World Bank to Asharq Al-Awsat: Saudi Arabia Shifts from Growth Development to Exporting Developmental Knowledge
Pascal Donohue, Managing Director and Chief Knowledge Officer at the World Bank, sees that what has been achieved in Saudi Arabia goes beyond improving economic indicators to building a developmental model.
لم يعد التحول الذي تشهده السعودية في سوق العمل يُقاس فقط بتراجع البطالة إلى مستوى تاريخي بلغ 2.8 في المائة، أو بانتقال نصف المواطنين العاملين إلى القطاع الخاص، بل أصبح يُقاس أيضاً بقدرة المملكة على تحويل الاستثمار في رأس المال البشري والتقنية إلى نماذج تنموية تستقطب اهتمام المؤسسات الدولية. ويبرز «مستشفى صحة الافتراضي»، الذي يعد أكبر مزود لخدمات الرعاية الصحية الافتراضية في العالم، بوصفه نموذجاً لهذا التحول، بعدما نجح في توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتوسيع نطاق الخدمات الصحية ورفع كفاءتها، في تجربة يرى البنك الدولي أنها تجسد ملامح اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة والابتكار.
وتدعم هذه القراءة ما وثّقه التقرير المشترك الصادر عن البنك الدولي ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، بعنوان «عقد من التقدم: نظرة عميقة داخل تحول سوق العمل السعودي»، الذي أظهر انتقال الاقتصاد إلى مرحلة أكثر اعتماداً على رأس المال البشري والقطاع الخاص والاقتصاد الرقمي، مع ارتفاع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 67.1 في المائة، وانتقال نصف السعوديين العاملين إلى القطاع الخاص، وارتفاع مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى نحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
On my way to Riyadh.I’ve been reading Saudi Arabia: A Modern History by David Commins—a fascinating account of the Kingdom’s evolution & its drive toward a more diversified, knowledge-driven economy.Looking forward to learning from our partners & Saudi Arabia’s experience. pic.twitter.com/bb9H23AJm6
— Paschal Donohoe (@Paschald) July 11, 2026
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يرى المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي، باسكال دونوهو، أن ما تحقق في المملكة يتجاوز تحسين المؤشرات الاقتصادية إلى بناء نموذج تنموي يربط بين الوظائف والمهارات والابتكار وتوظيف المعرفة في تطوير الخدمات العامة، بما يجعل النمو أكثر استدامة وشمولاً.

نموذج صحي يجذب اهتمام العالم
وجاءت إشادة دونوهو عقب زيارته يوم الأحد «مستشفى صحة الافتراضي» في الرياض، حيث اطّلع على تجربة المستشفى وخدماته الرقمية، واصفاً إياه في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنه «من أكثر النماذج إبهاراً» التي شاهدها في توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان، وبأنه يقدم نموذجاً عملياً لدمج الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية ضمن رؤية تنموية متكاملة.
ويرى أن ما يميز التجربة السعودية في المجال الصحي ثلاثة عناصر جوهرية تمنح النموذج السعودي ريادته العالمية؛ أولها النجاح الفائق في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتمكين التواصل الفوري والفعال بين المرضى وأدق المتخصصين، وثانيها مرونة المنظومة في مد هذا الربط الرقمي ليشمل الرعاية داخل المستشفيات وخارجها على حد سواء، وثالثها دقة أنظمة المتابعة والرقابة اللحظية التي تسمح للجهات المختصة بقياس الأثر بدقة علمية عالية.
0 seconds of 0 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:00
00:00
من التمويل إلى تبادل المعرفة
ويشير دونوهو إلى أن العلاقة بين السعودية والبنك الدولي دخلت مرحلة جديدة، لم تعد تقوم على التمويل أو تقديم الاستشارات الفنية، بل أصبحت ترتكز على إنتاج المعرفة وتبادل الخبرات. ويصف افتتاح «مركز المعرفة» في الرياض، وهو الأول من نوعه في المنطقة، بأنه نقطة تحول في مسار هذه الشراكة؛ إذ سيتولى توثيق التجارب السعودية الناجحة، وتطويرها، وتحويلها إلى نماذج يمكن الاستفادة منها في دول أخرى.
ويؤكد أن المملكة لم تعد مجرد مستفيد من الخبرات الدولية، بل أصبحت شريكاً في إنتاج المعرفة التنموية ونقلها. ومن هذا المنطلق، يتطلع البنك الدولي إلى العمل مع الجهات السعودية، ولا سيما في القطاع الصحي، للاستفادة من تجربة «مستشفى صحة الافتراضي»، وتكييفها مع احتياجات الدول النامية والمناطق التي تعاني نقصاً في الكفاءات الطبية، بما يعزز تبادل الخبرات ودعم التنمية على المستوى الإقليمي والدولي.
واقع هيكلي جديد
ولم يأتِ اهتمام البنك الدولي بنقل التجربة السعودية إلى الخارج من فراغ، بل يستند إلى قناعة بأن ما حققته المملكة يعكس تحولاً هيكلياً واسعاً في الاقتصاد، وليس نجاحاً في مشروع أو قطاع بعينه. فالإصلاحات التي قادتها «رؤية 2030» لم تقتصر على خلق فرص عمل جديدة، وإنما أعادت تشكيل العلاقة بين التعليم وسوق العمل، وعززت دور القطاع الخاص، ورفعت مساهمة الأنشطة القائمة على المعرفة والابتكار، بما يجعل النمو أكثر استدامة وقدرة على التكيف مع التحولات التكنولوجية.
ويرى دونوهو أن هذا التحول يكتسب أهمية خاصة؛ لأنه يربط بين الاستثمار في الإنسان والإنتاجية والابتكار، وهو ما أفرز نماذج رائدة في قطاعات متعددة، من بينها الرعاية الصحية الرقمية، التي أصبحت تجسد ثمرة الإصلاحات المتكاملة في التعليم وتنمية المهارات والتحول الرقمي، وليس مجرد مشروعات تقنية منفصلة.

تحدي الذكاء الاصطناعي
وفي وقت يثير فيه التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي مخاوف عالمية بشأن مستقبل الوظائف، في ظل توقعات البنك الدولي بدخول نحو 1.2 مليار شاب إلى أسواق العمل مقابل توفير نحو 400 مليون وظيفة فقط، يرى دونوهو أن التجربة السعودية تقدم مقاربة مختلفة، تقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لتعزيز الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة، لا بديلاً عن العنصر البشري.
ويشير إلى أن الاستثمار المبكر في تنمية المهارات الرقمية، وربط التقنيات الحديثة ببرامج التعليم والتدريب، أسهم في بناء قاعدة واسعة من الكفاءات المؤهلة، بالتوازي مع تنامي مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي. ويرى أن التجارب السعودية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها الرعاية الصحية الرقمية، توضح كيف يمكن للتكنولوجيا أن ترفع جودة الخدمات وكفاءتها، وفي الوقت نفسه تفتح مجالات جديدة للوظائف المتخصصة والمهارات المستقبلية.
الوظائف الجيدة... لا الوظائف فقط
ويرى دونوهو أن نجاح أسواق العمل لا يُقاس بعدد الوظائف التي تُستحدث فحسب، بل بجودة هذه الوظائف وقدرتها على توفير دخل مستدام وفرص للتطور المهني ورفع الإنتاجية. ويشير إلى أن السنوات الأخيرة، بما شهدته من تباطؤ اقتصادي وارتفاع في تكاليف المعيشة، جعلت التركيز على «الوظائف الجيدة» أحد أهم التحديات التي تواجه صانعي السياسات حول العالم.
ويضيف أن البنك الدولي يعمل مع الحكومات على تهيئة أكثر القطاعات قدرةً على خلق وظائف ذات قيمة مضافة، مثل الرعاية الصحية، والسياحة، والزراعة، بالتوازي مع تطوير الأطر التنظيمية التي تشجع استثمارات القطاع الخاص وتدعم نمو الشركات. ويرى أن المملكة تمثل نموذجاً متقدماً في هذا المسار، وأن «مركز المعرفة» في الرياض سيشكل منصة لتبادل الخبرات وصياغة سياسات تسهم في رفع جودة الوظائف وتعزيز إنتاجيتها، وليس مجرد زيادة أعدادها.
القطاع الخاص... محرك المرحلة المقبلة
ويرى دونوهو أن تحقيق هذا الهدف، المتمثل في زيادة جودة الوظائف لا أعدادها فقط، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة القطاع الخاص على قيادة الاستثمار وخلق فرص العمل في المرحلة المقبلة.
ويرى دونوهو أن استمرار خلق الوظائف في المرحلة المقبلة سيعتمد بدرجة أكبر على قدرة القطاع الخاص على قيادة الاستثمار والنمو، أكثر من اعتماده على الإنفاق الحكومي. ويؤكد أن تحليلات البنك الدولي تشير إلى أن القطاع الخاص السعودي يؤدي بالفعل دوراً محورياً في عدد من القطاعات الحيوية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب توفير مزيد من المحفزات التي تمكّنه من توسيع استثماراته وخلق فرص عمل جديدة.
ويضيف: «لا يمكن لأي دولة، مهما كانت ثروتها، أن تعتمد بالكامل على رأس المال العام للقيام بكل شيء». ومن هذا المنطلق، يركز البنك الدولي على دعم الحكومات في تطوير الأطر التنظيمية التي تعزز ثقة المستثمرين، وتشجع رأس المال الخاص على الاستثمار طويل الأجل. ويرى أن هذا هو أحد أبرز عناصر قوة «رؤية 2030»، التي نجحت في بناء بيئة استثمارية وبنية تحتية تتيح للقطاع الخاص أداء دور أكبر في قيادة النمو الاقتصادي.
مرونة النمو في ظل التوترات الماكرواقتصادية
وتتزامن هذه الإصلاحات الهيكلية المحلية مع بيئة اقتصادية عالمية وإقليمية شديدة التعقيد؛ إذ تشير توقعات البنك الدولي إلى تأثر آفاق النمو في المنطقة بالتبعات الاقتصادية الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية والتجارية، وهو ما تسبب في تراجع معدل النمو المتوقع للمنطقة من نحو 4 في المائة إلى نطاق يتراوح بين 1.5 و2.5 في المائة.
ورغم صدمات سلاسل الإمداد، وضغوط التضخم، وارتفاع أسعار الغذاء العالمية، أكد دونوهو أن الاقتصاد السعودي يواصل نموه بمرونة عالية وقدرة واضحة على الصمود، معتبراً أن بناء القدرة على التكيف في مجالات الصحة والتعليم والوظائف هو الكفيل بتمكين الاقتصادات من امتصاص الصدمات بمرور الوقت.
ويخلص دونوهو إلى أن التجربة السعودية لم تعد تقتصر على تحقيق مؤشرات أفضل في سوق العمل أو الاقتصاد، بل أصبحت تقدم نموذجاً لكيفية توظيف المعرفة والابتكار والشراكة مع القطاع الخاص لبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحولات العالمية، وهو ما يجعلها مرجعاً يمكن الاستفادة منه في كثير من الاقتصادات الأخرى.
Original source: Asharq Al-Awsat
Comments (0)
Be the first to comment.