واشنطن تفرض عقوبات جديدة على شبكة مرتبطة بالملياردير الإيراني بابك زنجاني
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة تستهدف أفراداً وشركات مرتبطة بالملياردير بابك زنجاني على خلفية الالتفاف على القيود الاقتصادية المفروضة على طهران.
كشفت الولايات المتحدة اليوم الجمعة عن حزمة عقوبات جديدة تستهدف 4 أفراد و9 شركات على صلة بالملياردير الإيراني بابك زنجاني، المتهم بالضلوع في آليات الالتفاف على العقوبات الأميركية، بالتزامن مع تصعيد العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران.
تأتي هذه الإجراءات في إطار مساعي واشنطن المستمرة لملاحقة قنوات التمويل غير القانونية وشبكات الالتفاف الاقتصادي المرتبطة بالنظام الإيراني.
وبيّنت وزارة الخزانة أن العقوبات المستحدثة تركز على أنشطة زنجاني المرتبطة بتكتل "دوت وان" داخل إيران، إلى جانب شركات تتخذ من تركيا والإمارات مقراً لها، والتي قدمت الدعم لبورصات أصول رقمية تابعة له ومدرجة مسبقاً على قوائم الحظر، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين في تلك المؤسسات.
"WSJ": إيران نقلت مليارات الدولارات عبر "بينانس" لتمويل النظام.. وعملياتها مستمرة
وأوضحت الوزارة أن زنجاني استغل محفظة استثمارية متنوعة، تشمل الخدمات المالية وتداول الأصول الرقمية وإنتاج الذهب والأحجار الكريمة إلى جانب مشاريع بنية تحتية ضخمة، لغسل الأموال وتحويلها سراً لإيران.
وفي السياق ذاته، صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت من خلال بيان رسمي أن طهران ما زالت تتحمل تكاليف اقتصادية باهظة نتيجة سياساتها، بالتزامن مع بلوغ الريال أدنى مستوياته التاريخية وتصاعد معدلات التضخم، مؤكداً التزام الوزارة بتقويض الموارد المالية للنخب الفاسدة والجهات الداعمة لها في إيران.
وهوت العملة الإيرانية لمستويات قياسية متدنية في الأسابيع الماضية وسط طلب متزايد على العملات الأجنبية مع تصاعد حدة التوترات العسكرية من جديد وتفاقم الضغوط على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالأساس من تضخم يتجاوز 60% وانكماش.
يُذكر أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة كان قد وضع زنجاني ومشروعي الأصول الرقمية التابعين له، وهما بورصة زيدكس المحدودة "زيدكس" وبورصة زيدكسيون المحدودة "زيدكسيون"، ضمن قوائم العقوبات في شهر يناير/كانون الثاني.
ويتردد أن زنجاني، الملياردير الذي أدين قبل ذلك بالاحتيال، يلعب دوراً محورياً في شبكة إيران للتهرب من العقوبات. وحكمت عليه السلطات الإيرانية عام 2016 بالإعدام بتهمة الاختلاس. وخفف الحكم عام 2024 وعاد للظهور كداعم للمشاريع الاقتصادية الحكومية الإيرانية بحلول عام 2025، بحسب وزارة الخزانة.
وبعد تخفيف عقوبته، دعم زنجاني سلسلة من المشاريع الكبيرة للبنية التحتية والنقل، وأنشأ شبكة من شركات الأصول الرقمية، من بينها "زيدكس" و"زيدكسيون"، والتي ذكرت وزارة الخزانة الأميركية أنه جرى استخدامهما بطريقة أو بأخرى لغسل أموال الحرس الثوري.
ووفقاً للوزارة، فقد قام زنجاني بدور كبير كرئيس تنفيذي وممول للعديد من مشاريع "دوت وان" ومقرها إيران في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك عقد سكك حديدية بقيمة 800 مليون دولار تم إبرامه في أبريل/نيسان 2025.
وأعلنت الوزارة أنها ستدرج كذلك على قائمة العقوبات كلا من مجموعة "دوت وان فاليو كرييشن" (دوت وان فاليو)، الشركة القابضة الرئيسية للمجموعة، وشركة "دوت وان جولد"، وهي شركة تابعة لها تعمل في سك وإنتاج وحفظ سبائك الذهب، وذلك لعلاقاتهما بزنجاني، بالإضافة إلى شركات "دوت وان ريل" و"دوت وان بارتر" و"دوت وان إيرلاينز" و"دوت وان تريب".
شملت القائمة أيضاً:
شركة "زد باي" للأنظمة المالية والخدمات ومقرها إسطنبول، وذلك لعملها في توفير خدمات الدفع عبر الحدود لكيان "زيدكسيون" الخاضع للعقوبات، ورئيس مجلس إدارتها مهدي رضا زاده.
شركة "زيدكس دي.إم.سي.سي" ومقرها دبي، وذلك لعلاقاتها بشركة "زيدكس" التابعة لزنجاني، بالإضافة إلى مديرها سوخروب أويماخمدوف.
شركة "بي.زد دايموند" ومقرها دبي، وهي شركة لتجارة الألماس المصنع والطبيعي، وتديرها شقيقة زنجاني، بهاره مرتضى زنجاني، إلى جانب شقيقته نفسها.
سولماز باني شريكة زنجاني التي قامت بتسجيل مواقع إلكترونية لشركات زنجاني.
مادة إعلانية
مادة إعلانية
توضح هذه التطورات مدى اتساع وتداخل شبكات التمويل والتهرب المالي التي تعتمد عليها الدوائر الاقتصادية المرتبطة بالنظام الإيراني لتخفيف وطأة القيود الغربية. وتستمر الخزانة الأميركية في استهداف الأصول الرقمية والشركات الوسيطة في دول إقليمية كأدوات رئيسية لتعطيل تلك الأنشطة. ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه العملة الإيرانية ضغوطاً غير مسبوقة وتضخماً متفاقماً يعمق أزمة الاقتصاد المحلي. وسيبقى المراقبون ترقبون مدى فاعلية هذه العقوبات في كبح شبكات غسيل الأموال وتمويل المشاريع الحكومية الإيرانية.
المصدر الأصلي: العربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.