من غزة، تقارير لينا غسان أبو زايد.

الصراع المستمر بين إسرائيل وحماس تسبب في دمار واسع في قطاع غزة، مع مقتل وإصابة آلاف المدنيين.

نُشر في 23 يوليو 202623 يوليو 2026

عندما استعادت نجوى أبو عتيوي وعيها في 11 أكتوبر 2024، بعد أسابيع في غيبوبة، كان همها الأساسي رؤية وجهها، دون أن تدرك مدى تغيير الغارة الجوية الإسرائيلية على منزلها في مخيم النصيرات وسط غزة لمظهرها.

تسأل نجوى، البالغة من العمر 42 عامًا، بإلحاح من حولها أن يروها انعكاسها، لكنهم أخروا ذلك خوفًا من الصدمة التي قد تسببها.

قصص مقترحة

قائمة من 3 عناصر

العنصر 1 من 3خمسة فلسطينيين قتلوا في حريق بعد هجوم إسرائيلي في غزة

العنصر 2 من 3‘الموت الزاحف’: إسرائيل تسلح ‘الخط الأصفر’ لضم غزة

العنصر 3 من 3أهم النقاط من خطاب خليل الحية الأول كزعيم لحماس

نهاية القائمة

تقول نجوى: 'ظللت أسأل لأرى كيف أبدو، لكنهم كانوا يعطوني مسكنات وأدوية لتهدئتي'.

في وقت لاحق، أخبرها الأطباء الحقيقة: أنها فقدت إحدى عينيها، وكانوا لا يزالون يحاولون إنقاذ الأخرى التي تعرضت لنزيف داخلي.

عندما نظرت في المرآة لأول مرة، كان الأمر كما لو كان شخصًا آخر ينظر إليها. وجهها، الذي علقت به إصابات وكسور شديدة، تغير بشكل كبير.

تتذكر: 'نظرت إلى نفسي ولم أتعرف على من أنا. شعرت وكأنني أنظر إلى شخص آخر، وقلت: من هذه؟'

تعمقت الصدمة عندما علمت نجوى لاحقًا أن ابنتها هاجر قد قُتلت أيضًا في الغارة الجوية التي أدخلتها المستشفى. كانت هاجر على بعد أيام من عيد ميلادها السادس.

لكن لمدة شهر بعد أن استيقظت من غيبوبتها، لم تكن نجوى تعلم بفقدانها المأساوي. أثناء وجودها في العناية المركزة، كانت تحلم بهاجر وتطلب مرارًا من حولها أن يطمئنوها بأن ابنتها بخير. لاحقًا عرفت الحقيقة المدمرة، دون أن تتاح لها فرصة رؤية ابنتها للمرة الأخيرة أو توديعها، وهو فقدان لا يزال قائمًا إلى جانب الألم الجسدي لإصاباتها.

واجهت نجوى طريقًا طويلًا من العمليات الجراحية والعلاج وإعادة التأهيل. وُضعت ألواح وشبكات معدنية في وجهها، وما زالت تكافح لفتح فكها والتحدث والأكل.

تقول نجوى: 'ما زلت لا أستطيع تناول الطعام بشكل طبيعي. نظامي الغذائي يقتصر على الحساء والماء والعصائر والحليب'. ما زالت تنتظر فرصة السفر للعلاج المتخصص بعد أن أخبرها الأطباء أن بعض الإجراءات التي تحتاجها غير متوفرة داخل غزة – نتيجة سنوات الحصار الإسرائيلي والدمار الذي أحدثته حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص.

واجهت نجوى أبو عتيوة طريقًا طويلًا للتعافي من إصاباتها، والذي لا يزال مستمرًا [لينا غسان أبو زايد/الجزيرة]

إصابات معقدة

يقول الدكتور أيمن صيدم، استشاري جراحة تجميل العيون، إن حالة نجوى من بين أكثر الإصابات تعقيدًا التي عالجها، وتشمل صدمة شديدة للعين والوجه والفك.

عندما وصلت للعلاج لأول مرة، كانت نجوى قد أصيبت في عينها اليمنى مما أدى إلى فقدانها، بالإضافة إلى كسور في عظام الوجه وتمزق في الجفون. كما أصيبت عينها الأخرى حول محجر العين، مما أضعف قدرتها على إغلاق جفنها بالكامل، مما يشكل خطرًا إضافيًا على رؤيتها.

يشرح صيدم أن علاج مثل هذه الإصابات لا يمكن أن يبدأ بالإجراءات التجميلية وحدها، لأن المشكلة الأساسية هي بنية الوجه المتضررة.

يقول: 'جراحة تجميل العيون في حالات كهذه يجب أن تُبنى أولاً على إعادة بناء الوجه والفكين [استعادة الوجه والفك والرقبة والفم]، لأن الإجراءات التجميلية وحدها لا يمكنها تصحيح التشوهات الهيكلية'.

خلال حرب إسرائيل، عالج صيدم العديد من الإصابات الناجمة عن الشظايا والانفجارات، بما في ذلك كسور محجر العين (عظام مكسورة حول العين)، وتمزق الجفون، وفقدان أنسجة الوجه، وإصابات أدت إلى فقدان العين أو تطلبت جراحات ترميمية معقدة.

يشرح أن بعض المرضى يحتاجون إلى مراحل متعددة من العلاج قبل الحصول على عين اصطناعية أو استعادة جزء من مظهرهم السابق. إعادة بناء الوجه ليست إجراءً واحدًا، بل سلسلة من التدخلات تعتمد كل مرحلة منها على نجاح المرحلة السابقة.

يقول صيدم: 'في غزة، هناك أطباء ماهرون لديهم المعرفة والخبرة اللازمة، لكن المشكلة الرئيسية هي نقص الموارد والمعدات والإمدادات الطبية'.

يشرح أن نقص بعض المواد المستخدمة في العمليات الجراحية، بما في ذلك بعض البراغي وقطرات العين، يمكن أن يؤخر مراحل العلاج ويبطئ عملية الشفاء. العديد من هذه النقص ناتج عن القيود الإسرائيلية على الواردات إلى غزة، والتي استمرت على الرغم من 'وقف إطلاق النار' في أكتوبر الذي تنتهكه إسرائيل بانتظام.

بالنسبة لنجوى، رحلة العلاج لا تزال مستمرة. لقد تلقت إحالة للعلاج في الخارج لكنها لا تزال تنتظر الإذن بمغادرة غزة، بينما تعيش كل يوم مع الألم وصعوبة الحركة وتحديات الوصول إلى المستشفيات.

حالتها ليست حالة منفردة. حرب إسرائيل تركت آلاف الأشخاص في غزة بإصابات معقدة تتطلب علاجًا طويل الأمد وإعادة تأهيل.

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، حوالي ربع الإصابات المسجلة في غزة تُصنف على أنها تغير الحياة. أكثر من 50 ألف إصابة تتطلب خدمات إعادة تأهيل طويلة الأمد. تشمل فقدان الأطراف والحروق الشديدة والصدمات المعقدة الأخرى الناجمة عن القصف والانفجارات.

يقول الدكتور أيمن صيدم إن نجوى ستواجه صعوبة في تلقي العلاج الذي تحتاجه في غزة، بسبب نقص الإمدادات الطبية في القطاع [لينا غسان أبو زايد/الجزيرة]

الجروح النفسية للحرب

نجوى ليست المريضة الوحيدة التي احتاجت دعمًا نفسيًا بعد إصابتها. العديد من الأشخاص الذين عانوا من تشوه الوجه الناجم عن القصف، بما في ذلك الحروق الشديدة وكسور الوجه وفقدان العين أو إصابات الشظايا، يواجهون صراعات نفسية يمكن أن تكون مؤلمة مثل جروحهم الجسدية.