أعلنت واشنطن، الاثنين، اتهامها لكوبا بتدبير عملية تجسس استمرت سنوات طويلة، مؤكدة أن هافانا تمكنت من التسلل إلى أرفع دوائر الحكومة الأميركية، وذلك في ظل مساعي الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحكم الشيوعي في الجزيرة وإحياء خطابه المعادي لليسار داخل بلاده.

وتأتي هذه الاتهامات في إطار حملة أميركية أوسع ضد كوبا، تشمل عقوبات اقتصادية وتضييقاً على نظامها الشيوعي.

وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريراً لا يحتوي على أي معلومات جديدة تُذكر، لكنه يفاقم الضغط على هافانا في ظل حملة فرضت في إطارها واشنطن حصاراً نفطياً وعقوبات جديدة على كوبا مع توجيه اتهامات إلى رئيسها السابق راؤول كاسترو.

ويتزامن ذلك مع خطاب يقوده ترمب يعيد إلى الأذهان حقبة الحرب الباردة يصوّر شخصيات سياسية أميركية يسارية على أنها مصدر «تهديد» شيوعي يتعيّن اجتثاثه «مثل السرطان».

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال خطابه في الاحتفال بالذكرى الـ65 لانتصار الثورة في سانتياغو بكوبا مطلع يناير 2024 (أ.ب)

يأتي ذلك قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة في الولايات المتحدة في وقت لاحق هذا العام.

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها بأن كوبا «تسلّلت إلى أعلى مراتب الحكومة الأميركية، وجنّدت ورعت أجيالاً من النشطاء الأميركيين، وساندت موجة غير مسبوقة من الإرهاب اليساري على الأراضي الأميركية».

وأضافت أن هذه الحملة كانت «إحدى أكثر عمليات اختراق الاستخبارات الأجنبية ثباتاً وإضراراً في تاريخ الولايات المتحدة».

ورغم أن هذه الاتهامات تشكل تصعيداً في التوتر بين البلدين، فإن أنشطة التجسس المتبادلة ليست جديدة، بل كانت معروفة منذ عقود.

ومنذ فترة الحرب الباردة، أوقفت الولايات المتحدة ضباطاً في الاستخبارات الكوبية، بينهم خمسة أُدينوا باختراق مجموعات من المجتمع المدني في فلوريدا في تسعينات القرن الماضي، فضلاً عن آنا مونتس التي تجسست انطلاقاً من منصب رفيع داخل وكالة استخبارات الدفاع.

وفي قضيتين أحدث عهداً، أقرَّ كل من محلل الاستخبارات في وزارة الخارجية الأميركية والتر كيندال مايرز، والسفير الأميركي السابق لدى بوليفيا، فيكتور مانويل روشا، بذنبيهما في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتجسس لصالح الدولة الشيوعية.

كوبا تعاني شحّاً حاداً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

في المقابل، حاولت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) وكوبيون في المنفى، اغتيال الرئيس الأسبق فيدل كاسترو مرات كثيرة، حسب تقديرات صدرت مرة عن رئيس استخباراته السابق فابيان إسكالانتي.

تلويح بالسيطرة على كوبا

وتضمن التقرير الصادر الاثنين، اتهامات واسعة النطاق، وإن كانت غير مثبَتة، تفيد بأن كوبا نسجت علاقات مع جماعات يسارية في أنحاء العالم والولايات المتحدة بهدف نشر حالة «استياء طاغية وكراهية عميقة للولايات المتحدة والغرب عموماً».

وذكر أن الدولة الشيوعية أثّرت على «عدد كبير بشكل غير متناسب من أشهر الحركات المتطرفة وأكثرها تأثيراً في أميركا»، بهدف «إثارة الانقسام داخل الولايات المتحدة».

ويعد التقرير ضربة جديدة للعلاقات المتوترة منذ فترة طويلة بين البلدين.

وسعى الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عام 2015 إلى التقارب مع الحكومة الكوبية على أمل أن ينجح تبني مقاربة دبلوماسية في تحسين العلاقات بعد عداوة استمرت نصف قرن.

لكن ترمب سارع إلى تحويل المسار، وتبنى موقفاً متشدداً، معيداً تصنيف كوبا دولةً راعيةً للإرهاب في يومه الأول في السلطة.

ومطلع العام، أطاح الجيش الأميركي بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الداعم تاريخياً للحكومة الكوبية والذي أمدّ الجزيرة بالطاقة المدعومة.

وهدّدت الولايات المتحدة مذَّاك بفرض عقوبات على الدول التي تزوّد الجزيرة بالنفط، وفرضت حصاراً على الطاقة المخصصة لكوبا، أسهم في انقطاع الكهرباء عدّة مرّات في أنحاء البلاد.

وأشار ترمب مراراً إلى أن الحكومة الكوبية ستكون التالية التي تسقط بعد إطاحة مادورو، وأفاد في يونيو (حزيران) بأن الولايات المتحدة «ستسيطر بشكل شبه فوري» على الجزيرة الواقعة في الكاريبي على بُعد نحو 145 كيلومتراً من ولاية فلوريدا الأميركية.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

ولطالما تبادلت الولايات المتحدة وكوبا اتهامات بالتجسس، حيث تعود قضايا سابقة إلى حقبة الحرب الباردة، مثل قضية آنا مونتس ووالتر كيندال مايرز. ويأتي هذا التقرير قبل انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة، مما قد يزيد من حدة الخطاب السياسي تجاه كوبا ويعزز موقف إدارة ترمب.