في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الاستدامة المالية، تواصل السعودية إعادة هيكلة آجال استحقاق صكوكها الحكومية، وهي خطوة يصفها محللون بأنها تسهم في تحسين كفاءة إدارة الدين العام وتخفيف الضغوط على الميزانية.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن استراتيجية أوسع لتنويع مصادر التمويل وتطوير سوق أدوات الدين المحلي، بما يواكب رؤية المملكة 2030.

ويشير محمد الفراج، الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عملية الشراء المبكر وإصدار صكوك بآجال أطول تطبق أفضل الممارسات الدولية في إدارة الدين السيادي، بهدف تقليل مخاطر إعادة التمويل وبناء هيكل دين أكثر اتزاناً.

وكان المركز الوطني لإدارة الدين أعلن اكتمال عملية شراء مبكر لجزء من استحقاقات وزارة المالية القائمة للأعوام 2026 و2027 و2028 و2029 و2030، بقيمة إجمالية بلغت نحو 17.1 مليار ريال (4.6 مليار دولار)، بالتزامن مع إصدار صكوك جديدة بقيمة نحو 17.2 مليار ريال (4.6 مليار دولار).

وقال المركز إن المبادرة تأتي ضمن جهوده لتعزيز السوق المحلية، وتفعيل دوره في إدارة التزامات الدين الحكومية والاستحقاقات المستقبلية، بما يدعم تكامل الجهود الرامية إلى تعزيز المالية العامة للدولة على المدى المتوسط والطويل.

وأوضح المركز أن إصدار الصكوك الجديدة جرى تقسيمه إلى 5 شرائح؛ بلغت قيمة الشريحة الأولى نحو 1.45 مليار ريال (387 مليون دولار) بأجل استحقاق في عام 2031، بينما بلغت الشريحة الثانية 1.62 مليار ريال (432 مليون دولار) بأجل استحقاق في عام 2033.

وأضاف أن الشريحة الثالثة بلغت قيمتها نحو 10.55 مليار ريال (2.8 مليار دولار) بأجل استحقاق في عام 2036، بينما بلغت الشريحة الرابعة 1.74 مليار ريال (464 مليون دولار) بأجل استحقاق في عام 2039، والشريحة الخامسة 1.80 مليار ريال (480 مليون دولار) بأجل استحقاق في عام 2041.

وفي تعليقه على هذه الخطوة، أوضح الفراج أن الشراء المبكر يساعد في خفض مخاطر إعادة التمويل من خلال تقليل تركيز الالتزامات في سنوات محددة، وتوزيعها على فترات زمنية أطول، مما يمنح وزارة المالية مرونة أكبر في إدارة التدفقات النقدية والاحتياجات التمويلية، ويحد من مخاطر الحاجة إلى إعادة تمويل مبالغ كبيرة دفعة واحدة، خاصة إذا ارتفعت تكاليف الاقتراض مستقبلاً.

وأضاف أن استبدال الصكوك قصيرة الأجل بإصدارات تمتد حتى عام 2041 يرفع متوسط عمر الدين الحكومي، ويعكس نهجاً استباقياً في إدارة الالتزامات، الأمر الذي يعزز ثقة المستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني بقدرة المملكة على إدارة دينها بكفاءة.

وأشار إلى أن أهمية العملية لا تقتصر على إدارة الدين، بل تمتد إلى تطوير سوق الدين المحلية؛ إذ إن الإصدارات الجديدة تسهم في استكمال منحنى العائد على الصكوك الحكومية لآجال طويلة، وهو ما يعد مرجعاً أساسياً لتسعير إصدارات الشركات والجهات الحكومية الأخرى، ويعزز كفاءة سوق أدوات الدين في المملكة.

ولفت الفراج إلى أن طرح صكوك بآجال تمتد لأكثر من 15 عاماً يوفر أدوات استثمارية تتناسب مع احتياجات المستثمرين المؤسسيين، مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين، التي تبحث عن استثمارات طويلة الأجل تتوافق مع التزاماتها المستقبلية، وهو ما يدعم عمق السوق وسيولتها.

وأكد أن هذه الخطوة تندرج ضمن جهود المملكة لترسيخ مكانة سوق الصكوك المحلية بوصفها إحدى أكبر أسواق الدين في المنطقة، وتدعم مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي و«رؤية المملكة 2030»، من خلال بناء سوق دين أكثر عمقاً وكفاءة.

وخلاصة الأمر، يصف الفراج العملية بأنها «إعادة هندسة» لمحفظة الدين الحكومي؛ إذ تجمع بين تحسين هيكل الاستحقاقات، وخفض مخاطر إعادة التمويل، وتعزيز استدامة المالية العامة، وفي الوقت نفسه تطوير سوق الصكوك المحلية بما يخدم الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين على المدى الطويل.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

يمثل هذا الإجراء خطوة متقدمة في إدارة الدين السيادي، حيث يعزز ثقة المستثمرين ويحسن تصنيف المملكة الائتماني. كما يساهم في توفير أدوات استثمارية طويلة الأجل تتناسب مع احتياجات المؤسسات مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين، مما يعمق سوق الصكوك ويزيد سيولته. ومن المتوقع أن يستمر المركز الوطني لإدارة الدين في تنفيذ عمليات مشابهة لتحسين هيكل الدين وتقليل المخاطر المالية.