Saudi dentists only?
<p>يعتقد البعض أن زيادة التوطين قد تؤثر في جودة الخدمات، لكن الواقع يؤكد أن الطبيب السعودي يخضع لمتطلبات الترخيص والاختبارات المهنية نفسها التي يخضع لها أي طبيب آخر. كما أن الجامعات السعودية أصبحت من أفضل الجامعات في المنطقة في مجال التعليم الصحي.</p>
أصبح توطين الوظائف النوعية أحد أهم مرتكزات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولم يعد التوطين مجرد وسيلة لخفض البطالة، بل أصبح استثماراً مباشراً في رأس المال البشري الذي أنفقت الدولة على تعليمه وتأهيله مليارات الريالات.
ومن بين القطاعات التي تستحق إعادة النظر في سياسات التوظيف يأتي قطاع طب الأسنان، الذي يشهد مفارقة واضحة، فبينما تتخرج سنوياً أعداد كبيرة من أطباء الأسنان السعوديين، لا يزال آلاف منهم يبحثون عن فرصة عمل، في الوقت الذي تستمر فيه بعض المنشآت الصحية في الاعتماد على أطباء غير سعوديين.
وهنا يبرز سؤال مشروع:
هل آن الأوان لأن يصبح قطاع طب الأسنان في السعودية قطاعاً يقوده أطباء سعوديون؟
بحسب أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء، بلغ عدد أطباء الأسنان العاملين في السعودية 33,751 طبيباً وطبيبة، منهم 19,598 طبيب أسنان سعودي، أي نحو 58% من إجمالي الممارسين، بينما يشكل غير السعوديين نحو 42% من القوة العاملة.
ورغم أن هذه الأرقام تُبرز تقدماً في التوطين مقارنة بالسنوات الماضية، فإنها تكشف في المقابل استمرار اعتماد جزء كبير من القطاع على العمالة الوافدة، في وقت تشير فيه التقارير المهنية إلى وجود آلاف من خريجي طب الأسنان السعوديين الباحثين عن عمل.
إن هذه المفارقة تطرح تساؤلاً منطقياً:
كيف يستمر استقدام أطباء أسنان من الخارج بينما لا يزال الطبيب السعودي ينتظر فرصة للعمل في وطنه؟ أنشأت السعودية خلال العقدين الماضيين عشرات كليات طب الأسنان في الجامعات الحكومية والأهلية. كما تحملت الدولة تكاليف: التعليم الجامعي، التدريب السريري، برامج الامتياز، الابتعاث، برامج الزمالة، والتدريب المستمر.
ويمثل ذلك استثماراً وطنياً ضخماً في إعداد الطبيب السعودي. ومن غير المنطقي اقتصادياً أن يتم الاستثمار في تأهيل هذه الكفاءات ثم تظل خارج سوق العمل بينما تستمر المنشآت في استقدام كوادر من الخارج. هناك عدة أسباب، من أهمها: استمرار استقدام أطباء أسنان من الخارج، انخفاض تكلفة الطبيب غير السعودي لدى بعض المنشآت، ضعف الرقابة على تطبيق نسب التوطين، عدم التزام بعض المنشآت بروح قرارات التوطين، وتفضيل بعض المستثمرين الخبرات الأجنبية دون منح الطبيب السعودي فرصة كافية.
ولا تعني هذه الأسباب ضعف كفاءة الطبيب السعودي، بل تُظهر وجود اختلال في آليات السوق وسياسات التوظيف.
أقرت الجهات المختصة نسبة توطين لمهنة طب الأسنان تبلغ 45%، وهي خطوة إيجابية، لكنها لم تعد كافية في ظل الأعداد المتزايدة من الخريجين السعوديين.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى رفع الحد الأدنى إلى 60% بشكل فوري، مع منح جميع المنشآت الصحية مهلة مناسبة وقصيرة لتوفيق أوضاعها.
إن رفع النسبة بمقدار 15 نقطة مئوية فقط لن يشكل عبئاً كبيراً على القطاع، خاصة مع توفر عدد كبير من الكفاءات الوطنية الجاهزة للعمل.
كما أن هذه الخطوة ستوفر آلاف الفرص الوظيفية خلال فترة زمنية قصيرة.
حتى يكون القرار قابلاً للتنفيذ، يمكن تطبيقه وفق الجدول التالي: 60% فوراً، 80% خلال 18 شهراً 100% خلال 3 إلى 5 سنوات.
مع استثناءات مؤقتة للتخصصات الدقيقة التي لا يتوافر لها عدد كافٍ من السعوديين، على أن تخضع هذه الاستثناءات للمراجعة الدورية.
أي قرار لن يحقق أهدافه إذا لم توجد أدوات رقابية فعالة.
ولهذا ينبغي أن تترافق زيادة نسبة التوطين مع حزمة من الإجراءات التنظيمية، من أبرزها: تنفيذ حملات تفتيش دورية، فرض غرامات على المنشآت المخالفة، إيقاف إصدار أو تجديد تراخيص المنشآت الصحية التي لا تحقق نسبة التوطين بعد انتهاء المهلة النظامية، إيقاف خدمات الاستقدام للمنشآت غير الملتزمة، وربط تصنيف المنشآت الصحية وبرامج الدعم الحكومي بنسبة التوطين الفعلية. فالنظام لا يحقق أهدافه بمجرد صدوره، وإنما من خلال تطبيقه بعدالة على الجميع.
رفع نسبة التوطين سيحقق فوائد عديدة، منها: توظيف آلاف أطباء الأسنان السعوديين، تقليل البطالة بين خريجي الكليات الصحية، تقليل التحويلات المالية إلى الخارج، رفع إسهام المواطنين في الاقتصاد، تعزيز استقرار القطاع الصحي، تشجيع الاستثمار في التدريب المحلي، رفع جودة الخدمات من خلال الاستقرار الوظيفي.
يعتقد البعض أن زيادة التوطين قد تؤثر في جودة الخدمات. لكن الواقع يؤكد أن الطبيب السعودي يخضع لمتطلبات الترخيص والاختبارات المهنية نفسها التي يخضع لها أي طبيب آخر. كما أن الجامعات السعودية أصبحت من أفضل الجامعات في المنطقة في مجال التعليم الصحي.
كاتب اقتصادي
Original source: Aleqtisadiah
Comments (0)
Be the first to comment.