شهدت الأسواق العالمية ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الثلاثاء، إثر تراجع أسعار النفط عن أعلى مستوياتها في أكثر من شهر، بدعم من آمال نجاح جهود الوساطة لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بينما ينتظر المستثمرون نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا لاختبار بقاء الزخم الذي قاد طفرة الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب الحذر تسيطر على الأسواق العالمية، مع تزايد احتمالات التصعيد أو الانفراج في المنطقة.

ورغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 0.6 في المائة إلى 88.72 دولار للبرميل، بعدما لامست في الجلسة السابقة 91.42 دولار، وهو أعلى مستوى لها في أكثر من شهر.

وجاء هذا التراجع بعدما كشف مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» أن طهران تلقَّت مقترحاً من وسطاء لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، في محاولة لإحياء اتفاق هدنة مؤقتة تمهيداً للتوصل إلى تسوية دائمة للحرب.

في المقابل، أبقت تهديدات الحوثيين بفرض حصار بحري على السعودية المخاوف قائمة بشأن إمدادات الطاقة العالمية، في ظل استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق في «تريد نيشن»، إن وجود قنوات للحوار بين الأطراف «يشير إلى أن الأمور لم تصل بعد إلى انهيار كامل»، ولكنه أشار إلى أن نجاح جهود الوساطة لا يزال غير مضمون.

الأسهم تستعيد توازنها

وانعكس تراجع أسعار النفط إيجاباً على الأسواق المالية؛ إذ صعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.2 في المائة، وقفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» الأميركي 1.4 في المائة، مما يشير إلى توقعات بافتتاح إيجابي في بورصة «وول ستريت».

وفي آسيا، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني 3 في المائة، بينما قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 4.5 في المائة، بعدما تعرضت الأسواق لضغوط خلال الجلسات السابقة.

نتائج التكنولوجيا تحت المجهر

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع نتائج أعمال شركات كبرى، من بينها «ألفابت» و«إنتل»، لتقييم ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي لا تزال قادرة على دعم نمو الأرباح، في ظل ارتفاع سقف توقعات المستثمرين.

وتعرضت أسهم قطاع التكنولوجيا لتقلبات واسعة في يوليو الماضي، في ظل تزايد الاستفسارات حول تقييمات الشركات، وما إذا كانت الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قادرة على توليد عوائد تتماشى مع التوقعات المرتفعة.

وقال فريد نيومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»، إن الطلب على معدات الذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً، ولكن توقعات المستثمرين أصبحت مرتفعة للغاية، ما يجعل القطاع أكثر حساسية لأي خيبة أمل في النتائج أو التوقعات المستقبلية.

وأضاف أن البيئة الاقتصادية أصبحت أكثر تعقيداً مع ارتفاع أسعار الطاقة وأسعار الفائدة، وهو ما يزيد الضغوط حتى على شركات التكنولوجيا.

التضخم يعيد الفائدة إلى الواجهة

وأعادت التوترات في الشرق الأوسط المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، ما أبقى عوائد سندات الخزانة الأميركية قرب مستويات مرتفعة. ويُسعِّر المستثمرون حالياً احتمال تنفيذ «الاحتياطي الفيدرالي» رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة خلال العام الحالي، مع احتمال يقارب 20 في المائة لزيادة ثانية، وفقاً لتسعير أسواق المال.

وظل الدولار قريباً من أعلى مستوياته في أسبوع أمام العملات الرئيسية، رغم تراجعه بشكل طفيف خلال تعاملات الثلاثاء. وسجل اليورو نحو 1.142 دولار، بينما استقر الين الياباني عند 162.67 ين للدولار، قريباً من أدنى مستوياته في 4 عقود، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب لأي تدخل محتمل من السلطات اليابانية.

أما الجنيه الإسترليني، فواصل خسائره للجلسة الرابعة على التوالي، بعدما عيَّن رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام جون هيلي وزيراً جديداً للمالية، مع تأكيده التزام الحكومة بالقواعد المالية الحالية.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

وتظل الأسواق المالية تحت رحمة عاملين رئيسيين: مسار أسعار النفط المتأثر بالتطورات الجيوسياسية، وأداء قطاع التكنولوجيا المرتبط بآمال الذكاء الاصطناعي. ويترقب المستثمرون نتائج الشركات الكبرى هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات واضحة حول مستقبل النمو. وفي حال جاءت النتائج دون التوقعات، فقد يتعرض القطاع لموجة تصحيحية في ظل التقييمات المرتفعة.