لا تقتصر الفجوة بين «الساحل الطيب» و«الساحل الشرير» على الإقامة والخدمات، بل تطال الحفلات الفنية والموسيقية التي تشهدها المنطقة، حيث تتفاوت أسعار التذاكر بشكل كبير وفقًا للمكان والجمهور المستهدف.

تعكس هذه الفروقات في أسعار التذاكر اتساع الفجوة الطبقية في المجتمع المصري، والتي تظهر في مختلف جوانب الحياة.

فبينما تراوحت أسعار تذاكر حفلات مهرجان «المسرح الروماني» في مارينا 2 بالعلمين بين 400 و800 أو 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً)، وفق مواقع الحجز، وتضم الحفلات نجومًا من أجيال وأنماط غنائية مختلفة، كان أولها لمطربي التسعينات حميد الشاعري وهشام عباس ومحمد فؤاد، تصل تذاكر بعض مهرجانات أخرى مثل «يلا ساحل» إلى 130 ألف جنيه.

ويشير هذا التفاوت في الأرقام إلى الفرز الطبقي الذي يمثله جمهور كلا المهرجانين: القرى السياحية في الساحل الذي يعرف إعلامياً بـ«الطيب»، والمنتجعات الفاخرة على الجانب الآخر، رغم أنهما يقامان في الساحل ويشهدان حضور النجوم أنفسهم، وفي السنوات الماضية وصلت تذاكر حفل أحد المطربين إلى مليون جنيه وهي تذكرة مميزة، كانت تتضمن مائدة حولها 10 أفراد.

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن هذا التفاوت وما يستدعيه من فرز طبقي لا يتوقف على الساحل فقط، بل يمتد إلى حفلات تقام في القاهرة ومدن أخرى مصرية، لافتاً إلى أن الساحل له خصوصيته لأن به زخماً كبيراً خلال فترة الصيف، سواء على مستوى الجمهور أو المهرجانات الفنية والغنائية أو الحفلات التي تقام في أماكن متفرقة منه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «أسعار تذاكر الحفلات عادة ما تتحدد بحسب النجم الذي سيحيي الحفل والمكان الذي سيقدم فيه حفله، ومن ثم يكون من المتوقع أن يفرض النجم أو المنظمون أسعاراً مرتفعة للتذاكر في الأماكن التي يرتفع فيها مستوى المعيشة ويظهر فيها الثراء والبذخ».

مدينة العلمين في الساحل الشمالي تشهد حفلات وأنشطة متعددة (مدينة العلمين الجديدة)

ويستضيف مهرجان المسرح الروماني النجم المصري تامر عاشور، كما يستضيف ليلة الغناء الشعبي مع نجوم هذا اللون الغنائي رضا البحراوي، ورحمة محسن، وأحمد شيبة.

وخلال أغسطس (آب) المقبل يستضيف الفنانة اللبنانية نوال الزغبي والفنان وائل جسار، وكذلك الفنان رامي عياش والفنانة روبي.

وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة سامية خضر صالح أن «هذا التفاوت الطبقي طبيعي ومنطقي في تلك الأماكن ومن ثم في الحفلات التي تستضيفها هذه الأماكن»، وربما يمكن تسميته «مواءمة لطبيعة الجمهور أكثر من تصنيفه تفاوتاً طبقياً. فمنظمو تلك الحفلات يدرسون طبيعة الجمهور في هذه الأماكن وعلى أساسها يحددون أسعارهم».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «التمايز الطبقي موجود عموماً في المجتمع، وهو أمر مبرر ومفهوم ضمن منظومة الحياة عموماً وفلسفتها، ومن الطبيعي أن ينتقل هذا التمايز والتفاوت للساحل وحفلاته، رغم أنه مكان له طبيعة خاصة باعتباره وجهة إجازات واصطياف».

تامر حسني في أحد الإعلانات الدعائية لمهرجان «يلا ساحل» (فيسبوك)

ويرى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد أن «تفاوت أسعار التذاكر في الساحل يختلف بين جمهور القرى والمنتجعات بسبب القدرة الشرائية في كل مكان»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الساحل الذي نسميه (الطيب) به قدرة شرائية ضعيفة، ومن ثم شركات تنظيم الحفلات تراعي هذا الأمر وتخفض السعر لضمان الحضور الجماهيري. المطرب نفسه يمكن أن تكون تذكرته في ساحل المنتجعات أكثر 5 أو 6 أضعاف من تذكرة حفل المطرب نفسه في الساحل الذي تم الاصطلاح على تسميته بـ(الطيب)، والذي يضم غالباً جمهور الطبقة المتوسطة وما فوق المتوسطة».

ويستبعد فوزي أن يكون للأمر علاقة بالتفاوت أو الفرز الطبقي بقدر ما يقوم على تحديد القدرة الشرائية للمكان، موضحاً: «هناك أناس يشترون تذكرة بمائتي جنيه وآخرون يستطيعون شراء تذكرة بخمسة آلاف جنيه، والرهان هنا أن الجميع يستمتع».

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

ويشير المراقبون إلى أن هذه التقسيمات الطبقية ليست جديدة، لكنها تتفاقم مع تزايد الفروق الاقتصادية. وقد تؤدي هذه السياسات التمييزية إلى تعميق الانقسام الاجتماعي، خاصة في ظل تركيز العروض الترفيهية على الفئات القادرة فقط.