تسع مهارات "مدهشة" نجحت القروش في تطويرها على مدى أكثر من 450 مليون سنة

سمكة قرش

Article Information

  • Author, جوسلين تمبرلي، و صوفيا كواغليا، وكاثرين لاثام وستيفن داولينغRole, بي بي سي
  • Published قبل 5 ساعة
  • مدة القراءة: 5 دقائق

تحتل أسماك القرش مكانة المفترسات العليا على قمة الهرم الغذائي، لكن اللافت أنها تمتلك سمات مشتركة مع الإنسان يجهلها الكثيرون.

تمتد جذور أسماك القرش في المحيطات لأكثر من 450 مليون سنة، مما يجعلها أقدم من الديناصورات.

وتعدّ أسماك القرش من الفقاريات المفترسة الأصيلة على وجه الأرض، وقد عايشت الانقراضات الخمسة الكبرى، ومن ضمنها ما يُعرف باسم الانقراض البرمي الثلاثي أو "الموت العظيم" الذي قضى على معظم أشكال الحياة على الأرض، بما في ذلك نحو 90 في المئة من الحياة البحرية.

إذاً، فقد استطاعت أسماك القرش البقاء على قيد الحياة، مؤكدة وجودها عبر المحيطات، وعلى مدى ملايين السنين نجحت القروش في تطوير عدد من السمات المدهشة، نذكر هنا تسعاً منها.

القدرة على الحساب

قد يظن البعض أن أسماك القرش مجرد كائنات مفترسة غير عاقلة، تدفعها غريزة البقاء إلى النهم والشراهة، لكن الأبحاث العلمية كشفت عكس ذلك، مؤكدة أنها كائنات ماهرة وقادرة على التعلم.

وتُبدي القروش قدرة على التمييز بين الاختلافات الطفيفة للأصوات، وكذلك بين الأنساق الهندسية والألوان.

في تجربة شهيرة، تمكنت قروش الخيزران من استخدام ذاكرتها بشأن أشكال هندسية وخدع بصرية لمدة عام كامل، كما أظهرت قدرة على التمييز بين الكميات، مثل التفريق بين ثلاثة وخمسة أشياء أو بين أربعة وسبعة، لكنها لم تستطع التفريق بين الأرقام المتقاربة كأربعة وخمسة.

التذوق الموسيقي

يُعرف نوع من أسماك القرش باسم قروش "بورت جاكسون" وهي بطبيعتها تفضّل العيش في القيعان، ومع ذلك فقد نجحتْ في تحدّي تلك الطبيعة واستطاعت أن تطفو إلى مستوى محدّد من الأحواض لدى سماع الموسيقى في مقابل الحصول على مكافأة من الطعام.

ولوحظ تفضيل القروش لموسيقى الجاز مقارنة بغيرها من أنواع الموسيقى الكلاسيكية، بحسب ما أظهرت تجربة أجراها باحثون من جامعة ماكواري في سيدني.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة

قرش أبيض
التعليق على الصورة، يظن كثيرون أن القروش البيضاء كائنات تميل إلى العزلة، لكن الحقيقة أن لها أصدقاء مفضّلين

سُرّة في البطن

بعض أسماك القرش تبيض، وبعضها، بما في ذلك قروش "الثور" و"المطرقة"، تحمل أجنّتها في الرحم وتغذّيها عبر الحبل السُرّي، كما هي الحال مع البشر.

وعلى مدى أسابيع أو شهور من الولادة تظل أسماك القرش الصغيرة تحمل سُرّة في البطن ريثما يندمل جرح الحبل السُرّي الناجم عن الولادة.

على أن هناك أسماك قرش لا تبيض ولا تلد؛ وإنما تنمو أجنّتها في بيض يفقس بدورِه وهو لا يزال داخل جسم الأُمّ، وربما تطول فترة هذه الحضانة إلى نحو عامين كاملين - ومن هذه الأنواع سمك "القرش الشائك".

صراع الأشقاء داخل الرحم

تجد أجنّة قرش "الرمل البيري" نفسها في مواجهة صراع على البقاء منذ البداية وهي لا تزال في أرحام أمّهاتها.

وتحمل أنثى قرش الرمل البيري رحِمَين اثنين بداخلها، وفي كل رحم تحمُل الأنثى نحو خمس أجنة، هذه الأجنة بدورِها يتغذى بعضها على بعض حتى لا يتبقى سوى جنين واحد داخل كل رحم، في عملية تُعرف بالافتراس داخل الرحم.

وبعد افتراس جميع إخوته في الرحم ينعم الجنين "المتغلّب" بتناول وجبات لا تنقطع من البويضات غير المخصّبة التي تواصل الأُمّ إنتاجها حتى يحين وقت الولادة التي يكون فيها الجنين قد صار قوياً.

أصدقاء مفضّلين

يظلمون القروش عندما ينعتونها بالميل إلى العُزلة.

أسماك "قرش الشعاب المرجانية الرمادي"، على سبيل المثال، يطيب لها الظهور في جماعات من نفس الفصيلة على مدى فصول السنة.

أسماك "القرش الليموني" أيضاً، تفضّل العيش في جماعات، واكتساب المهارات من بعضها البعض عبر تفاعلات اجتماعية – مثل طُرق العثور على طعام وطرق تجنّب المفترسات الأخرى.

وتفضّل أسماك القرش الليموني الظهور في جماعات من نفس الحجم ولا سيما التي يجمع فيما بينها تعارفٌ سابق.

حتى أسماك "القرش الأبيض" كبيرة الحجم تطوّر أصدقاء مفضّلين أحياناً، رغم اعتقاد سائد بميلها إلى العزلة – وقد شوهد قرشان يحملان اسمَي سيمون وجيكيل يقطعان معاً مسافة ستة آلاف كيلومتر دون أن يفترقا.

عين سمكة قرش
التعليق على الصورة، الجلد الانسيابي لأسماك القرش يمكّنها من سرعة الحركة

جلود مغطاة بحراشف سِنيّة

تُعد جلود أسماك القرش من الظواهر اللافتة في عالم الأحياء.

وفي القرن الثامن عشر، استخدم الحِرفيّون في إيطاليا جلود أسماك القرش في تنعيم حواف آلات كمنجة ستراديفاريوس الثمينة.

وفي العصر الفيكتوري في بريطانيا، استُخدمت جلود أسماك القرش في تزيين الخزائن.

وبدلاً من الحراشف التقليدية، تُغطى جلود أسماك القرش بحراشف سنية صغيرة تساعدها على الحركة الانسيابية في الماء، بما يقلل السَحب الديناميكي الهوائي.

وإذا قمت بتمرير يدك على هذا الجلد في عكس اتجاهه فستشعر كما لو كنت تمرّر يدك على ورق صنفرة خشن.

وتميل أسماك القرش في بعض الأحيان إلى حكّ جلدها بأجسام غير مألوفة لديها، كأنما لتختبر تلك الأشياء أو لتذوقها رغم أنها قد لا تكون من غذائها.

استشعار النبضات

تخطى البودكاست وواصل القراءة

يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

تمتلك أسماك القرش ثماني حواسّ؛ فبالإضافة إلى حواسّ البشر الخمس، تمتلك القروش ثلاث حواس فائقة تمكّنها من قياس ضغط الماء أو الجهد الكهربي، وصولاً إلى قياس المجال المغناطيسي للأرض.

وثمة صفوف من الثقوب على جانبَي جسم سمكة القرش مليئة بخلايا استشعار، التي بفضلها تتمكن تلك الأسماك من رصد الذبذبات في محيطها.

وتغطي جسم سمكة القرش ثقوب تعمل كخلايا استشعار وبفضلها تتمكن هذه الأسماك من رصد المجالات الكهربائية المنخفضة التردّد التي تفرزها الكائنات الأخرى، ما يمكن تلك الأسماك من اكتشاف فرائسها حتى لو كانت مدفونة في الرمال وسط الظلام الحالك.

وهناك سلسلة من هذه الخلايا الاستشعارية تعرف باسم "أمبولات لورينزيني" وهي تعمل كمستقبِلات كهربائية ومغناطيسية على السواء.

ويحمل رأس كل سمكة قرش مئات الآلاف من الخلايا العصبية الحساسة، والتي تساعد هذه السمكة على رصد النبضات الكهربائية التي تصدرها الانقباضات العضلية للكائنات الحية الموجودة في محيطها – كأي قلب نابض على سبيل المثال.

كما تستعين أسماك القرش بما أوتيتْ من قدرة على قياس المجال المغناطيسي للأرض، في قطْع آلاف الأميال عبر المحيطات.

سمكة "قرش المطرقة"
التعليق على الصورة، قروش المطرقة تحاكي أجهزة الكشف عن المعادن ولكنها أجهزة تنبض بالحياة؛ وبما تمتلكه من مستقبِلات كهربائية على رؤوسها المسطّحة، تتمكن أسماك قرش المطرقة من رصد فرائسها حتى ولو كانت مختبئة تحت الرمال

أقدم من الأشجار ومن حلقات زحل ونجم الشمال

تمتلك أسماك القرش تاريخاً ضارباً في القِدم؛ وتشير الحفريات إلى أن أسماك القرش عاشت قبل نحو 450 مليون سنة – أي قبل 60 مليون سنة من وجود الأشجار، وقبل 220 مليون سنة من وجود الديناصورات، وقبل 350 مليون سنة من وجود حلقات زُحل، وقبل 380 مليون سنة من ولادة نجم الشمال أو ما يعرف بالنجم القطبي.

وربما لم تكن أسماك القرش قبل 380 مليون سنة تُطابق في شكلها أسماك القرش الموجودة اليوم، التي تتطابق بدورها في الشكل والخصائص مع حفريات تعود إلى 195 مليون سنة.

وثمة نحو 500 نوع من أسماك القرش في عالمنا اليوم، وقد انخفض هذا العدد كثيراً عما كان عليه قبل نحو 50 مليون سنة.

تخطى مقاطع قصيرة وواصل القراءة

مقاطع قصيرة

  • BBC
  • مايكل أوليسيه
  • كأس العالم
  • BBC
  • المدرب المصري حسام حسن
  • فرانسوا ليتيكسييه
  • BBC
  • كأس العالم
  • العراق في كأس العالم
  • BBC
  • لماذا يرتدي لاعبو كرة القدم أحذية وردية في كأس العالم 2026؟
  • ميسي ومبابي وهالاند
  • محمد صلاح
  • ألفونسو ديفيز قائد منتخب كندا
  • ميسي ومبابي
  • هل يتحمل لوكا زيدان مسؤولية ثلاثية ميسي النظيفة في شباك الجزائر ؟
  • أكبر لاعبين شاركوا في تاريخ كأس العالم

مقاطع قصيرة نهاية

هذه القدرات المعرفية المتطورة تدحض الصورة النمطية لأسماك القرش ككائنات بدائية، وتفتح آفاقًا لفهم تطور الذكاء لدى الفقاريات. كما أن تنوع استراتيجياتها التكاثرية، من البيض إلى الحمل المشيمي، يعكس مرونة تطورية مذهلة. ويظل السؤال مفتوحًا حول ما يمكن أن تكشفه الأبحاث المستقبلية عن هذه المخلوقات القديمة.