتبة خلال الجولات الأولية، فقد تم تحديد موعد لجولة إعادة الأسبوع المقبل لكسر الجمود.
وأوضح المصدر أنه وفقًا لإطار عام 2021، يجب أن يتضمن المنصبان القياديان الأولان ممثلاً عن منطقة غزة – إحدى المناطق الجغرافية الثلاث التي تنقسم إليها حماس، والمنطقتان الأخريان هما الضفة الغربية والشتات. لذلك، إذا لم يحصل الحية، الذي يمثل غزة، على القيادة في جولة الإعادة، فمن المتوقع أن يتم وضعه كنائب لرئيس المكتب السياسي.
تغيير في العملية
بدلاً من التصويت الشعبي المباشر – الذي تحجزه لوائح حماس هيكليًا لانتخاب مجالس الشورى المحلية والإقليمية – تقع مسؤولية انتخاب رئيس المكتب السياسي حصريًا على مجلس الشورى العام. وأوضح مصدر ثانٍ في حماس أن الإجراء الحالي مصمم خصيصًا لانتخاب خلف لاستكمال الفترة الانتخابية الحالية، التي بدأت أصلاً في عام 2021، امتثالاً للقواعد المؤسسية للحركة، على الرغم من التحديات الأمنية الشديدة التي تفرضها الحرب المستمرة.
وأوضح المصدر أن هذه التحديات، إلى جانب الأولوية العاجلة لملء الشواغر في مجلس الشورى الناتجة عن وفاة عدة أعضاء، قد أخرت اختيار القيادة. وعلى الرغم من تلك التحديات، نفى المصدر التقارير عن تحول نحو هيكل قيادة سري أو جماعي، مؤكدًا أن هوية الرئيس المنتخب حديثًا سيتم الإعلان عنها رسميًا وعلنيًا بمجرد الانتهاء من فرز الأصوات.
وأكد كلا المصدرين في حماس أنه بغض النظر عن نتيجة الأسبوع المقبل، فمن المقرر أن تبدأ الاستعدادات لانتخابات شاملة وكاملة على مستوى القواعد الشعبية في جميع المناطق التقليدية الثلاث في العام المقبل، رهناً بالظروف الأمنية السائدة.
قال المحلل السياسي الفلسطيني عبد الله عقرباوي للجزيرة إن هذه الديناميكيات الداخلية لم يعد من الممكن النظر إليها على أنها شؤون مغلقة لجماعة محلية. منذ أحداث 7 أكتوبر 2023، برزت حماس كفاعل إقليمي محوري، حيث تتردد قراراتها بعيدًا عن الساحة الفلسطينية، وتشكل بشكل مباشر الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط بأكمله. ونتيجة لذلك، أشار عقرباوي إلى أن انتقال قيادة حماس أصبح موضع تدقيق إقليمي ودولي مكثف.
المرونة المؤسسية
ينبع الإطار الانتخابي الحالي من الانتخابات العامة الداخلية لحماس في أوائل عام 2021. تم اختيار هنية رئيسًا عامًا للمكتب السياسي، بينما أعيد انتخاب السنوار لقيادة قطاع غزة، واختير مشعل لرئاسة جناح الشتات للحركة في الخارج.
واجه هذا الهيكل المؤسسي اضطرابًا غير مسبوق بعد اندلاع الحرب، التي شهدت استهداف إسرائيل لعدة مستويات من القيادات السياسية والعسكرية لحماس. في يوليو 2024، اغتيل الرئيس السياسي هنية في طهران، مما دفع مجلس شورى الجماعة إلى تسمية السنوار خلفًا له بشكل عام في أغسطس 2024. بعد مقتل السنوار خلال اشتباك مع القوات الإسرائيلية في رفح في أكتوبر 2024، تكيفت الجماعة من خلال إنشاء مجلس قيادة حاكم مؤقت من خمسة أعضاء لإدارة الحكم والمفاوضات أثناء الحرب. ومنذ ذلك الحين، ترأس هذه اللجنة الانتقالية اسميًا المسؤول المقيم في قطر محمد درويش.
على الرغم من هدف إسرائيل المعلن بتفكيك أجهزة القيادة والسيطرة لحماس، فإن الطبيعة المنظمة لهذا الانتقال تسلط الضوء على شبكة الأمان التنظيمية العميقة للجماعة.
قال المحلل السياسي الفلسطيني وسام عفيفة للجزيرة إن الهيكل التنظيمي لحماس يعمل على غرار العملية البيولوجية للانقسام الخيطي – حيث تنقسم خلية واحدة لتكوين خليتين متطابقتين. في أوقات الأزمات، تقوم الإجراءات الطارئة والخطط الاحتياطية الموجودة مسبقًا بتفعيل طبقات إدارية وقيادية ثانوية لتولي السيطرة.
وشدد عفيفة على أنه على الرغم من أن الشخصيات الأيقونية الكاريزمية لا يمكن استبدالها، فإن بقاء المؤسسة نفسها لا يرتبط أبدًا بشخص واحد، مما يسمح للجماعة بامتصاص الصدمات غير المسبوقة.
واتفق عقرباوي مع هذا التقييم، مشيرًا إلى أن إصرار الحركة على الالتزام الصارم بلوائحها الانتخابية وأنظمتها الداخلية تحت نيران الحرب المستمرة يعكس مؤسسية راسخة.
وقال إن الجماعة اختارت عملية تصويت بدلاً من اللجوء إلى تعيينات سريعة أو مراسيم توافقية. وفقًا لعقرباوي، فإن المنافسة النشطة بين قائدين متميزين تظهر نقاشًا داخليًا صحيًا حول التوجهات السياسية والاستراتيجية للحركة في لحظة حاسمة.
تحول في مركز صنع القرار
ومع ذلك، فرضت الحرب تعديلات هيكلية في كيفية حكم حماس لنفسها. أشار عفيفة إلى أن الاستهداف الواسع لقادة حماس العسكريين القدامى داخل قطاع غزة أدى إلى تفويض لا مفر منه للسلطة.
المصدر الأصلي: الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.