يمثل رفع القيود التنظيمية عن الأصول العقارية محطة بارزة في دورة الاستثمار، حيث يعيد لمالكيها حرية التصرف والتطوير. وفي هذا السياق، أعلنت «الشركة العقارية السعودية» (العقارية)، التي يمتلك صندوق الاستثمارات العامة حصة الأغلبية فيها، عن رفع الإيقاف عن أرضها في حي العارض بشمال الرياض. ويرى مختصون أن هذه الخطوة تتيح للشركة خيارات استثمارية أوسع، لكن القيمة الاقتصادية الفعلية تبقى رهينة بقدرة الإدارة على استثمار الأرض أو تطويرها لتحقيق عوائد مستقبلية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه القطاع العقاري السعودي نمواً متسارعاً، مدعوماً بمشاريع رؤية 2030 الطموحة.

واستلمت الشركة صك الملكية من السجل العقاري، مما أنهى الإيقاف عن الأرض التي تبلغ مساحتها 30 ألف متر مربع وقيمتها الدفترية 98.4 مليون ريال (26 مليون دولار). وبذلك يتحول الأصل من حالة التجمد إلى أصل قابل للاستثمار والتطوير ضمن استراتيجية الشركة.

إعلان الشركة العقارية السعودية («العقارية«) عن رفع الإيقاف عن أحد الأراضي المملوكة لها في شمال مدينة الرياضhttps://t.co/RKdB2z7h6V

— Tadawul News (@TadawulFeed) July 14, 2026

وقال الخبير المالي والاقتصادي عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار رفع الإيقاف عن الأرض المملوكة لـ«الشركة العقارية السعودية» في شمال الرياض، يعيد الاهتمام بواحد من الأصول المهمة في محفظة الشركة، وفتح باب التساؤلات حول مدى قدرة هذا التطور على تعزيز القيمة السوقية للشركة خلال الفترة المقبلة.

مرونة في إدارة الأصول

أضاف الخالدي أنه رغم أن «العقارية» أكدت عدم وجود أثر مالي مباشر للقرار في الوقت الراهن، فإن أهمية الحدث تتجاوز تأثيره المحاسبي الآني؛ إذ يمنح الشركة مرونة أكبر في إدارة أحد أصولها الاستراتيجية والاستفادة منه عبر التطوير أو الشراكات أو إعادة هيكلة الاستخدامات الاستثمارية بما يدعم النمو المستقبلي.

وأشار إلى أنه من الناحية الاستثمارية، لا ينظر المستثمرون عادة إلى إزالة القيود التنظيمية بصفتها هدفاً بحد ذاته، بل بصفتها خطوة تمهّد لخلق قيمة اقتصادية جديدة، ومن هنا، فإن التقييم الحقيقي للقرار سيعتمد على قدرة الإدارة على تحويل هذا الأصل إلى مصدر للعوائد والتدفقات النقدية، وليس فقط استعادة حق التصرف فيه.

وفي المقابل، يبرز تساؤل مشروع حول ما إذا كانت السوق قد استبقت هذا التطور وقامت بتسعير جزء كبير من أثره الإيجابي مسبقاً، وفق الخالدي، خصوصاً وأن معالجة الملف كانت محل متابعة من المستثمرين خلال الفترة الماضية. وفي مثل هذه الحالات، يكون استمرار الزخم مرهوناً بالإفصاحات اللاحقة والخطط التنفيذية أكثر من ارتباطه بالخبر نفسه. كما أن أهمية القرار تمتد إلى القطاع العقاري بشكل عام؛ إذ يعكس استقرار السوق العقارية والنمو.

أحد مشاريع «العقارية» في الرياض (الشركة)

بانتظار خطط التطوير

وزاد الخالدي أن السوق لا تكافئ الأخبار بقدر ما تكافئ القدرة على تحويلها أرباحاً وتدفقات نقدية؛ لذلك يبقى رفع الإيقاف عن أرض «العقارية» خطوة إيجابية، لكن الحكم النهائي سيظل مرتبطاً بخطط التطوير والاستثمار التي ستعلنها الشركة خلال الفترة المقبلة.

قرار يعزّز النشاط العقاري

من جهته، قال الخبير والمهتم بالشأن العقاري، عبد الله الموسى، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إن رفع الإيقاف عن الأرض يمثل تطوراً إيجابياً من منظور السوق؛ لأنه يعيد أصلاً عقارياً كبيراً إلى دائرة الاستفادة الاقتصادية بعد فترة من عدم اليقين، وعندما تصبح الأراضي الكبرى قابلة للتطوير أو الاستثمار، فإن ذلك يعزز النشاط العقاري، ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة تسهم في زيادة المعروض وتنشيط الحركة الاستثمارية، خصوصاً إذا كانت الأرض تقع في موقع استراتيجي داخل مدينة تشهد نمواً عمرانياً متسارعاً مثل شمال الرياض.

وأضاف الموسى أن الأثر الحقيقي لن يقاس بمجرد رفع الإيقاف، وإنما بسرعة تحويل هذا الأصل مشروعاً مُنتجاً يضيف قيمة للسوق؛ لأن التنمية الفعلية هي التي تنعكس على حجم الاستثمار، وفرص العمل، وتنوع المنتجات العقارية، مشيراً إلى أن رفع الإيقاف يعد تطوراً إيجابياً لأنه يعيد للشركة مرونة أكبر في إدارة أحد أصولها الاستراتيجية، سواء من خلال التطوير المباشر، أو الدخول في شراكات، أو استثمار الأرض بطرق مختلفة تتوافق مع خطتها التشغيلية، كما قد يسهم ذلك في تعزيز القيمة الاقتصادية للأصل وتحسين الخيارات المتاحة أمام الإدارة للاستفادة منه مستقبلاً.

وزاد بأن الأثر المالي الفعلي يبقى مرتبطاً بما ستعلنه الشركة لاحقاً بشأن خططها التطويرية وآلية استثمار الأرض والجدول الزمني للتنفيذ؛ إذ إن رفع الإيقاف يمثل خطوة تمهيدية، في حين تتحقق القيمة الاقتصادية مع بدء التطوير أو الاستثمار الفعلي.

وكانت الشركة العقارية السعودية (العقارية) أعلنت عن رفع الإيقاف عن الأرض المملوكة لها والواقعة في حي العارض شمال مدينة الرياض؛ وذلك بناءً على صك تسجيل الملكية الصادر عن السجل العقاري. وتبلغ مساحة الأرض 30 ألف متر مربع، وتقع ضمن الشريط التجاري بين طريقي الملك فهد والعليا.

وكانت الأرض ضمن الأراضي المشار إليها في فقرة لفت الانتباه رقم (5/أ) الواردة في تقرير المراجع الخارجي للشركة بشأن القوائم المالية الأولية الموحدة المختصرة للفترة المنتهية في 31 مارس (آذار) 2026، والتي أشارت إلى وجود بعض قطع الأراضي المملوكة للشركة غير المتاحة للاستخدام أو التطوير في ذلك الوقت، لأسباب متعددة تتعلق بظروف المناطق التي تقع فيها تلك الأراضي، أو لأسباب أخرى قيد الدراسة من قبل اللجان المختصة.

وأوضحت الشركة أنها تعمل حالياً على دراسة أفضل الاستخدامات الممكنة للأرض، بما يتوافق مع استراتيجيتها ويسهم في تحقيق قيمة مضافة للشركة ومساهميها. ولا يترتب على رفع الإيقاف أي أثر مالي مباشر في الوقت الحالي، وستقوم الشركة بالإفصاح عن أي تطورات جوهرية في حينه، وفقاً للأنظمة واللوائح ذات العلاقة.

وتظهر القوائم المالية للشركة وجود أراضٍ غير متاحة للتصرف أو التطوير حالياً تتجاوز قيمتها الدفترية ثلاثة مليارات ريال، تعمل الإدارة على معالجة معوقاتها بالتنسيق مع الجهات المختصة، ضمن استراتيجية تستهدف تطوير الأصول الاستراتيجية والتخارج من الأراضي غير ذات الأولوية، بما يعزز كفاءة المحفظة ويحد من الأعباء المرتبطة برسوم الأراضي البيضاء.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

ومع ذلك، يظل الأثر الفعلي للقرار مرهوناً بقدرة الشركة على تحويل الأرض إلى مشاريع مدرة للدخل، وسط ترقب المستثمرين للخطط التنفيذية. كما أن رفع الإيقاف يعزز ثقة السوق في بيئة الاستثمار العقاري، لكنه يضع الإدارة أمام اختبار تحقيق القيمة المضافة.