للشهر الرابع عشر على التوالي، أبقى البنك المركزي الصيني أسعار الفائدة الأساسية للإقراض دون تغيير، في خطوة تماشَت مع توقعات الأسواق.

وجاء قرار الإبقاء على الفوائد في وقت يشهد فيه الاقتصاد الصيني ضغوطاً متفاوتة بين قطاعاته، مع تركيز الأسواق على أي إشارات تحفيزية جديدة.

يعكس ثبات أسعار الفائدة الأساسية للإقراض صبرَ صناع السياسات، رغم أن البيانات الاقتصادية للربع الثاني جاءت أضعف من المتوقع، ما أبرز النمو غير المتكافئ في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وبقي سعر الفائدة الأساسي للإقراض لمدة عام واحد عند 3 في المائة، بينما بقي سعر الفائدة الأساسي للإقراض لمدة 5 سنوات دون تغيير عند 3.50 في المائة. وفي استطلاع أجرته «رويترز» الأسبوع الماضي شمل ٢٣ مشاركاً في السوق، توقع جميع المشاركين عدم تغيير أي من السعرين.

* نمو بطيء

سجل الاقتصاد الصيني أبطأ وتيرة نمو منذ أكثر من ثلاث سنوات في الربع الثاني، مخالفاً التوقعات، حيث طغى ضعف الاستهلاك الأسري على قوة التصنيع والصادرات، مما زاد المخاوف حيال استدامة نموذج النمو غير المتوازن. وأعلن بنك الشعب الصيني في وقت سابق أن الاقتصاد يواجه خللاً هيكلياً بين العرض القوي والطلب الضعيف، وتعهد بالحفاظ على سياسة نقدية توسعية ودعم مالي لإنعاش الاستهلاك. وتتجه الأنظار إلى اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم، حيث يُتوقع أن يحدد صناع السياسات أجندة النصف الثاني.

وقال كيلفن لام، كبير الاقتصاديين المختصين بشؤون الصين في «بانثيون للاقتصاد الكلي»: «تتجه الأنظار الآن إلى اجتماع (المكتب السياسي) المقرر عقده في نهاية يوليو (تموز) الحالي، الذي سيركز على الاقتصاد... وسنبحث عن مؤشرات تدل على إدراك صانعي السياسات أهمية استقرار ميزانيات الأسر، وربما إعداد خطة أشمل لتحقيق استقرار قطاع العقارات وكسر حلقة التغذية الراجعة السلبية بين انخفاض أسعار الأصول وتراجع ثقة المستهلك».

بينما قالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك «آي إن جي»: «على الصعيد النقدي، ينبغي ألا يعوق التضخم المنخفض، وإن كان إيجابياً، تيسير (بنك الشعب الصيني) السياسة النقدية بشكل أكبر إذا لزم الأمر». وأضافت: «لقد بذل صانعو السياسات جهوداً للحفاظ على سيولة كافية، ونتوقع أن تكون هناك فرصة قوية لخفض سعر الفائدة خلال هذا الربع».

ويترقب المحللون اجتماع المكتب السياسي المقرر نهاية يوليو/تموز، حيث قد تشهد السياسة تحولاً نحو تحفيز أوسع لدعم الطلب المحلي. وبينما يظل التضخم منخفضاً، فإن ذلك يمنح البنك المركزي مجالاً لخفض الفائدة إذا دعت الحاجة، وفق خبراء. ويشير استمرار تثبيت الفائدة إلى حرص صانعي السياسات على موازنة دعم النمو مع الحفاظ على الاستقرار المالي.