دوليتركيا

نائب أردوغان: سنواصل دعم قبرص التركية لضمان حرية وكرامة شعبها

جدد نائب الرئيس التركي التأكيد على التزام أنقرة الراسخ بدعم جمهورية شمال قبرص التركية، وذلك في خطاب ألقاه بمدينة لفكوشا إحياءً للذكرى الثانية والخمسين لـ"عملية السلام" العسكرية في الجزيرة.

تأتي هذه التصريحات في ظل تزايد حدة التجاذبات الجيوسياسية في منطقة شرق البحر المتوسط حول ملفات الطاقة والحقوق البحرية.

Harun Kutbe, Mohammad Kara Maryam

20 يوليو 2026•تحديث: 20 يوليو 2026

ANKARA

أنقرة / الأناضول

- ثمة أطراف تريد استغلال التوترات الإقليمية لإدخال قبرص في ترتيبات عسكرية جديدة ونحن نتابعهم عن كثب

حذر يلماز من أن السعي لتحويل الجزيرة إلى ميدان للصراعات الإقليمية لن يعزز أمن أحد، بل سيقوض حالة الاستقرار التي ترسخت على مدى العقود الفائتة.

- يجب أن يعلم الجميع أن أي مبادرة تُستبعد منها تركيا، أو تتجاهل حقوق القبارصة الأتراك ومصالحنا المشروعة في شرق البحر المتوسط، لن يُكتب لها النجاح

قال جودت يلماز، نائب الرئيس التركي إن بلاده بصفتها الوطن الأم والدولة الضامنة ستواصل الوقوف إلى جانب جمهورية شمال قبرص التركية لضمان أن يعيش القبارصة الأتراك بحرية وكرامة وأمان.

جاء ذلك في كلمة ألقاها، الاثنين، في لفكوشا، عاصمة قبرص التركية، خلال فعالية بمناسبة الذكرى 52 لـ"عملية السلام" العسكرية التركية في الجزيرة.

وأضاف يلماز أن "الفشل مصير أي مبادرة لا تشارك فيها تركيا وتتجاهل حقوق القبارصة الأتراك ومصالحنا المشروعة في شرق البحر المتوسط".

وحث المسؤول التركي المجتمع الدولي على المبادرة للاعتراف بحقوق القبارصة الأتراك بصفتهم شركاء أصيلين في ملكية هذه الأرض على قدم المساواة مع القبارصة الروم.

وقال يلماز إن عملية السلام في قبرص عام 1974 مثّلت تتويجا لنضال القبارصة الأتراك، وإن تركيا أوفت من خلالها بمسؤولياتها التاريخية والقانونية والإنسانية بصفتها دولة ضامنة بموجب معاهدة الضمان لعام 1960.

وأضاف أن مرور أكثر من 5 عقود على العملية أثبت مشروعية التدخل التركي وأهمية نظام الضمان في الحفاظ على الاستقرار في الجزيرة.

وأكد يلماز أن وجود القوات المسلحة التركية أسهم في ترسيخ السلام والاستقرار لأكثر من نصف قرن.

واتهم نائب الرئيس التركي أطرافا لم يسمها بالسعي إلى استغلال التوترات الإقليمية لإدخال قبرص في ترتيبات عسكرية جديدة.

وشدد على أن أنقرة تتابع تلك التحركات عن كثب، كما انتقد حملات التضليل التي يقودها "اللوبي الرومي" داخل المؤسسات الأوروبية.

وقال يلماز إن "تحويل قبرص إلى ساحة للتنافس الإقليمي لن يحقق الأمن لأي طرف، بل سيهدد الاستقرار الذي حافظت عليه الجزيرة طوال السنوات الماضية".

وأردف "يجب أن يعلم الجميع أن أي مبادرة تُستبعد منها تركيا، أو تتجاهل حقوق القبارصة الأتراك ومصالحنا المشروعة في شرق البحر المتوسط، لن يُكتب لها النجاح".

وشدد على أن تركيا، بصفتها الوطن الأم والدولة الضامنة، ستواصل الوقوف إلى جانب جمهورية شمال قبرص التركية، بما يضمن للقبارصة الأتراك العيش بحرية وكرامة وأمن تحت مظلة دولتهم.

في السياق، قال يلماز إن المفاوضات التي استمرت سنوات طويلة (بشأن توحيد الجزيرة) لم تحقق نتائج بسبب رفض الجانب الرومي تقاسم السلطة والثروات والاعتراف بالقبارصة الأتراك شركاء متساوين.

وأوضح أن قرارات مجلس الأمن الدولي، وقبول الإدارة الرومية عضوا في الاتحاد الأوروبي أسهما في تكريس حالة الجمود.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي فقد حياده في القضية بعدما قبل "الجانب الرومي" عضوا كاملا، في حين ما يزال القبارصة الأتراك يواجهون عزلة وقيودا غير عادلة، رغم التزامهم بخيار السلام.

وأكد يلماز أن أنقرة لم تعد ترغب في إهدار الوقت في مفاوضات لا تراعي "الحقائق القائمة على الأرض"، داعيا المجتمع الدولي إلى الاعتراف بأن القبارصة الأتراك شركاء متساوون في ملكية الجزيرة.

وقال إن جمهورية شمال قبرص التركية تواصل وجودها منذ 43 عاما بمؤسسات قوية وثقافة ديمقراطية راسخة.

وشدد يلماز على أن إقامة تعاون قائم على وجود شعبين ودولتين منفصلتين من شأنه أن يسهم في تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين.

وأضاف أن الحل العادل والدائم، يمر عبر الاعتراف بالمساواة السيادية للدولتين وبمكانتهما الدولية المتساوية، داعيا المجتمع الدولي إلى إنهاء العزلة المفروضة على القبارصة الأتراك.

واختتم يلماز كلمته بالتأكيد على أن تركيا تعتبر تنمية ورفاه القبارصة الأتراك جزءا لا يتجزأ من قضيتها الوطنية، قائلا: "لن تكون قبرص جزيرة رومية أبدا".

يأتي هذا الخطاب ليؤكد ثوابت السياسة الخارجية التركية تجاه الملف القبرصي، حيث تصر أنقرة على دورها كدولة ضامنة وتطالب بالاعتراف بحقوق شمال قبرص في أي تسوية شاملة. ويبقى المجتمع الدولي أمام تحدٍ مستمر لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، في وقت تزداد فيه مخاوف العواصم الإقليمية من انعكاسات التوترات البحرية على أمن واستقرار المنطقة برمتها.