Life Does Not Stop at a Single Station
How many times have we stood on the shore of memories, watching ships sail away without us being on board, or sat on waiting platforms bidding farewell to trains that departed in silence, leaving behind a question that weighs on the heart: What if...
الحياة لا تتوقف عند محطة واحدة
أمل بازيد
نُشر هذا المقال في 15 يوليو 2026، الساعة 23:29 بتوقيت السعودية.
المقال يتناول تأملات فلسفية حول تقبل الفقد والبدايات الجديدة في الحياة.

AA
كم وقفنا على شاطئ الذكريات نراقب سفناً أبحرت دوننا، أو انتظرنا على أرصفة المحطات قطارات غادرت صامتة، تاركة في القلب سؤالاً يلح: ماذا لو تغير القرار؟ ماذا لو عادت بنا الأيام؟
لكن الحقيقة الحتمية أن الزمن لا يعود. لا سفينة ترد العمر، ولا قطار يأخذنا إلى الماضي. الحياة تمضي في اتجاه واحد، تحمل ما كان لنا، وتغلق أبواباً وتفتح أخرى دون إذن. ومع ذلك، فإن أكثر ما ينهك الإنسان ليس فوات الفرص، بل إصراره على أن ما فاته هو النهاية. فيظل أسير محطة لم يعد فيها شيء، بينما الحياة تستمر بهدوء نحو محطات جديدة.
الحياةُ ليست رحلةً واحدةً على متن سفينة واحدةٍ، ولا طريقًا واحدًا بلا بدائل. قد تغادر بعضُ السفن، وقد تفوتنا بعضُ القطارات، لكنَّ ذلك لا يعني أنَّ الرحلة انتهت، بل يعني فقط أنَّ المسار تغيَّر. كم من أمنيةٍ أُغلقت أبوابها في وجوهنا، ثمَّ اكتشفنا لاحقًا أنَّها لم تكن لنا، وكم من طريق ظننّاه خسارةً، فإذا به يقودنا إلى ما هو أوسع وألطف ممَّا كنا نتخيَّل. قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «وَاعْلَمْ أنَّ مَا أخْطَأكَ لمْ يكنْ لِيُصيبكَ، وَمَا أَصَابَكَ لمْ يكنْ ليُخطِئكَ». هذا اليقينُ لا يطفئ الحزن، لكنَّه يخفِّف وطأته، ويعيد ترتيب المعنى داخل القلب: أنَّ ما كُتب لنا سيصلنا، ولو تأخَّر، وما لم يُكتب لنا لنْ يكون لنا، ولو اقترب. الإيمانُ هنا لا يعني التوقُّف عن السَّعي، بل يعني أنْ نمضي بقلوبٍ مطمئنةٍ؛ نأخذُ بالأسباب، نجتهدُ، نحاولُ، ثمَّ نتركُ النتائج لحكمةٍ أعلى من رغباتنا. وما يبدو لنا فقدًا، قد يكون في حقيقته إعادة توجيهٍ. فبعضُ الأبواب التي أُغلقت لم تكن حرمانًا، بل حماية، وبعض التأخيرات لم تكن عقوبةً، بل إعدادًا لطريقٍ أنضج ممَّا أردنا. قال الأديبُ مصطفى لطفي المنفلوطي: “إنَّ المصائبَ كثيرًا ما تكونُ رسلًا تحملُ إلينَا من الخيرِ ما لم نكنْ ننتظرُ”. لهذا لا تُقَاس الحياة بما فات، بل بما تبقَّى من قدرة على البدء من جديد. ولا تُختصر الرحلة في محطة غادرها قطار، بل في إيمانك بأنَّ قطارات أخرى ما زالت تصل. صحيحٌ أنَّ العمر لا يعود إلى الخلف، لكن ما تبقى منه قد يكون أكثر وعيًا وهدوءًا ونضجًا ممَّا مضى. وصحيحٌ أنَّ بعض الطرق تُغلق، لكن في كل إغلاق باب، تُفتح إمكانيَّة اتجاهٍ جديد لم نكنْ نراه. فامضِ، ولا تُثقل قلبكَ بما لم يُكتب لكَ. واسعَ فيما تستطيع، ثمَّ اطمئن لما لا تستطيعُ تغييره. فبين السَّعي والرِّضا تتولَّد الطمأنينة، ويهدأ الصراع بين ما نريدُ، وما يريدُ اللهُ لنَا. * همسة أمل: لا تحزن على سفينة أبحرت دونك، ولا تقف طويلًا عند محطة غادرها قطار. فما دام في العمر بقية، وفي القلب يقين، فإن للحياة متسعًا لبدايات أخرى. وما كُتب لك سيأتيك في وقته، ولو تأخر، وما لم يُكتب لك فثق أن الله صرفه عنك برحمةٍ أعظم مما تتخيل.
يستشهد المقال بحديث نبوي ومقولة للأديب مصطفى لطفي المنفلوطي لتعزيز فكرة التسليم بالقضاء والقدر مع الاستمرار في السعي. وهو يوجه رسالة أمل للقارئ بأن الفرص الجديدة تأتي بعد كل خيبة، وأن الحياة لا تتوقف عند محطة واحدة.
Original source: Al-Madina
Comments (0)
Be the first to comment.