يواصل الجيش اللبناني تنفيذ مسوحات ميدانية في بلدة زوطر الغربية عقب انسحاب الجيش الإسرائيلي منها يوم الثلاثاء، وذلك تحضيراً لعودة السكان المدنيين، بالتزامن مع تدابير أمنية مشددة وزيارة أجراها قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى أولى البلدات المشمولة بالمنطقة النموذجية.

تأتي هذه التطورات الميدانية في إطار الجهود العسكرية المستمرة لتعزيز الاستقرار والأمن في المناطق الجنوبيّة التي شهدت اشتباكات وعمليات عسكرية مكثفة خلال الفترة الماضية.

وتفقّد قائد الجيش انتشار الوحدات العسكرية في بلدة زوطر الغربية، وذلك بعد يومين من العمل المكثف في أحيائها لتفكيك مخلفات الحرب، بما يتيح للسكان العودة إليها وتفقد الأضرار والمعالم التي تعرّضت لدمار واسع. وقالت مصادر إن البلدة تكاد تخلو من أي مظاهر للحياة، بعدما أمعنت القوات الإسرائيلية في تدمير المنازل والمنشآت خلال احتلالها أطراف البلدة وتوغلها المتكرر فيها؛ إذ نفذت عمليات نسف وتفجير واسعة داخلها.

سيارات إسعاف للصليب الأحمر اللبناني تدخل إلى زوطر الغربية بمواكبة الجيش لإجلاء جثث القتلى (رويترز)

بالموازاة، دخلت فرق الصليب الأحمر والهيئة الصحية إلى البلدة، تواكبها دورية للجيش اللبناني؛ حيث جرى سحب جثامين أشخاص سقطوا في الحرب الأخيرة، حسبما ذكرت وسائل إعلام لبنانية، وقالت إن سيارات الإسعاف خضعت لتفتيش دقيق من قِبَل الجيش اللبناني قبل دخولها إلى البلدة.

تفتيش دقيق للعائدين

ولا يزال أهالي البلدة يعجزون عن دخولها حتى الآن بانتظار استكمال الجيش لعمليات التمشيط وتأمين المنطقة وإزالة الأجسام المشبوهة، حيث توافد السكان حتى يوم الخميس نحو مدخل البلدة قرب قاقعية الجسر ترقباً للحصول على تصريح رسمي.

نساء لبنانيات ينتظرن الإذن الأمني للدخول إلى بلدة زوطر الغربية (رويترز)

وقالت مصادر ميدانية إن الجيش يجري تفتيشاً دقيقاً للعابرين إلى القرى المحيطة بزوطر الغربية وتلك المدرجة ضمن إطار المنطقة التجريبية، وتحديداً في صريفا وفرون. وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش «يُخضع جميع السيارات والآليات لتفتيش دقيق، ويجري دوريات في تلك البلدات من ضمن سلسلة إجراءات أمنية يتخذها في المنطقة منذ تكثيف انتشاره في الأسبوع الماضي».

وبحسب المصادر، فقد عاد بعض أهالي بلدة صريفا وفرون إلى ديارهم لتفقدها، مبينة أن حجم الدمار الهائل في فرون يحول دون عودة عشرات العائلات ويجبرهم على البقاء في أماكن نزوحهم المؤقتة ببيروت وضواحيها.

وقالت المصادر إن الدمار في صريفا «أقل مما شهدته فرون، لكنه يحول دون عودة عشرات العائلات إلى البلدة جرّاء التدمير أو الأضرار الكبيرة في المنازل».

إطلاق نار في عمق جنوب لبنان

وتحتفظ القوات الإسرائيلية بمواقع مشرفة على البلدات التجريبية، سواء في زوطر الشرقية ويحمر وأرنون وقلعة الشقف من الجهة الشمالية، أو من جهة دير سريان والقنطرة من الجهة الشرقية، ولم تجرِ أي انسحابات منها.

الدخان يتصاعد جرّاء تفجير نفذه الجيش الإسرائيلي في إحدى بلدات جنوب لبنان (رويترز)

أما في العمق، فقد أطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه القرى الحدودية، انطلاقاً من المواقع العسكرية المستحدثة داخل الأراضي اللبنانية، وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بعمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة لمنطقة نبع إبل السقي؛ حيث استمرت الآليات الإسرائيلية بالتحرك في المنطقة طوال الليل. وأصيب عامل سوري بالرصاص، قبل نقله بواسطة الصليب الأحمر اللبناني إلى مستشفى مرجعيون الحكومي. وأفيد بتدمير شاليهين في إبل السقي المتاخمة لبلدة الخيام، بالإضافة إلى أضرار تعرض لها منزل في محيط النبع.

كما توغلت قوة إسرائيلية في بلدة صربين في قضاء بنت جبيل تتقدمها جرافات وآليات عسكرية بالتزامن مع إطلاق رشقات نارية من أسلحة رشاشة ثقيلة باتجاه البلدة.

ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في بلدة الطيري، كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي أطراف بلدة برعشيت. وقام الجيش الإسرائيلي بعملية تمشيط في بلدتي شمع ومجدلزون بالأسلحة المتوسطة.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

تكتسي هذه التحركات الميدانية أهمية بالغة لمسار عودة النازحين وتطبيع الحياة العامة في القرى الجنوبية التي تأثرت بالعمليات العسكرية الأخيرة. ولا تزال التحديات الأمنية والدمار الواسع في البنية والممتلكات تعيق العودة الكاملة للسكان في بعض القطاعات. وتستوجب هذه المرحلة تنسيقاً دقيقاً بين الجهات العسكرية والإنسانية لإزالة المخاطر وتأمين متطلبات السلامة العامة في المنطقة.