المرشد الإيراني مجتبى خامنئي هدد السبت الولايات المتحدة بتعليمها دروس لا تنسى، معتبرا أن الضربات الأمريكية تثبت عدم قيمة مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

تأتي هذه التصريحات في سياق تصعيد عسكري بين البلدين بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي تم تثبيته في أبريل الماضي.

وفي رسالة مكتوبة نشرها عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي وتلاها التلفزيون الرسمي، قال خامنئي: «الآن، بينما يسعى العدو الأميركي لإشعال الحرب... عليه أن يدرك أنَّ في جعبة الأمة الإيرانية العزيزة وجبهة المقاومة دروساً لا تُنسى لتلقينه إياها».

وأضاف: «الانتهاكات المتكرِّرة للوعود من قبل الشيطان الأكبر فيما خصَّ مذكرة التفاهم التي وقّعها الرئيسان الإيراني والأميركي، تظهر مرة جديدة أنَّ توقيع الرئيس الأميركي لا قيمة له، ومجرد من أي مصداقية»، وذلك في إشارة إلى المذكرة التي وقَّعها دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد في 17 يونيو (حزيران).

وهدفت المذكرة إلى إنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عبر تثبيت وقف إطلاق النار المعلن منذ أبريل (نيسان)، والتفاوض للتوصُّل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً. لكن ترمب أعلن، الأسبوع الماضي، انتهاء وقف إطلاق النار، مع استئناف واشنطن الضربات في جنوب إيران؛ رداً على هجمات شنَّتها طهران على سفن تحاول عبور مضيق «هرمز» الذي بات نقطة تجاذب رئيسية بينهما خلال الحرب وما بعدها.

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

في رد على الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية مدنية، تطلق إيران صواريخ وطائرات مسيّرة نحو دول إقليمية، لا سيما البحرين والكويت والأردن، مؤكدة أنها تستهدف قواعد تستخدمها الولايات المتحدة. وأعلنت واشنطن مقتل جنديين وفقدان ثالث الجمعة في الأردن.

وجاء في بيان للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم): «قُتل اثنان من أفراد الخدمة الأميركيِّين في الأردن في أثناء أداء مهامهما، وذلك خلال تصدي القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والقوات الشريكة لهجمات شنَّتها إيران باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مُسيّرة».

وأضافت: «لا يزال أحد أفراد الخدمة في عداد المفقودين».

وتظهر التطورات الأخيرة هشاشة الاتفاقات الموقعة بين الجانبين، في ظل استمرار تبادل الضربات. كما أن استهداف مضيق هرمز يعكس أهمية هذا الممر الملاحي كمنطقة توتر رئيسية. ويراقب المراقبون ما إذا كانت هذه الموجة من العنف ستؤدي إلى حرب شاملة أم أن الطرفين سيعودان إلى طاولة المفاوضات.