Confirmation Bias and Its Impact on Corporate Decisions
<p>الشركات لا تخسر دائماً لأنها لم تر التغيير، بل لأنها رأته من خلال قناعاتها القديمة. وفي عالم سريع التحول، قد لا يكون السؤال الأهم أمام الإدارة هو ما الذي يثبت أنها على صواب، بل ما الذي قد يثبت أنها مخطئة؟</p>
أخطر ما قد يحدث داخل الشركة ليس أن تتخذ قراراً خاطئاً، بل أن تجمع حوله ما يكفي من الأرقام والآراء لتقنع نفسها بأنه القرار الصحيح.
كثير من الشركات لا تخفق بسبب نقص البيانات أو ضعف الخبرات، بل لأنها تنظر إلى المعلومات من خلال قناعات تراكمت مع الوقت. تبدأ الإدارة بالبحث عن الأرقام التي تدعم ما تميل إليه، وتفسر التحذيرات باعتبارها ظروفاً مؤقتة، وتمنح الرأي المؤيد وزناً أكبر من الرأي المخالف. هذا هو الانحياز التأكيدي، أحد أكثر الانحيازات تأثيراً في قرارات الأعمال.
في بيئة الشركات، لا يظهر الانحياز التأكيدي كخطأ فردي بسيط، بل قد يتحول إلى قرار استحواذ مكلف، أو إطلاق منتج لا يجد طلباً حقيقياً، أو استمرار في استراتيجية فقدت جدواها. فالرقم الإيجابي المحدود قد يُعامل كدليل على نجاح الخطة، بينما الرقم السلبي يفسر باعتباره استثناءً أو مشكلة يمكن تجاوزها لاحقاً.
المشكلة ليست دائماً أن الإدارة لا ترى الإشارات المخالفة لقراراتها، بل إنها قد تراها ثم لا تمنحها الوزن الكافي. قد يقول بعض العملاء إن المنتج لا يحل مشكلة مهمة، لكن الفريق يركز على مجموعة صغيرة من المستخدمين المتحمسين. وقد ترتفع تكلفة جذب العميل أو ينخفض الاحتفاظ به، لكن الإدارة تفسر ذلك بأنه مرحلة طبيعية تسبق النمو. وهنا يبدأ القرار في الانفصال عن الواقع، لأن المؤسسة تصبح أكثر اهتماماً بإثبات صحة فكرتها من اختبارها.
وقد تدخل شركة قطاعاً جديداً اعتماداً على نجاحها السابق، ثم تفترض أن خبرتها في السوق القديم كافية لتكرار التجربة. ومع ظهور مؤشرات مختلفة في سلوك العملاء أو حجم الطلب، تميل الإدارة إلى اعتبارها عقبات مؤقتة بدلاً من احتمال أن الفرضية الأساسية كانت خاطئة. هنا لا تكون المشكلة في نقص المعلومات، بل في طريقة تفسيرها.
وتزداد المشكلة داخل المنظمات الكبيرة. عندما تعلن الإدارة العليا توجهاً معيناً، يبدأ الموظفون في تقديم المعلومات التي تدعمه، أحياناً بدافع الحماس، وأحياناً لأن مخالفة الرأي السائد تبدو مكلفة مهنياً. ومع الوقت، تتحول المؤسسة إلى غرفة صدى، تسمع فيها الإدارة ما يؤكد رؤيتها أكثر مما تسمع ما تقوله السوق.
وفي الشركات الناشئة، يظهر الانحياز التأكيدي بطريقة أكثر حساسية. فالمؤسس يحتاج إلى إيمان قوي بفكرته حتى يتحمل الرفض والمخاطر، لكن هذا الإيمان قد يتحول إلى عبء عندما يمنعه من الاستماع إلى السوق. قد يظن أن العملاء لم يفهموا المنتج، أو أن ارتفاع تكلفة الوصول إليهم مشكلة مؤقتة، أو أن المستثمرين لا يرون الصورة كاملة. عندها لا يكون الخطر في الحماس، بل في الحماس الذي يمنع صاحبه من تغيير المسار.
تجنب الانحياز التأكيدي لا يعني أن تصبح الشركات مترددة أو عاجزة عن اتخاذ القرار. لكنه يعني بناء بيئة تسمح للرأي المخالف بأن يظهر مبكراً. قد يكون ذلك عبر فريق مستقل يختبر الفرضيات، أو عبر سؤال بسيط قبل أي قرار كبير: ما الذي قد يجعلنا مخطئين؟ كما يفيد ربط الخطط بمؤشرات واضحة يمكن مراجعتها، بدلاً من الاكتفاء بتوقعات عامة أو وعود بأن الأمور ستتحسن مع الوقت.
الشركات لا تخسر دائماً لأنها لم تر التغيير، بل لأنها رأته من خلال قناعاتها القديمة. وفي عالم سريع التحول، قد لا يكون السؤال الأهم أمام الإدارة هو ما الذي يثبت أنها على صواب، بل ما الذي قد يثبت أنها مخطئة؟
كاتب ومحلل في شؤون المال والأعمال
Original source: Aleqtisadiah
Comments (0)
Be the first to comment.