لفكوشا/ الأناضول

أعلن رئيس جمهورية شمال قبرص التركية طوفان أرهورمان، الاثنين، أن القبارصة الأتراك كانوا ولا يزالون مكونًا جوهريًا في جزيرة قبرص، مؤكدًا رفضهم القاطع لأي تجاهل لوجودهم.

تأتي تصريحات أرهورمان في ظل استمرار انقسام جزيرة قبرص منذ عام 1974، وعدم إحراز تقدم في المفاوضات الرامية إلى إعادة التوحيد.

جاء ذلك في كلمة ألقاها، خلال مراسم إحياء الذكرى الـ52 لـ"عملية السلام" العسكرية التي نفذتها تركيا في جزيرة قبرص، والاحتفال بـ"عيد السلام والحرية" في العاصمة لفكوشا.

وأشار أرهورمان إلى أن هناك من يحاول حصر بداية القضية القبرصية في 20 يوليو/تموز 1974.

وأكد أن تاريخ الجزيرة يتضمن أيضا الأحداث التي شهدتها بين عامي 1963 و1974، إلى جانب انقلاب 15 يوليو/تموز 1974 الذي نفذته الطغمة العسكرية الرومية بهدف ضم قبرص إلى اليونان.

وأضاف أن عملية السلام التي نفذتها القوات المسلحة التركية، بالتعاون مع أفراد المقاومة القبرصية التركية، حالت دون وقوع مزيد من المآسي، ليس بحق القبارصة الأتراك فحسب، وإنما أيضا بحق القبارصة الروم الذين كان الانقلابيون يعتبرونهم "خونة".

- "لن نتخلى عن حقوقنا"

وأكد أرهورمان أن القبارصة الأتراك حافظوا على إرادتهم في التوصل إلى حل للقضية القبرصية رغم كل ما مروا به، مشيرا إلى أن هذه الإرادة تجلت بوضوح في استفتاء خطة عنان عام 2004، ومحادثات كرانس مونتانا عام 2017.

وفي عام 2004 رفض القبارصة الروم خطة قدمتها الأمم المتحدة لتوحيد شطري الجزيرة، ولم تجر أي مفاوضات رسمية بوساطة أممية لتسوية النزاع في الجزيرة منذ انهيار محادثات إعادة توحيد قبرص التي جرت في سويسرا في يوليو/ تموز 2017.

وتابع أرهورمان أنهم يتخذون شعارًا من مقولة مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك "سلام في الوطن، سلام في العالم"، مشددًا على أن الشعب القبرصي التركي، الذي عانى ويلات الحروب وقدم الشهداء، يدرك جيدًا معنى الحرب والصراع.

وشدد أرهورمان على أن القبارصة الأتراك كانوا دائما موجودين في الجزيرة ولن يقبلوا بتجاهلهم، قائلا: "هذا الشعب هو أحد المكونات الأصيلة للجزيرة، وشريك متساوٍ في ملكيتها، وليس أقلية، ولم يكن كذلك يوما، ولن يكون أبدا".

وأكد أنهم لن يتخلوا عن حقوقهم في الجزيرة، ولا عن مبادئ المساواة والأمن، داعيا إلى الاعتراف بالحقائق التاريخية.

وتحتفل جمهورية شمال قبرص التركية بـ"عيد السلام والحرية" الموافق 20 يوليو/ تموز من كل عام، ذكرى انطلاق "عملية السلام" العسكرية التي نفذتها تركيا في الجزيرة بالعام 1974.

وفي ذلك التاريخ أطلقت تركيا "عملية السلام" في الجزيرة إثر انقلاب عسكري ضد الرئيس القبرصي مكاريوس الثالث، في 15 من الشهر نفسه.

وحظي الانقلاب بدعم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان آنذاك، فيما استهدفت مجموعات مسلحة رومية سكان الجزيرة الأتراك.

وبدأ الجيش التركي عملية عسكرية ثانية في 14 أغسطس/ آب 1974، ونجحت العمليتان في تحقيق أهدافهما، وأبرمت اتفاقية تبادل للأسرى بين الجانبين في 16 سبتمبر/ أيلول من العام ذاته.

وفي 13 فبراير/ شباط 1975 تم تأسيس "دولة قبرص التركية الاتحادية" في الشطر الشمالي من الجزيرة، وانتخاب الراحل رؤوف دنكطاش رئيسا للبلاد التي باتت تعرف لاحقا باسم جمهورية شمال قبرص التركية.

وتحظى جمهورية شمال قبرص التركية باعتراف دولي محدود، بينما لا تزال الأمم المتحدة تسعى لإعادة توحيد الجزيرة دون نجاح يذكر. ويصر القبارصة الأتراك على وضعهم كشريك متساوٍ في الجزيرة، ويرفضون وصفهم بالأقلية، وهو ما يعززه خطاب أرهورمان الأخير.