Equestrianism in Khurma: Ancestral Heritage Driven by Youth Passion Towards the Future
One cannot talk about the history of Khurma Governorate without pausing at equestrianism, which has been linked to human life in this governorate for hundreds of years, as horses were a symbol of courage, generosity, and strength, and a means of transportation...
لا يخلو حديث تاريخ محافظة الخرمة من ذكر الفروسية، التي ارتبطت بحياة سكانها منذ قرون، فقد كانت الخيل رمزًا للشجاعة والكرم والقوة، ووسيلة تنقل ورفيقًا للفارس في السلم والحرب، قبل أن تحل السيارات ووسائل النقل الحديثة محلها.
ويشهد الموروث الفروسي في السعودية اهتمامًا متزايدًا في ظل المبادرات الوطنية الرامية إلى إحياء التراث وتعزيز الهوية.
وشكلت الفروسية ركيزة أساسية في الهوية الاجتماعية والثقافية لأهالي الخرمة، الذين تناقلوا حب الخيل ورعايتها عبر الأجيال، حتى غدت من أبرز ملامح المجتمع المحلي. وكبار السن يستذكرون المكانة الرفيعة التي حظيت بها الخيل في حياة الأجداد، حيث لم يخل بيت من خيل أو أكثر، وكانت تربيتها موضع فخر، ويحظى الفارس بمكانة اجتماعية مميزة بفضل شجاعته وبراعته في ركوب الخيل واستخدامها في شؤون الحياة المختلفة.

وتبرز الفروسية في الخرمة كصفحة مشرقة من تاريخ المملكة، حيث شارك عدد من أبناء المحافظة مع الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – في معارك توحيد البلاد، وكان للخيل دور محوري في تلك الفترة، فغدت رمزًا للتضحية والبطولة، وشاهدًا على قيام الدولة السعودية الحديثة. ورغم تغير أنماط الحياة وانتشار وسائل النقل الحديثة، لم يضعف ارتباط أبناء الخرمة بالخيل، بل تحولت الفروسية إلى رياضة تراثية وثقافية تلقى اهتمامًا متزايدًا، خاصة في ظل الاهتمام الوطني بالموروث الثقافي والمحافظة على عناصره. وفي السنوات الأخيرة، شهدت المحافظة انتشار مرابط الخيل العربية الأصيلة، التي أنشأها ملاك وهواة على حسابهم الخاص، لتكون مراكز لتربية الخيل وتدريب الفرسان، وجذب الأطفال والشباب الراغبين في تعلم أساسيات ركوب الخيل، مما يسهم في غرس قيم الشجاعة والانضباط والثقة بالنفس، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بتراثهم.

وأصبحت هذه المرابط تؤدي دورًا اجتماعيًا وتربويًا يتجاوز مجرد تدريب الفرسان، إذ تحولت إلى ملتقيات تجمع محبي الخيل، وتتيح تبادل الخبرات بين الملاك والمدربين، إلى جانب تعريف الزوار بالسلالات العربية الأصيلة وطرق العناية بها، مما أسهم في نشر ثقافة الفروسية داخل المحافظة. ولم تقتصر جهود الفرسان على التدريب، بل شاركوا في العديد من المناسبات الوطنية والاجتماعية، وقدموا عروضًا متميزة في الاحتفالات الرسمية والمهرجانات والاحتفاء بالأعياد الوطنية، الأمر الذي أسهم في إبراز الصورة الحضارية لمحافظة الخرمة، وعكس ما تمتلكه من كوادر شابة متمكنة في هذه الرياضة العريقة. ومع تزايد أعداد الفرسان ومحبي الخيل، برزت الحاجة إلى وجود مقر دائم يحتضن هذه الأنشطة، الأمر الذي دفع عددًا من ملاك الخيل والمهتمين برياضة الفروسية إلى تأسيس ميدان سباقات للخيل في مركز الغريف جنوب محافظة الخرمة بجهود ذاتية، في مبادرة تعكس إيمانهم بأهمية المحافظة على هذا الإرث التاريخي، وإيجاد بيئة مناسبة لممارسة هذه الرياضة. وشهد الميدان منذ انطلاقه تنظيم العديد من سباقات الخيل التي استقطبت فرسانًا من داخل المحافظة وخارجها، وسط حضور جماهيري لافت، كما رُصدت جوائز مالية وعينية للفائزين، أسهمت في رفع مستوى المنافسة وتحفيز الشباب على تطوير مهاراتهم، إلى جانب اكتشاف مواهب جديدة تمتلك إمكانات واعدة للمشاركة في البطولات الرسمية مستقبلًا.

ويؤكد عدد من ملاك الخيل أن النجاحات التي حققتها السباقات، رغم محدودية الإمكانات، تعكس حجم الشغف الذي يحمله أبناء الخرمة تجاه الفروسية، وأن استمرار هذه الجهود يعتمد على توفير بيئة تنظيمية مناسبة ودعم رسمي يضمن استدامة النشاط وتطويره. ويرى المهتمون أن محافظة الخرمة تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لاحتضان ميدان فروسية نموذجي، سواء من حيث التاريخ العريق، أو كثرة ملاك الخيل العربية الأصيلة، أو وجود عدد كبير من الفرسان الشباب، فضلًا عن موقعها الجغرافي الذي يمكن أن يجعلها مركزًا لاستضافة السباقات والفعاليات على مستوى المنطقة. ويطالب ملاك الخيل والفرسان باعتماد إنشاء ميدان فروسية متكامل داخل المحافظة، يضم مضمارًا نظاميًا ومدرجات للجمهور وإسطبلات ومرافق تدريب وخدمات مساندة، ليكون مقرًا دائمًا لإقامة السباقات الرسمية والمهرجانات التراثية والبطولات، بما يسهم في تطوير رياضة الفروسية ورفع مستوى المنافسة.

كما يدعون إلى تكليف جهة حكومية داخل المحافظة تتولى الإشراف على تنظيم أنشطة الفروسية، وإعداد روزنامة سنوية للسباقات، وتقديم الدعم للمرابط والفرسان، وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع، وربط الفروسية بالفعاليات السياحية والتراثية، بما يحقق أهداف المحافظة في تنمية الأنشطة الرياضية والثقافية. ويؤكد المهتمون أن الاستثمار في الفروسية لا يقتصر على تنظيم السباقات فحسب، بل يمتد إلى المحافظة على سلالة الخيل العربية الأصيلة، وخلق فرص عمل، وتنشيط الحركة الاقتصادية، واستقطاب الزوار، وتعزيز السياحة الريفية والتراثية، إلى جانب ترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بتاريخ الوطن لدى الأجيال الجديدة. وبين أمجاد الماضي وطموحات المستقبل، تبقى الفروسية في محافظة الخرمة قصة وفاء لإرث الآباء والأجداد، ومسؤولية مشتركة للحفاظ على أحد أهم الموروثات الوطنية، حتى تظل صهوة الخيل حاضرة في ميادين الخرمة، كما كانت حاضرة في صفحات التاريخ المجيد للمملكة العربية السعودية.
تتطلع محافظة الخرمة إلى تحويل شغف أبنائها بالفروسية إلى مشروع رياضي وثقافي متكامل، يدعمه القطاع الحكومي والخاص. ويُعد إنشاء ميدان فروسية نظامي خطوة ضرورية لاستدامة هذه الرياضة وتعزيز السياحة التراثية في المنطقة، خاصة مع ما تملكه المحافظة من إرث تاريخي ومقومات بشرية واعدة.
Original source: Al-Madina
Comments (0)
Be the first to comment.