في ركن من أركان سوق حائل الشعبي، تبرز ملامح العمارة التقليدية الحائلية من خلال الأبواب الخشبية النجدية (ذات الطراز الحائلي) والمجسمات التراثية التي يصنعها الفنان والمدرب الحرفي عبدالله الخزام، الذي أمضى سنوات طويلة في إحياء الحرف التقليدية والحفاظ على أصالتها، ونقل مهاراته لأبنائه وبناته، في مسعى يعكس استدامة التراث الحرفي وتعزيز حضوره لدى الأجيال الجديدة، مقدمًا لزوار السوق تجربة تعيد إحياء ذاكرة البيوت والأسواق القديمة في المنطقة.

وتعد الأبواب النجدية جزءًا لا يتجزأ من هوية العمارة التقليدية في المملكة العربية السعودية.

56
55

ويستند الخزام في أعماله إلى أخشاب الأثل وسائر الأخشاب المحلية، التي تُجزّ مرتين في السنة للحفاظ على جودتها وقوتها، ثم تمر بمراحل القص والتشكيل والحفر اليدوي، باستعمال أدوات تقليدية وأساليب دقيقة في النقش والرسم والتلوين، لتخرج أعماله محتفظة بالهوية البصرية للعمارة التقليدية، وما اشتهرت به من متانة ودقة تنفيذ وجمال زخرفي.

50
57

وأوضح الخزام أن من بين أعماله الباب الحائلي، الذي يتميز ببنائه المتين المعتمد على أربع عوارض خشبية رئيسة تمنحه القوة والثبات، وتزينه صفوف من المسامير الحديدية ذات الرؤوس الدائرية، إلى جانب زخارف هندسية ونقوش يدوية تتنوع بين المثلثات والمربعات والخطوط المتناظرة، فيما يتوسطه القفل الخشبي التقليدي المعروف بـ"الضبة"، ومقبض حديدي يجسد الطابع الأصيل للأبواب القديمة.

51

وتتسم الأبواب النجدية بجمال تصميمها وتفاصيلها، إذ تُصنع غالبًا من ثلاث عوارض خشبية، وتغلب عليها الزخارف المحفورة يدويًا والألوان الترابية المستوحاة من البيئة المحلية، في تناغم يجمع بين القيمة الجمالية والوظيفة العملية، لتصبح إحدى أبرز السمات المميزة للعمارة التقليدية في نجد.

58
59

ولا تنحصر أعمال الخزام في صناعة الأبواب التراثية فحسب، بل تمتد إلى تنفيذ مجسمات خشبية تحاكي مشاهد من الحياة اليومية قديمًا، مثل المحالة لاستخراج المياه من الآبار، والشداد الذي يُوضع على ظهور الإبل، والأقفال الخشبية التقليدية "الضبة"، إلى جانب نماذج مصغرة للبيوت الطينية والمعالم التراثية، مما يسهم في توثيق الموروث الثقافي وإظهار ملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة عبر العقود.

52
60

وبيّن أنه يعمل على استعراض مراحل صناعة أعماله أمام الزوار بمختلف الأعمار، معرفًا إياهم بأنواع الأخشاب المستخدمة وأساليب الحفر والزخرفة التقليدية، في تجربة تفاعلية تعزز الوعي بقيمة الحرف اليدوية بوصفها أحد مكونات الهوية الوطنية، وتسهم في نقل الخبرات الحرفية والمحافظة على استدامتها.

54
53

ويشكل جناح الخزام في سوق حائل الشعبي محطة يقصدها المهتمون بالتراث والحرف اليدوية، لما يقدمه من أعمال تجمع بين الأصالة والإبداع، وتسهم في إبراز الإرث العمراني والثقافي لمنطقة حائل، وتعريف الزوار بفنون صناعة الأبواب الحائلية والنجدية، التي لا تزال تحتفظ بمكانتها بوصفها أحد أبرز رموز العمارة التقليدية في المملكة، وشاهدًا حيًا على أصالة الموروث الثقافي السعودي واستمرارية حضوره في المشهد الحرفي المعاصر.

وتشكل هذه الحرفة أحد أعمدة الهوية الثقافية السعودية، إذ تمثل جسرًا بين الماضي والحاضر. ومع تزايد الاهتمام بالتراث في المملكة، يبرز دور الحرفيين في نقل المهارات للأجيال القادمة عبر ورش العمل التفاعلية. ويمكن لزوار سوق حائل الشعبي مشاهدة مراحل الصناعة عن كثب، مما يعزز تقدير القيمة الفنية والتاريخية للأبواب النجدية.