Old Market in Khurma: Century-Old Memory Thrives Despite Changing Times
Despite the rapid economic changes and urban expansion witnessed by Khurma Governorate in recent decades, and the emergence of modern commercial centers with their advanced facilities, the old market in the governorate remains...
على الرغم من التحولات الاقتصادية المتلاحقة والامتداد العمراني الذي طال محافظة الخرمة في العقود الأخيرة، وانتشار المجمعات التجارية العصرية، ما زال السوق القديم يحتفظ بجاذبيته الفريدة ومكانته العميقة في قلوب السكان، كأحد أبرز المعالم التراثية التي تجسد تاريخ الخرمة الاقتصادي والاجتماعي، وتصون جانبا مهما من ذاكرتها الممتدة عبر الأجيال.
ويظل هذا السوق العتيق شاهداً حياً على مرحلة تأسيسية في تاريخ المنطقة، حيث كان المركز التجاري والاجتماعي الرئيسي قبل عقود.

ويُعد السوق القديم من أقدم الأسواق التاريخية في محافظة الخرمة، إذ تشير الروايات المتوارثة إلى أن عمره يتجاوز قرن ، وربما يمتد إلى فترات زمنية أقدم بكثير، مما يجعله النواة الأولى للحركة التجارية في المحافظة، والركيزة التي انطلقت منها الأنشطة الاقتصادية قبل ظهور الأسواق الحديثة والمجمعات التجارية. وعلى مدى عقود طويلة، شكّل السوق مركزاً تجارياً حيوياً ومحطة رئيسية للتبادل التجاري، وملتقى يومياً للأهالي والتجار والمسافرين والقادمين من القرى والهجر المجاورة، فلم يقتصر دوره على عمليات البيع والشراء، بل تجاوز ذلك ليؤدي دوراً اجتماعياً وثقافياً بارزاً، أسهم في توطيد العلاقات الإنسانية وتعزيز الترابط بين أفراد المجتمع.

وتبرز مكونات السوق جانبا هاما من تاريخ العمارة المحلية، حيث يضم مباني تقليدية لا تزال تحتفظ بطابعها المعماري الأصيل، في واجهاتها ومواد بنائها وأساليب تشييدها القديمة، إلى جانب عدد محدود من المباني الحديثة التي أقيمت لمواكبة التطور التجاري مع الحفاظ على الهوية العامة للموقع. ورغم مرور الزمن وتغير أنماط الحياة، تواصل بعض المحال القديمة نشاطها، وإن كان عددها محدودا، مما يضفي على السوق بعدا تراثيا يستحضر تفاصيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي عاشتها المحافظة في الماضي.

ويتميز السوق بتنوع معروضاته المرتبطة بالموروث الشعبي ونمط الحياة الريفية والبدوية، حيث يضم محال متخصصة في بيع مستلزمات البادية والرحلات، وأدوات تربية الماشية، والأواني التقليدية، والمنتجات التراثية والحرفية التي أصبحت نادرة الوجود في الأسواق الحديثة. وقد أسهمت هذه الخصوصية في استمرار جاذبية السوق، واستقطابه لشريحة واسعة من المتسوقين، ولا سيما أبناء البادية، والمهتمين بالتراث الشعبي، والباحثين عن المنتجات التقليدية التي تمثل جزءاً أصيلاً من هويتهم الثقافية والاجتماعية.

وتتجاوز أهمية السوق القديم قيمته التجارية والتراثية، إذ يتمتع بقيمة رمزية كبيرة في ذاكرة أهالي الخرمة، فقد ارتبط بمحطات إنسانية واجتماعية كثيرة، وشهد تحولات المحافظة عبر عقود طويلة. وفي شوارعه ومحاله العتيقة تختزن قصص الآباء والأجداد، وصور الحياة اليومية الزاخرة بالحركة، حيث كان السوق ملتقى للتجار والأهالي والمسافرين، ومنصة لتبادل الأخبار وعقد الصفقات وتعزيز العلاقات الاجتماعية.

واليوم، لا يزال السوق القديم يمثل أحد أبرز الشواهد الحية على تاريخ محافظة الخرمة، ورمزاً أصيلاً لذاكرتها الاقتصادية والاجتماعية، ومعلماً تراثياً يقاوم تغير الزمن، محتفظاً بروحه العريقة وطابعه الأصيل، ليبقى شاهداً على مسيرة المحافظة، وحلقة وصل بين ماضيها العريق وحاضرها المتجدد، ووجهة تستحضر في تفاصيلها إرثاً حضارياً لا يزال حاضراً في وجدان أبنائها وزائريها.
ويؤكد استمرار السوق القديم في أداء دوره، ولو بشكل محدود، على عمق جذور التراث المحلي وقدرته على التكيف مع العصر، مما يجعله مقصداً للباحثين عن الأصالة والمنتجات التقليدية. كما أن الحفاظ على هذا المعلم يعزز الهوية الثقافية للمنطقة ويسهم في تنشيط السياحة التراثية، رغم التحديات التي يفرضها التطور العمراني والتجاري.
Original source: Al-Madina
Comments (0)
Be the first to comment.